مزجوا العلم بالأدب.. 3 كُتّاب يحصدون جوائز مرموقة في نيويورك
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
في احتفاء خاص بالأعمال التي تكسر الجمود العلمي بلمسات أدبية، أعلنت "المؤسسة الوطنية للكتاب" بالتعاون مع "مؤسسة ألفريد سلون" في الولايات المتحدة، عن أسماء الفائزين بجوائز "العلم + الأدب" في دورتها الخامسة، حيث نال 3 مؤلفين جوائز مالية قدرها 10 آلاف دولار لكل منهم.
وشملت قائمة الأعمال الفائزة هذا العام تنوعا لافتا بين الشعر والرواية والنثر الواقعي، وهي:
المجموعة الشعرية "الضوء القديم" للشاعرة كيمبرلي بليزر، وهي مستوحاة من قضايا التدمير البيئي الذي يطال مجتمعات السكان الأصليين.رواية "ملكة المستنقع" للكاتبة آنا نورث، وتتناول قصة تجمع بين عالمة في الأنثروبولوجيا الجنائية وكاهن "سيلتي" يعود تاريخه لألفي عام. كتاب "نشوة الغابة"، وهو عمل واقعي للكاتبة باتريشيا أونونيو كايشيان، يستعرض التنوع المذهل في الطبيعة من منظور علمي وفلسفي. إرث علمي وأدبي
وفي تعليقها على الحدث، أكدت ديزي هيرنانديز، رئيسة لجنة التحكيم، على أهمية هذه الجوائز في الوقت الراهن، قائلة "في زمن يتعرض فيه العلم للهجوم، أصبحت هناك ضرورة ملحة لإعلاء شأن الكتب التي تزاوج بين فن الأدب وعجائب العلوم".
من جانبه، صرح دورون ويبر، نائب رئيس مؤسسة سلون، بأن هؤلاء المبدعين "يسلطون ضوءا علميا وشعريا على جماليات الطبيعة وأهوالها، وما تكشفه لنا عن ذواتنا العميقة وإنسانيتنا ووجودنا على هذا الكوكب".
وتعد "المؤسسة الوطنية للكتاب" الجهة المسؤولة عن جوائز الكتاب الوطنية، إحدى أرفع الأوسمة الأدبية في العالم. أما "مؤسسة سلون"، فلها سجل حافل في دعم الكتب التي تدمج العلوم بالإنسانيات.
ومن أبرز النجاحات السابقة التي دعمتها المؤسسة، كتاب "بروميثيوس الأميركي" الذي نال جائزة "بوليتزر"، واقتبسه المخرج كريستوفر نولان في فيلمه الشهير "أوبنهايمر" الذي حصد جوائز الأوسكار.
إعلانوتهدف هذه المبادرة السنوية إلى تسليط الضوء على "أصوات متنوعة في الكتابة العلمية"، تسعى لتنوير القراء وإشراكهم في قضايا العصر بأسلوب قصصي جذاب يتجاوز لغة الأرقام والمختبرات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..