برعاية سمو وزير الثقافة.. روائع الأوركسترا السعودية تتألق في”مر ايا” العلا
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
متابعة (محمد الجليحي)
برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزيرالثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى،انطلق حفل “روائع الأوركسترا السعودية”، الذي تنظّمه هيئة الموسيقى، وذلك في قاعة مرايا بمحافظة العلا، أمس الخميس.
وفي ليلته الأولى، قدم الحفل تجربة فنية متكاملة جمع بين الأداء الأوركسترالي والهوية الموسيقية السعودية، من خلال برنامج موسيقي، أخذ الجمهور في رحلة عبر أنماط موسيقية متنوّعة، تستلهم التراث السعودي بمختلف ألوانه، وتعيد تقديمه برؤية معاصرة بقيادة المايسترو هاني فرحات، وبمشاركة الأوركسترا والكورال الوطني السعودي.
وتنوعت الأعمال الموسيقية التي شهدها الحفل بين مقطوعاتمستوحاة من الإرث السعودي، وأعمال غنائية وأوركسترالية حملت بصمة الموسيقى السعودية الحديثة، حيث تداخلت المقامات والإيقاعات لتشكّل لوحات سمعية تعكس ثراء الموروث الموسيقي في مناطق المملكة المختلفة. وشمل البرنامج باقة من الأعمال التي تمثل المدرسة الكلاسيكية السعودية.
وشاركت هيئة المسرح والفنون الأدائية في الحفل بمجموعة من الفنون الأدائية السعودية من بينها: السامري، الدحة، الرفيحي، الينبعاوي، الزير، والخبيتي، ما أضاف بعدًا بصريًا وحركيًا متناغم مع الأداء الموسيقي للأوركسترا، ليجسّد تلاقي الموسيقى مع الحركة والإيقاع، ومنح الجمهور مشهدًا فنيًا يعكس تنوّع الهوية الثقافية السعودية.
تأتي هذه المحطة امتدادًا لسلسلة النجاحات التي حققتها روائع الأوركسترا السعودية محليًا ودوليًا، وتأكيدًا على التزام هيئة الموسيقى بإبراز الموسيقى السعودية في أبهى صورها، وتمكين الجمهور من معايشة تجربة ثقافية تحتفي بالإرث الموسيقي الوطني، وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل مع الفنون السعودية في واحدة من أهم الوجهات الثقافية في المملكة.
ومن قاعة مرايا، التحفة المعمارية العالمية تختتم هيئة الموسيقى اليوم رحلة “روائع الأوركسترا السعودية” في محطتها بالعلا، التي تجسد تجربة موسيقية استثنائية تعكس تطور المشهد الموسيقي السعودي،وحضور الفن الوطني في أحد أبرز المواقع الثقافية والسياحية على مستوى العالم.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: روائع الأورکسترا السعودیة هیئة الموسیقى
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..