من القاعة الرئيسية ببلازا 1، انطلقت أولى مؤتمرات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ضمن محور «إدوارد الخراط: ريادة الحداثة»، بندوة خُصصت للحديث عن الكاتب إدوارد الخراط.


في البداية، رحّب الدكتور إيهاب الخراط، نجل الكاتب الراحل إدوارد الخراط، بالضيوف، وقال إن الكاتب الكبير يُعد واحدًا من أبرز رموز الحداثة في الأدب العربي.

وُلد بالإسكندرية عام 1926، وعاش تجربة إنسانية وثقافية ثرية انعكست بوضوح في أعماله.


وأضاف إيهاب أن اسم إدوارد الخراط ارتبط بتجديد شكل الرواية العربية، وبرز كأحد أهم الأصوات التي مزجت بين الفلسفة والتجريب والبعد الإنساني العميق.


ومن أشهر أعماله رواية «رامة والتنين»، التي تُعد علامة فارقة في مسار الرواية العربية الحديثة، إلى جانب أعمال أخرى مثل «الزمن الآخر» و«يقين العطش».


كما كان ناقدًا ومترجمًا بارزًا، وأسهم بدور مؤثر في دعم أجيال جديدة من المبدعين عبر كتاباته ومقالاته الفكرية.


وأضاف أن الكاتب الكبير إدوارد الخراط لم يكن أديبًا فقط، بل كان صاحب موقف فكري وإنساني واضح؛ إذ انخرط في شبابه في العمل السياسي والفكري، وكتب عن القضايا الاجتماعية والنظام الحاكم بجرأة، ما عرّضه للملاحقة والاعتقال في فترة الأربعينيات. وقد تركت تجربة السجن أثرًا عميقًا في وعيه وكتاباته، وظهرت انعكاساتها في اهتمامه بقضايا الحرية والعدالة والاغتراب الإنساني، لتصبح هذه التجربة أحد المفاتيح الأساسية لفهم مشروعه الأدبي والفكري.


وقالت الكاتبة مي التلمساني، خلال إدارتها للمؤتمر، إن هذا العام يشهد الاحتفال بمئوية ميلاد الكاتب الكبير إدوارد الخراط، مؤكدة أنه كان مبدعًا استثنائيًا متعدد المواهب.


وأضافت: «كنا من المحظوظين الذين اقتربوا من إدوارد الخراط، وزرنا مكتبته، وتعرّفنا عن قرب على عالمه الإبداعي»، مشيرة إلى أنها شاركته كتابة رواية مشتركة بعنوان «صدى يوم أخير»، والتي صدرت مؤخرًا.


وأوضحت التلمساني أن إدوارد الخراط خاض تجارب إبداعية متنوعة؛ فحاول أن يترك بصمته كناقد أدبي، وسعى إلى التعبير عن رؤيته من خلال الفن التشكيلي، كما خاض مغامرة الترجمة بشغف، فاختار بعناية عددًا من الأعمال وقام بترجمتها بين اللغات الفرنسية والأجنبية والعربية، في إطار رغبته الدائمة في بناء جسر ثقافي بين الحضارات وترك أثر إنساني وفكري ممتد.

ومن جانبه، أكد الكاتب منتصر القفاش أن إدوارد الخراط يستحق أكثر من مجرد احتفالية، باعتباره واحدًا من أكثر المبدعين تفردًا في الأدب العربي، لما تحمله كتاباته من خصوصية وجماليات استثنائية. وقال القفاش إن حلمه الدائم كان جمع ما كتبه الأديب بدر الديب عن إدوارد الخراط، لما تميّزت به هذه الكتابات من كونها نصوصًا إبداعية ونقدية في آن واحد.


وأشار إلى أن معرفته بإدوارد الخراط تعود إلى سنوات بعيدة، وكانت بدايتها من خلال رواية «اختناقات العشق والصباح»، ثم تعمقت لاحقًا عبر أساتذة كبار في الجامعة، واصفًا قراءته الأولى للرواية بأنها كانت «صادمة بجمالها»، إذ شعر بأن الكاتب يأخذ القارئ في رحلة داخل مشاهد قصصية وأحلام متداخلة، تاركًا له حرية الانغماس الكامل في عالم النص، حيث يقود الخراط قارئه بسلاسة بين الصور والدلالات.


وكشف القفاش عن تجربة جمعته بالخراط حين قرر، مع عدد من الأصدقاء، إصدار مجلة «قصة»، والتي لم يصدر منها سوى عدد واحد، خُصص ملفه لدراسة فن القصة القصيرة عبر قراءة أعمال إدوارد الخراط إلى جانب قصص يحيى الطاهر عبد الله، خاصة آخر أعماله «القصة المباحة». وأضاف أنهم قصدوا الخراط في البداية للحصول على كلمتين فقط، إلا أن اللقاء امتد إلى تعاون استمر أربع سنوات، أسفر عن إعداد دراسة وقصة قصيرة عن يحيى الطاهر عبد الله نُشرت لأول مرة في ذلك العدد الوحيد من المجلة قبل توقفها، ثم واصلوا النشر لاحقًا في مجلة «إبداع».


كما أشار منتصر القفاش إلى أن إدوارد الخراط كان يحرص دائمًا على وضع توصيفات خاصة لبعض أعماله، وهو ما جعله عرضة لكثير من الانتقادات، إلا أن الخراط كان ينطلق من قناعة فكرية واضحة ترى أن القصة القصيرة والرواية جنسان مختلفان في الرؤية والبناء. ومن هذا المنطلق جاءت حساسيته تجاه ما يُعرف بـ«التوصيف الفرعي»، معتبرًا إياه بوابة تمهّد لفهم العمل وتفتح أفق التلقي أمام القارئ.


وأوضح القفاش أن الخراط كان يوظف هذا التوصيف كأحد عناصره الفنية المتعددة، مستشهدًا برواية «ترابها زعفران»، حيث يخلق الكاتب حالة من الترقب والتشويق لدى القارئ، ويدفعه إلى انتظار ما سيحدث داخل النص، في تجربة قراءة قائمة على الإيحاء والتوقع لا على السرد التقليدي، وهو ما يعكس خصوصية مشروع إدوارد الخراط الإبداعي وتمرده الدائم على القوالب الجاهزة.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن إدوارد الخراط سيظل علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث، بما تركه من مشروع إبداعي متفرد كسر القوالب التقليدية وفتح آفاقًا جديدة للتجريب. فإرثه الأدبي والفكري باقٍ، يُلهم الأجيال ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يشيخ ولا يغيب.

طباعة شارك معرض القاهرة الدولي للكتاب «إدوارد الخراط ريادة الحداثة الكاتب إدوارد الخراط الأدب العربي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب الأدب العربي الأدب العربی

إقرأ أيضاً:

جدة تستثمر الزخم الرياضي لـ”The Comeback” وتقدم لزوارها تجربة تجمع بين الرياضة والترفيه

 

البلاد (جدة) تُشكل استضافة مدينة جدة لحدث “The Comeback” العالمي للملاكمة فرصةً لتعزيز نشاطها السياحي بالتزامن مع توافد الجماهير والإعلاميين والوفود الدولية، حيث تستعرض المدينة ما تزخر به من مقومات سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والواجهات البحرية والمواقع التاريخية والوجهات الترفيهية الحديثة، في تجربة تجمع بين الرياضة والسياحة على ساحل البحر الأحمر.
ويعكس الحدث قدرة جدة على توظيف استضافتها للأحداث الرياضية الدولية في تعزيز الحركة السياحية، من خلال ما تمتلكه من مقومات متنوعة تجمع بين الشواطئ والواجهات البحرية والمواقع التاريخية والمرافق الترفيهية الحديثة، ما يمنح الزوار تجربة متكاملة تتجاوز حضور المنافسات الرياضية إلى استكشاف الوجهات السياحية والثقافية في المدينة.
وتُعد الواجهة البحرية لكورنيش جدة من أبرز المواقع التي تستقطب الزوار خلال فترة إقامتهم، بما توفره من مساحات مفتوحة وإطلالات مباشرة على البحر الأحمر، إلى جانب الأنشطة البحرية وممرات المشاة والمرافق الترفيهية المنتشرة على امتداد الساحل.
وتبرز منطقة جدة التاريخية “البلد” بوصفها إحدى الوجهات الثقافية الرئيسة، حيث تتيح للزوار التعرف على الإرث العمراني والتجاري للمدينة من خلال مبانيها التاريخية وأسواقها التقليدية ومواقعها التراثية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وتسهم المراكز التجارية والوجهات الترفيهية الحديثة والمطاعم والمقاهي المنتشرة في أنحاء المدينة في إثراء تجربة الزائر، إلى جانب الفعاليات والأنشطة المصاحبة التي تشهدها جدة خلال موسم الصيف تحت شعار “صيفنا على كيفنا”، مما يعزز من مدة إقامة الزوار ويرفع من حجم الإنفاق السياحي المصاحب للفعاليات الرياضية الكبرى.
وتواصل جدة ترسيخ مكانتها وجهةً عالميةً لاستضافة الأحداث الرياضية والسياحية، مستفيدةً من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها على ساحل البحر الأحمر، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنمية القطاع السياحي وتعزيز حضور المملكة على خارطة الفعاليات الدولية.

مقالات مشابهة

  • غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور
  • تقرير إيطالي: عدد المهاجـرين في ليبيا تجاوز 939 ألف مهاجر
  • شمس البارودي: بروح أطبخ لأولادي .. وأحب زوجة عمر
  • خارج حسابات ميلان.. بن ناصر على أعتاب تجربة مختلفة!
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • جدة تستثمر الزخم الرياضي لـ”The Comeback” وتقدم لزوارها تجربة تجمع بين الرياضة والترفيه
  • بعد استغاثته لـ ياسر جلال.. من هو بدوي فهمي وأبرز أعماله الفنية؟
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • بعد تجربة مخيبة.. تشيلسي يعير غارناتشو إلى أستون فيلا
  • توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة)