بعد الاستهداف الأمريكي لإيران والإخوان المسلمين: كيف يواجه الإسلاميون المرحلة المقبلة؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
حدثان مهمان عشناهما خلال الأسبوعين الماضيين، الحدث الأول الإعلان الأمريكي بوضع حركات الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن على "لوائح الإرهاب"، بحجة دعم حركة حماس والقيام بأعمال عنف ضد الكيان الصهيوني أو لأسباب أخرى، وهو استكمال لحملة منظمة سياسية وإعلامية وقانونية وأمنية ضد حركات الإخوان المسلمين أو الحركات الإسلامية وحركات المقاومة في العديد من الدول العربية والغربية، وفي ظل إجراءات قاسية تطال قوى المقاومة واستمرار حرب الإبادة ضد هذه القوى في لبنان وفلسطين.
ورغم أن الرئيس الأمريكي أعلن عن تجميد العملية العسكرية، لكن ذلك لا يلغي استمرار الخطر على النظام الإيراني وقيادته، واحتمال عودة التصعيد الأمريكي- الإسرائيلي ضد إيران وكل قوى المقاومة في المنطقة.
وبموازاة العمليات العسكرية التي تستهدف قوى المقاومة وحرب العقوبات الخارجية وتوصيف القوى الاسلامية بالإرهاب ومحاصرة هذه القوى ووضع قياداتها في السجون، فإن حربا أخرى تستهدف هذه القوى والحركات الإسلامية والدول التي تحمل مشروعا إسلاميا، وهي الحرب الإعلامية والفكرية من خلال مهاجمة كل التجارب الإسلامية والادعاء بأن التجربة الإسلامية انتهت أو فشلت أو لم تحقق الأهداف التي سعت إليها، وخصوصا خلال الأعوام المائة الأخيرة، أي منذ نشوء حركة الإخوان المسلمين في العام 1928 وصولا إلى اليوم ومرورا بكل التجارب الإسلامية.
ويعتبر أصحاب هذه الحملات أن تجربة الإسلام السياسي كما يصفونها قد انتهت وأن كل تجارب المقاومة الإسلامية قد فشلت، وأن تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد فشلت وهي تتجه نحو النهاية أو السقوط، وطبعا لا يتحدث هؤلاء عن أية نقاط إيجابية في كل التجارب الإسلامية، وهذه ليست المرة الأولى خلال السنوات الأربعين الماضية التي يجري فيها الحديث عن نهاية الحركات الإسلامية أو الإسلام السياسي، فقد تكرر ذلك في مراحل متعددة على يد مفكرين غربيين أو عرب.
فكيف يواجه الإسلاميون هذه الحملات والحروب؟ وهل حقا انتهت تجربة الإسلام السياسي إلى الفشل؟ وأي مشروع يطرحه الإسلاميون في المرحلة المقبلة؟
لا بد من التأكيد على النقاط والملاحظات التالية:
أولا: أن تعاظم هذه الحملات على إيران وعلى القوى والحركات الإسلامية، والحرب التي تخاض لإنهاء دور قوى المقاومة، وخصوصا من قبل أمريكا وإسرائيل وبعض حلفائهم، دليل واضح على أن هذه القوى هي التي تقف في وجه المشروع الأمريكي- الإسرائيلي للهيمنة والسيطرة على المنطقة وتقسيمها إلى دويلات مذهبية وطائفية.
وثانيا: أن الأمريكيين والإسرائيليين يواجهون هذه القوى أو ما يسمونه بمحور المقاومة بشكل متكامل ودون تمييز بين فريق وآخر، أو بين أتباع مذهب وأتباع مذهب آخر، مما يعني أن المعركة شمولية وتستهدف الجميع وهذا يستدعي التعاون من كل القوى والحركات الإسلامية لمواجهة هذه الحرب العشواء.
وثالثا: أن من الخطأ تقييم التجربة الإسلامية السياسية أو المقاومة وفقا للحظة معينة أو في قترة محددة أو بناء على تجربة في دولة ما، فإن لكل حركة خصوصيتها وفي كل مرحلة خصوصية معينة، ولذا المطلوب إجراء تقييم شامل لكل تجارب الحركات الإسلامية، سواء في السلطة أو المعارضة أو على صعيد الدعوة والتبليغ أو مواجهة مشاريع الهيمنة أو دور المقاومة، وعلى ضوء ذلك يمكن القول ما إذا كانت هذه التجارب فاشلة أو ناجحة مقارنة بكل التجارب الأخرى.
رابعا: أن مسؤولية الإسلاميين إجراء مراجعة ذاتية وداخلية لتحديد نقاط القوة والضعف والخلل الذي أصاب المشروع الإسلامي، من أجل وضع استراتيجية للمستقبل تجمع بين كل النواحي الفكرية والسياسية والإعلامية والجهادية.
خامسا: لقد تطورت الحركات الإسلامية خلال الأعوام المائة الماضية، سواء على صعيد الرؤية الفكرية أو الأداء السياسي والإعلامي أو الدور الاجتماعي والتنموي، وكذلك من خلال مقاربتها لدورها في السلطة والحكم، ومن يراجع الأدبيات الإسلامية يلحظ هذا التطور الكبير، ولذا من الخطأ الحكم على هذه التجارب وفقا لرؤية ماضوية أو سابقة.
سادسا: أن استهداف القوى والحركات الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوى المقاومة اليوم بسبب دورها المقاوم والرافض للمشروع الأمريكي والإسرائيلي للهيمنة على المنطقة وليس لأي سبب آخر، وعلى الدول العربية والإسلامية أن تدرك خطورة هذا المشروع وبدل استهداف هذه القوى يجب البحث في آفاق التعاون معها لمواجهة مختلف المخاطر. وفي المقابل، فإن على هذه القوى والحركات الإسلامية أن تقدم خطابا جديدا يأخذ بالاعتبار هذه المخاطر ويسعى للمصالحة مع الأنظمة الحالية بدل استمرار الصراع معها.
وفي الخلاصة، نحن أمام مرحلة خطيرة جدا، وأن نجاح أمريكا وإسرائيل بإنهاء دور قوى المقاومة وإسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإضعاف أو استهداف الحركات الإسلامية، ستكون له تداعيات خطيرة على كل العالم العربي والإسلامي، وأن مسؤولية الجميع مواجهة هذا المشروع الخطير وعلى الإسلاميين تقديم رؤية جديدة قادرة على مواجهة كل هذه التحديات.
x.com/kassirkassem
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الإرهاب الاسلامية امريكا إرهاب اخوان اسلامي مقالات مقالات مقالات من هنا وهناك سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الإسلامیة الإیرانیة الحرکات الإسلامیة قوى المقاومة کل التجارب هذه القوى
إقرأ أيضاً:
مستشار الضرائب: لن تحدث زيادة في فواتير استهلاك الغاز الفترة المقبلة
أكد رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، عدم وجود أي زيادات في فواتير الغاز الطبيعي يتحملها المستهلك وأنه لا توجد ضرائب إضافية على المنازل أو المصانع.
وقال رجب محروس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، خلال برنامج «على مسئوليتي»، عبر قناة «صدى البلد»، «لا يوجد أي زيادة على الغاز الطبيعي يتحملها المستهلك سواء كان استهلاك منزلي أو استهلاك تشغيلي في المصانع».
وأضاف محروس أن «قانون القيمة المضافة به تعديلات وتشريعات إيجابية لصالح المستهلك أو المكلف أو المستثمر، وأن تعديلات قانون القيمة المضافة ستكون لصالح المواطن»، مشيرًا إلى أن القانون الجديد يخاطب الشركات ولا يُخاطب المستهلك
ولفت رجب محروس إلى أن الغاز الطبيعي مملوك للدولة وغير مملوك لأشخاص كأحد الموارد والثروات الطبيعية للدولة.
وجدد مستشار رئيس مصلحة الضرائب التأكيد على أنه لن يحدث أي زيادة في فواتير استهلاك الغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة، مضيفًا: «نحن ملتزمون بحماية المواطن، وأسعار الغاز المنزلي لن تتأثر بالتعديلات الضريبية».