تحول طريق "السويس - الإسماعيلية" إلى ساحة دماء في ساعات الصباح الأولى، بعدما تسبب انفجار مفاجئ في "الإطار الخلفي" لميكروباص أجرة في وقوع كارثة انقلاب مروعة ناحية حي الجناين.

حيث طارت السيارة في الهواء لتهبط بداخلها 10 أرواح واجهت الموت وجها لوجه، واستنفرت الأجهزة الأمنية بمحافظة السويس قوتها فور تلقي البلاغ، حيث دفع الدكتور مينا فوزي، مدير مرفق الإسعاف، بأسطول من السيارات لتدارك الموقف قبل فوات الأوان.

بينما سارع اللواء حسام الدين أحمد الدح، مدير أمن السويس، بإصدار تعليمات مشددة لرجال المرور وإدارة تأمين الطرق بالسيطرة على موقع الحادث وتسيير الحركة المرورية التي توقفت تماما، وسط ذهول المارة من بشاعة مشهد السيارة التي تحولت إلى حطام في ثوان معدودة نتيجة الرعونة القسرية وانحراف عجلة القيادة.

سيناريو الكارثة.. انفجار "الكاوتش" يغدر بـ 10 ركاب في "الأنصاري"

كشفت المعاينة الميدانية لرجال إدارة تأمين الطرق أن الحادث الذي وقع على خط "الأنصاري – جنيفة" لم يكن نتاج تصادم، بل غدرت "المكابح" بالسائق حينما انفجر الإطار الخلفي فجأة، مما أدى لانحراف عجلة القيادة بقوة وفشل السيطرة على المركبة.

وأوضحت التحريات التي أشرف عليها اللواء حسام الدين أحمد الدح أن السيارة انقلبت عدة مرات بطريقة "الترقيع" على الطريق الصحراوي، مما أسفر عن إصابة 10 أشخاص بجروح بالغة، وعلى الفور نجح الدكتور مينا فوزي في توجيه 7 سيارات إسعاف لموقع البلاغ، حيث تم تقديم التأمين الطبي العاجل للمصابين قبل نقلهم إلى مجمع السويس الطبي في سباق مع الزمن لإنقاذ حياتهم.

طوارئ بمجمع السويس الطبي.. كسور وجروح من "الدرجة الثانية"

استقبل قسم الطوارئ بمجمع السويس الطبي المصابين العشرة في حالة يرثى لها، وأكد مصدر طبي مطلع أن الإصابات تراوحت بين كسور مضاعفة في الأطراف وكدمات وسحجات شديدة نتيجة قوة الارتطام، وصنفت معظم الحالات بأنها من "الدرجة الثانية"، حيث جرى توزيعهم على الأقسام الداخلية لاستكمال العلاج والعمليات الجراحية اللازمة، وتابعت القيادات الأمنية حالة المصابين داخل المجمع لضمان تقديم أفضل خدمة طبية، بينما استمر رجال المرور في رفع حطام الميكروباص من نهر الطريق بمنطقة حي الجناين لمنع حدوث أي تكدسات مرورية إضافية على الطريق الحيوي الذي يربط بين مدن القناة.

تحقيقات النيابة وإجراءات أمنية لتأمين طريق الإسماعيلية الصحراوي

سجلت المحاضر الرسمية بمديرية أمن السويس تفاصيل الواقعة، حيث تم تحرير محضر بالحادث وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات للوقوف على الحالة الفنية للسيارة ومدى صلاحية الإطارات، وناقشت النيابة السائق حول ملابسات "لحظة الانفجار"، واستلمت تقرير المعاينة الفنية الذي أكد أن انفجار الإطار الخلفي هو السبب الرئيسي وراء الكارثة، وبقيت القوات في حالة استنفار على طريق "السويس- الإسماعيلية" لتوعية السائقين بضرورة الفحص الدوري للإطارات خاصة في فترات التقلبات الجوية، في واقعة أعادت للأذهان ضرورة الرقابة الصارمة على سيارات الأجرة لضمان سلامة المواطنين من حوادث "الغدر الميكانيكي" على الطرق السريعة.

"مرسيدس" تدهس "ساطور" لندن.. صراع عصابات يحول شوارع بريطانيا لساحة إعدام فاجعة كفر الدوار.. رحيل "شيخ المفتشين" بوزارة العدل في حطام الملاكي بالبحيرة "طرق الموت" بالفيوم تبتلع الضحايا.. 11 غريقا في "بحر الدماء" بالصحراوي "فاجعة طريق البترول".. تصادم مروع يغتال "حماة المواقع" ويستنفر قيادات الصحراء الغربية "لعنة القضبان" تطارد إسبانيا.. 4 حوادث في أسبوع تضع "مدريد" على فوهة بركان "لغز الفالكون".. محركات سليمة وقضبان جبلية تنهي حياة "الحداد" في سماء تركيا زلزال عسكري سوري يقتلع جذور الإرهاب بدعم تركي قوي في حلب دموع الأبناء والآباء تغرق سيدني وسفك دماء جديد يهز استقرار أستراليا "صدام الموت" على حدود الصين.. حافلة السياح تتحول لتابوت حديدي في روسيا "مأساة العمرة".. سوهاج تبكي أسرة "مرتضى" بعد أن خطفها الموت على طريق مكة

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محافظة السويس طريق السويس الإسماعيلية مجمع السويس الطبي انقلاب ميكروباص

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • وفاة جندي وإصابة اثنين إثر انقلاب طقم أمني خلال مطاردة وسط تعز
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • في الجنوب... إخلاء مصابين في صفوف الجيش الإسرائيليّ
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • تدشين المخيم الطبي الخيري المجاني للمستشفى الاستشاري اليمني بصنعاء
  • اليابان: عاصفة قوية تقترب من طوكيو وتوقع مصابين
  • القبض على سائق ميكروباص لتحصيله أجرة أزيد من المقررة في الإسكندرية
  • «الفيروز الطبي» بطور سيناء يتجاوز نصف مليون خدمة علاجية.. و15.5 مليون خدمة بمجمعات التأمين الصحي الشامل
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟