جامع الإمام أبي سعيد الكدمي بالحمراء... إرث ومعلم تاريخي يجسّد عمق الهوية الحضارية
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
تستقطب ولاية الحمراء خلال هذه الفترة اهتمام الزوار والسياح الذين يحرصون على إدراج المواقع الأثرية والتاريخية ضمن برامجهم السياحية، نظرًا لما تحتضنه الولاية من معالم شاهدة على عمقها الحضاري وثرائها التاريخي. ويبرز جامع الإمام العلامة أبي سعيد الكدمي ببلدة العارض بوصفه أحد أبرز هذه المعالم، وأحد أقدم الجوامع في محافظة الداخلية، بما يحمله من قيمة علمية ودينية ومعمارية.
وفي إطار جهود صون الموروث الحضاري، نفذت وزارة التراث والثقافة آنذاك مشروعًا متكاملًا لترميم الجامع وفق معايير دقيقة تراعي الحفاظ على الهوية المعمارية العُمانية، وشملت أعمال الترميم تقوية الأساسات والربط والتدعيم الإنشائي، وتنفيذ التمديدات الكهربائية، إلى جانب اعتماد أساليب التسقيف التقليدية باستخدام جذوع وسعف النخيل، والاستعانة بخشب العلعلان كدعامات خشبية، كما شملت أعمال الترميم كسوة الجدران بطبقة (البلاستر)، وتركيب ستة أبواب خشبية مزخرفة بنقوش تراثية، ورصف أرضية الجامع بالحجارة المسطحة، وإنشاء مرافق خدمية تضمنت دورات مياه، ومخزنًا صغيرًا، ودرجات صاعدة للصرح.
فرادة معمارية ودلالات بنائية
وتكشف التفاصيل المعمارية للجامع عن فرادة في التصميم؛ إذ أظهرت أعمال الترميم أن بناءه لم يتم في مرحلة زمنية واحدة، بل مر بعدة مراحل متعاقبة، وهو ما اتضح جليا من خلال تنوع أشكال الأعمدة بين المربعة والأسطوانية في أروقته، إضافة إلى عدم ترابط بعض الجدران بشكل مباشر، حيث جرى تدعيم أجزاء منها بجدران ملاصقة ودعامات بنائية لضمان استقرار المبنى على مر الزمن.
ولم يعد جامع الإمام أبي سعيد الكدمي مجرد معلم أثري، بل استعاد دوره المجتمعي والثقافي بوصفه منارة إشعاع فكري، حيث يُستفاد منه حاليًا، ولا سيما لطلبة مركز الإمام أبي سعيد الكدمي لتدريس القرآن الكريم، إلى جانب احتضانه عددًا من الفعاليات الاجتماعية لأهالي بلدة العارض، مثل موائد الإفطار الجماعي والاحتفالات الدينية، ليظل الجامع شاهدًا حيًا يربط بين عبق الماضي ومتطلبات الحاضر.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
وجه المحامي والمناضل السياسي العياشي الهمامي رسالة من داخل سجنه، دعا فيها إلى ضرورة إنهاء مرحلة " العبث" واستقالة الرئيس قيس سعيد لأنها باتت "ضرورة" في ظل الوضع الذي تعرفه البلاد .
وشدد المحامي السجين العياشي الهمامي أن المخرج من "الانقلاب" يكون باستعادة الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وسراح المساجين والمعارضين.
وقال الهمامي مخاطبا الرئيس سعيد :" إن استقالتَك ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية عاجلة، لقد فشلتَ، وفقدتَ الشرعية، واستنفدت صبر التونسيين ولم يعد استمرارك في الحكم سوى إمعانٍ في استنزاف الدولة والمجتمع، وتعميقٍ للأزمة، وتأخيرٍ للخروج منها".
وأكد" استقِل، وافتح الطريق أمام إنهاء هذه المرحلة، وإعادة الكلمة إلى الشعب، خمسُ سنوات عجاف مرّت منذ أن انقلبتَ على الدستور الذي أقسمت على احترامه، وافتككتَ كلّ السلطة بلا حسيب أو رقيب أو رادع".
واعتبر أن" المخرج ليس الفراغ ولا الفوضى، ولا استبدال شخصٍ بآخر، ولا الانتقال من استبداد إلى استبداد آخر، المخرج هو استعادة الديمقراطية، دولةٌ يحكمها القانون لا الفرد، ومؤسساتٌ مستقلة، وقضاءٌ مستقلّ، وانتخاباتٌ تنافسية، وحرياتٌ مصونة، وسياساتٌ تعيد للدولة وظيفتها في خدمة مواطنيها، وتنمية تؤمن الرفاه للجميع".
وقال إن:" الإنقاذ يبدأ بالقطع مع سابقة الانقلاب من خلال استعادة الشرعية الدستورية وإرساء أسس دولة القانون، وإلغاء المراسيم القمعية، وإطلاق سراح المساجين السياسيين، وتعليق المحاكمات السياسية، والقطع الصريح مع الخطاب والسياسات التي غذّت العنصرية والكراهية والتمييز، وإعادة الاعتبار لقيم المساواة والكرامة الإنسانية، وتنظيم مرحلة انتقالية تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وتمهّد لانتخابات ديمقراطية حرّة تعيد الكلمة إلى الشعب".
وشدد الهمامي، "لقد آن لهذه المرحلة أن تنتهي، حتى تعود الكلمة إلى الشعب، والسلطة إلى القانون، والدولة إلى مواطنيها ومواطناتها".
كما تساءل الهمامي" فماذا أنجزتَ للناس، عدا الخوف والظلم والجوع؟ وماذا حقّقتَ للبلاد، غير التفكّك والاهتراء والتأخر والفشل؟ وعدتَ الناس بالرخاء، فلم يجنوا سوى الغلاء والفقر وانسداد الأفق".
وخاطب الهمامي في رسالته سعيد قائلا:" حوّلتَ القضاء إلى أداة للقمع والتنكيل، وتصفية المعارضات، وخنقِ الصحافة والإعلام، وسجنِ المواطنين بسبب رأي أو تدوينة، وإعادة مناخ الخوف والرقابة الذاتية، خوّنتَ المجتمع المدني، وكبّلتَ العمل النقابي، وأوصدتَ أبواب الحوار، واستهدفتَ بالقمع كلّ حراكٍ شعبي أو تضامني".
وتابع" وضعتَ دستورك الفردي ورفضتَ حتى إرساء مؤسساته، فتركتَ البلاد في حالةٍ دائمة من الغموض وشبح الفراغ، أفرغتَ الانتخابات من معناها حين تلاعبت بشروطها وسجنت جلّ منافسيك، فأعدت تونس إلى عهد الانتخابات الهزلية وأغلقت باب التداول السلمي على السلطة".
وأضاف" أما السيادة التي رفعتَ شعارها، فقد فرّطتَ فيها، رهنتَ البلاد لدور حراسة الحدود الأوروبية مقابل بعض المال والاعتراف السياسي، فحوّلتها إلى سجنٍ لأبنائها وكابوسٍ لمن اضطرّ إلى العبور عبرها بحثًا عن أفقٍ أرحب، وغطّيتَ ذلك بشعارات سيادوية ونظريات عنصرية بائسة".
وزاد" جعلت من المهاجرين شماعةً لفشلك، ومنحتَ غطاءً سياسيًا لاعتداءات عنصرية طالت حتى التونسيين السود، زرعتَ الكراهية، وجعلتَ الاختلاف تهمة، والنقد جريمة، والمعارضة خيانة.
وأكد الهمامي أن حصيلة سعيد " كارثية حيث جمع بين السلطة المطلقة واللامسؤولية المطلقة، وظل يرمي بفشله على عاتق أعداء وهميين"
وأكد" الشرعية لا تأتي من احتكار السلطة، ولا تُصنع باستفتاءات صورية، ولا بانتخابات على المقاس، بل من حرية الاختيار، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، والحاكم لا يبقى لأنه يرفض الرحيل، بل لأنه يقبل الاحتكام إلى شعبه.د وما كان انقلابًا على الدستور لا ينبغي أن يصبح قدرًا للوطن".
ويقبع الهمامي بالسجن منذ نهاية عام 2025 ، بعد صدور حكم ضده يقضي بسجنه 5 أعوام في ما يعرف بملف "التآمر".
وسبق أن توجه الهمامي عند اعتقاله برسالة للمعارضة والمجتمع المدني بضرورة التوحد للتصدي " للاستبداد" و" الانقلاب" واسترجاع الحرية .