قال وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفدرالية أحمد معلّم فقي إن بلاده لن تتهاون مع أي طرف ينتهك سيادتها أو يتجاوز حدود احترامها، مؤكدًا أن قرار إنهاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات مؤخرا جاء بعد "خروقات تمس السيادة الصومالية"، وأن القواعد العسكرية في بلاده يجب أن تخضع لـ"الإشراف الكامل للحكومة الصومالية" وتُبنى على "الاحترام الكامل لسيادة بلاده".

وفي حوار خاص مع الجزيرة نت سينشر لاحقا على هامش مؤتمر ومعرض ديمدكس 2026 بالعاصمة القطرية الدوحة، أضاف وزير الدفاع الصومالي أن دولة الإمارات قدّمت دعمًا للجيش الصومالي في فترات سابقة، "غير أن هذا الدعم توقّف منذ نحو عامين"، مشيرا "إلى أن هذا الدعم لم يكن دائما موجّها عبر القنوات الرسمية للدولة، إذ جرى تقديمه في بعض الفترات إلى مجموعات مسلحة محلية في عدد من الولايات الصومالية، في محاولة لإضعاف سلطة الدولة المركزية ومحاولة تقويض سيادتها من الداخل".

وأرجع معلم فقي دوافع اهتمام الدول بإقامة قواعد عسكرية أو ترتيب وجود لها في الصومال، إلى اعتبارات عدة مثل مكافحة الإرهاب والقرصنة، وأهمية الجغرافيا السياسية المرتبطة بموقع بلاده المطل على خليج عدن وباب المندب، إضافة إلى "الأطماع" في الموارد الطبيعية من نفط ومعادن نادرة وثروة سمكية.

وتطرق معلم فقي إلى ملف إقليم أرض الصومال الانفصالي، مؤكدا أن الإقليم "جزء لا يتجزأ" من الصومال، وأن أي اتفاقيات يبرمها منفردا تمثل -وفق قوله- مخالفة للدستور الصومالي وللقانون الدولي. وحذر من تداعيات الاعتراف بالإقليم على وحدة البلاد ومسار بناء الدولة، معتبرا أن ذلك قد يؤجج صراعات داخلية ويهدد استقرار الإقليم.

استغلال إقليم أرض الصومال

وتأسف الوزير الصومالي على ما آل إليه الإقليم بعدما تحوله إلى أداة بيد أطراف خارجية، "وأصبح بمثابة وسيلة توظفها الجهات المعادية للصومال في محاولاتها لنيل اعتراف دولي بات بعيد المنال".

إعلان

أما ما يتعلق بالاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، فشدد الوزير على أن ذلك يمثل تهديدا واضحا لوحدة جمهورية الصومال وسيادتها على كامل أراضيها، لا سيما في وقت تشهد فيه البلاد تعافيا ملحوظا من أزمات متعددة.

وكشف كذلك عن "سعي إسرائيل إلى استغلال الموقع الإستراتيجي لإقليم أرض الصومال من دون أي اعتبار حقيقي لمصالح سكانه، فضلا عن محاولاتها نقل فلسطينيين تعرّضوا لانتهاكات جسيمة في وطنهم إلى أراضٍ صومالية، وهو ما يتعارض بشكل صريح مع القيم الصومالية الراسخة وثوابتنا الوطنية".

وفي ملف التحديات الداخلية، أكد وزير الدفاع أن الوضع الأمني في الصومال يشهد "تحسنا ملحوظا"، وأن مقديشو تعيش -حسب وصفه- أفضل وضع أمني منذ 35 عاما، متحدثا عن إستراتيجية شاملة لمحاربة "الجماعات الإرهابية" تقوم على 3 مسارات: عسكري وفكري ومالي.

وفي ما يتعلق بمؤتمر ومعرض "ديمدكس 2026" الذي شارك فيه وزيرة الدفاع الصومالي، كشف الوزير عن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين وزارتي الدفاع في الصومال وقطر، واصفا المعرض بأنه أصبح منصة للاطلاع على التقدم الذي تحقق في مجال الدفاع البحري والوقوف على أحدث التقنيات التي وصلت إليها الدول والشركات في مواجهة التهديدات البحرية واستثمار تكنولوجيات المستقبل.

وفي تفاصيل الحوار كذلك، تطرق وزير الدفاع الصومالي إلى ملفات تتعلق بالقواعد العسكرية الأجنبية في بلاده، وطبيعة الاتفاقيات التي تنظم ذلك، وذكر طبيعة التهديدات التي يمثلها تنظيما "الدولة الإسلامية" و"شباب المجاهدين" في الصومال، بالإضافة إلى أولويات وزارة الدفاع في المرحلة القادمة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الدفاع الصومالی وزیر الدفاع أرض الصومال فی الصومال

إقرأ أيضاً:

رسالتي إلى سفير دولة قطر

لم تعد المشكلة في ليبيا تقتصر على الانقسام السياسي أو الفوضى الأمنية أو الانهيار الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر: أن يتجرأ بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب على الحديث عن مستقبل ليبيا وكأنها أرض بلا شعب، أو دولة بلا سيادة، أو وطن يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الآخرين ومصالحهم.

ملف الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية لم يعد مجرد قضية أمنية أو إنسانية، بل تحول إلى قضية وجودية تمس حاضر ليبيا ومستقبلها وتركيبتها السكانية وهويتها الوطنية، ولهذا فإن أي حديث عن توطين المهاجرين أو فرض حلول دائمة على حساب الليبيين لا يمكن اعتباره رأيًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا يستوجب النقاش والرفض والمواجهة.

والسؤال الذي يطرحه المواطن البسيط قبل السياسي والمثقف: إذا كانت قطر ترى أن استقبال المهاجرين واجب إنساني وأخلاقي، فلماذا لا تستقبلهم على أراضيها؟ ولماذا تتحول ليبيا تحديدًا إلى المكان المقترح دائمًا لتحمل الأعباء والتكاليف والمخاطر؟

الغريب أن بعض القوى الدولية تتحدث عن حقوق المهاجرين في ليبيا أكثر مما تتحدث عن حقوق الليبيين أنفسهم. تتحدث عن توفير الإقامة والاندماج والتوطين، لكنها لا تتحدث عن المدن الليبية المنهكة، ولا عن الشباب العاطل، ولا عن الخدمات المنهارة، ولا عن بلد ما زال يكافح لاستعادة دولته ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الفوضى.

الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي أصبح يثير القلق أكثر من التصريحات نفسها. فالدول التي تحترم سيادتها لا تترك الرأي العام يتلقى الرسائل الأجنبية دون رد واضح وصريح. السيادة لا تكون شعارًا في المناسبات الرسمية، بل موقفًا يُعلن عندما يتعلق الأمر بمصالح الوطن ومستقبله.

الليبيون قد يختلفون في السياسة، وقد يتنازعون حول الحكومات والانتخابات والسلطة، لكن هناك خطوطًا حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، من بينها رفض تحويل ليبيا إلى مخيم كبير للمهاجرين أو ساحة لتجارب المشاريع الدولية الفاشلة التي تبحث عن حلول لمشكلاتها خارج حدودها.

لقد دفعت ليبيا ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب التدخلات الأجنبية المتعددة، وكل طرف كان يزعم أنه جاء لإنقاذ الليبيين أو مساعدتهم أو دعم الاستقرار. وكانت النتيجة مزيدًا من الانقسام والفوضى والصراعات. ولذلك فإن الشعب الليبي أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطاب أو مشروع أو تصريح يحمل رائحة الوصاية أو الإملاء.

إن احترام ليبيا يبدأ باحترام إرادة شعبها. ومن يريد الخير لهذا البلد فليساعده على بناء مؤسساته وضبط حدوده وتحقيق الاستقرار فيه، لا أن يقدم له وصفات جاهزة قد تعجز حتى الدول المستقرة والغنية عن تطبيقها.

ليبيا ليست أرضًا شاغرة على الخريطة، وليست جائزة جغرافية يتنافس عليها الآخرون، وليست حلًا لمشكلات العالم. ليبيا وطن له شعب وتاريخ وهوية، وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان والرفض الشعبي.

فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تقبل أن يُتخذ القرار نيابة عنها، ولا أن يُرسم مستقبلها في عواصم أخرى، ولا أن تتحول سيادتها إلى مجرد عبارة تُردد في الخطب بينما تُنتهك في الواقع. ومن يعتقد أن الليبيين فقدوا حساسيتهم تجاه قضايا السيادة والهوية، فليعد قراءة تاريخ هذا الشعب جيدًا.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

مقالات مشابهة

  • قرار مُثير للجدل في البنتاجون.. وزير الدفاع الأمريكي يُوقف ترقية 9 ضباط بحرية دفعة واحدة
  • مسؤول إسرائيلي يكشف عن تقارب كبير بين بلاده والإمارات
  • رسالتي إلى سفير دولة قطر
  • وزير العمل اللبناني يؤكد أهمية استعادة بلاده كامل حقوقها داخل منظمة العمل الدولية
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع يلتقي وزير الدفاع الإندونيسي
  • وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: سنستهدف الضاحية الجنوبية إذا استمر قصف حزب الله
  • وزير الدفاع الباكستاني السابق: واشنطن تواجه صعوبات داخلية وخارجية
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: وسعنا نطاق عملياتنا في لبنان وسندمر مواقع حزب الله