استضاف الصالون الثقافي محمد البسيوني في خامس ندواته ضمن فعاليات اليوم الثالث من الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو الشهير بتقديمه كبسولات قصيرة للتوعية المالية عبر برنامجه «اقتصاد منزلي»، والذي استطاع من خلاله تحقيق جماهيرية واسعة واهتمام إعلامي لافت، لما يقدمه من نصائح اقتصادية تمس حياة الناس اليومية، سواء من ذوي الدخول المحدودة أو المرتفعة.

وجاءت الندوة في إطار السعي لمد جسور التواصل المباشر بين صناع المحتوى التوعوي والجمهور، بعيدًا عن «الشاشة الوسيطة»، لإتاحة الفرصة لطرح الأسئلة الاقتصادية التي تشغل بال الكثيرين، وأدار اللقاء بحرفية الإعلامي إسلام عفيفي.

من البنك إلى «اقتصاد منزلي»

استعرض محمد البسيوني رحلته مع مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن بدايته جاءت بعد انتهاء تجربته في العمل المصرفي، حيث قرر الاستفادة من خبراته وإخفاقاته المالية في تقديم محتوى توعوي يشعر من خلاله بمسؤولية تجاه الآخرين، مؤكدًا أن فكرة «اقتصاد منزلي» وُلدت من تجارب شخصية حقيقية.

الشمول المالي.. مفهوم ما زال غائبًا

وعن مفهوم الشمول المالي، أوضح البسيوني أنه يعني إتاحة الخدمات المالية المصرفية وغير المصرفية لجميع فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين لا تمتلك أي وسيلة ادخار، ولا تزال تجهل معنى الشمول المالي، رغم وجود خدمات مجانية يقدمها البنك المركزي المصري يمكن للمواطن الاستفادة منها بسهولة.

وأكد أهمية تقليل الاعتماد على «الكاش»، مشددًا على ضرورة عدم حمل مبالغ مالية كبيرة، والاتجاه لاستخدام التطبيقات البنكية الحديثة، مثل تطبيق «إنستاباي»، الذي يتيح تحويل الأموال وسداد الفواتير والمخالفات دون الحاجة للوقوف في طوابير أو إهدار الوقت، ما يستدعي امتلاك حساب بنكي لكل مواطن.

هل هناك بنك أفضل من الآخر؟

وحول اختيار البنك أو الخدمة المناسبة، أكد البسيوني أنه لا يوجد «أفضل بنك» بالمفهوم المطلق، لكن البنوك الأهلية تظل الأنسب في ملفات الادخار، مشددًا على أن جميع البنوك المصرية، سواء كانت حكومية أو خاصة، تخضع لرقابة البنك المركزي المصري، الذي يفرض وجود ودائع تضمن حماية أموال المودعين.

الادخار والاستثمار.. حسب الهدف

أوضح البسيوني أن الادخار يختلف من شخص لآخر وفقًا لهدف كل فرد، مؤكدًا أن أموال المودعين في أمان تحت رقابة البنك المركزي، الذي يتمتع بسمعة عالمية قوية.

وأشار إلى أن سبب شعور البعض بعدم سهولة الخدمات البنكية يرجع إلى جهل كثيرين بالخدمات الإلكترونية التي تُغني عن الذهاب إلى الفروع، ما يسبب الازدحام داخل البنوك.

وفيما يخص الاستثمار، أوضح أن الشهادات والودائع تظل الخيار الأقل مخاطرة لمن يبحث عن عائد ثابت، بينما تُعد صناديق الاستثمار خيارًا جيدًا لكنها تحمل قدرًا من المخاطر، مؤكدًا أن البورصة المصرية مرشحة لتحقيق نمو ملحوظ خلال عام 2026، مع نصيحته لغير المتخصصين باللجوء إلى صناديق الاستثمار، والتي تخضع جميعها لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.

الدولار ليس استثمارًا

وردًا على سؤال «انصح صديقًا بماذا؟»، شدد البسيوني على أن تحويل الأموال إلى الدولار ليس استثمارًا، مستشهدًا بتجارب السنوات الماضية، إذ أصبح أسوأ ادخار هو الدولار، والأفضل تنويع المدخرات بين الذهب والفضة، معتبرًا الذهب مخزنًا قويًا للقيمة.

لماذا يدخر البعض ولا يدخر الآخرون؟

وأشار إلى أن سبب عدم الادخار لدى بعض أصحاب الدخول المرتفعة يعود إلى الاشتراكات غير الضرورية وسوء إدارة الأموال، داعيًا إلى تدوين المصروفات وتنظيم الميزانية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين.

التحذير من الاحتيال

وحذر البسيوني من مكالمات النصب والاحتيال، مؤكدًا أنه لا يوجد أي تحديث للبيانات عبر الهاتف، ولا يجب إعطاء أي بيانات بنكية لأي شخص، مهما بدا الاتصال موثوقًا أو منسوبًا للبنك.

المشروعات والتمويل

وشجع على إقامة المشروعات، خاصة الخدمية والاجتماعية، مشيرًا إلى التسهيلات التي يقدمها البنك الأهلي لتمويل المشروعات الصغيرة، ولفت إلى تنوع الخدمات البنكية الحديثة مثل صناديق الاستثمار وأذون الخزانة، والتي يمكن تفعيلها إلكترونيًا.

وأكد أهمية ثقافة الشكوى عبر البنك المركزي في حال وجود أي مشكلة مع البنوك أو شركات التأمين، متمنيًا إطلاق تطبيق للهوية الرقمية لما له من دور في تغيير ثقافة الاعتماد على «الفلوس تحت البلاطة».

الوعي المالي ليس رفاهية

وعن أكثر الأسئلة تكرارًا على صفحته، التي يتابعها أكثر من 3 ملايين شخص، قال إن سؤال «من أين أشتري الذهب؟» يتصدر القائمة، وأكد أن الوعي المالي ليس رفاهية، بل ضرورة تمس كل تفاصيل حياتنا، من الطعام والشراب وحتى السفر والتخطيط للتقاعد.

رسالة للشباب

وفي ختام الندوة، وجّه نصيحته للشباب حديثي التخرج، مؤكدًا أنهم لا يحتاجون إلى توصيات بقدر ما يحتاجون إلى فهم أنفسهم، فبعضهم يناسبه العمل الوظيفي، وآخرون يفضلون المغامرة والعمل الحر، مشيرًا إلى أن البنوك بدأت بالفعل في تسهيل التعامل مع «الفري لانسر».

وعن كروت الدفع المقدم، أوضح أنها مفيدة لمن يُحسن إدارتها، بينما شدد على ضرورة التفكير الجيد قبل الاقتراض، معتبرًا أن أفضل أنواع القروض هو التمويل العقاري.

وشهد هذا اللقاء إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، وانهالت الأسئلة الاقتصادية على محمد البسيوني حول وسائل الادخار وأهميتها، والفرق بين الوديعة والشهادة.

وفي نهاية اللقاء، أكد الإعلامي إسلام عفيفي أن ما يقدمه محمد البسيوني يُعد دورًا وطنيًا مهمًا في خدمة المجتمع، من خلال نشر الوعي الاقتصادي وتعزيز الثقافة المالية لدى المواطنين.

اقرأ أيضاًتوزيع جوائز «إدوار الخراط للإبداع الأدبي» بحضور نخبة من المثقفين| صور

إبراهيم عبد الفتاح يناقش تجربة زياد الرحباني الفنية والوجدانية في كتابه «كيفك إنت» بمعرض الكتاب

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب الصالون الثقافي محمد البسيوني اقتصاد منزلي البنک المرکزی محمد البسیونی مؤکد ا أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

25 دار نشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب

افتتح بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه معرض خريف ظفار للكتاب 2026 الذي يقام ضمن الفعاليات الثقافية لموسم خريف ظفار ليمنح زواره فرصة للانتقال من سحر المكان إلى رحلة ثقافية لتظل للثقافة حضورها الذي لا يقل جمالًا عن الطبيعة ويشارك في المعرض 25 دار نشر ومكتبة من داخل سلطنة عُمان وخارجها ويستقبل زواره يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى العاشرة مساءً ويستمر حتى 10 أغسطس مقدمًا آلاف العناوين التي تلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية والثقافية.

كما يشهد المعرض عدة فعاليات منها توقيع بعض الكتاب لاصدراتهم وبعض الجلسات الثقافية ومن أبرز الجهات المشاركة بالمعرض دار بين السطور التي تمثل نموذجًا للشباب العُماني في مجال النشرومكتبة ودار نشر جرير ومكتبة أمجاد مسقط ومكتبة جامعة القراء ومكتبة ليمو ستور ومكتبة التآخي ومكتبة المستقبل ومكتبة همس السطور إلى جانب دار بورصة الكتب وغيرها من دور النشر والمكتبات التي تقدم أحدث الإصدارات في مختلف مجالات المعرفة.

وتزخر أجنحة المعرض بتنوع كبير في الإصدارات حيث يجد الزائر الروايات العربية والعالمية والكتب الدينية والفكرية وكتب التاريخ والتراث وكتب تطوير الذات والتنمية البشرية والمؤلفات العلمية والثقافية بالإضافة إلى قصص الأطفال والناشئة والعديد من الوسائل التعليمية وهو ما يجعل المعرض محطة ثقافية متكاملة تناسب جميع أفراد الأسرة.

ويظل معرض خريف ظفار للكتاب أحد أهم المحطات الثقافية في الموسم فهو لا يجمع بين دور النشر والقراء فقط بل يرسخ ثقافة حب المعرفة ويؤكد أن الكتاب مهما تطورت وسائل التقنية سيبقى الرفيق الأوفى للإنسان والمفتاح الذي تفتح به أبواب العلم لأن القراءة هي البوابة الأولى لبناء الإنسان و زيارة المعرض لا تقتصر على شراء كتاب فقط بل تمثل تجربة معرفية وثقافية تفتح آفاقًا جديدة أمام القارئ وتمنح الأطفال والناشئة فرصة للتعرف على عالم الكتاب منذ الصغر وترسخ فيهم حب القراءة بوصفها أسلوبًا للحياة ووسيلة لتنمية الفكر والخيال والإبداع.

ومن بين المشاركات العُمانية اللافتة تبرز مكتبة همس السطور لصاحبها الكاتب العماني علي المقبالي الذي أصدر ستة مؤلفات متنوعة شملت الرواية وكتب تطوير الذات والخواطر الشعرية والنصوص الأدبية ومن أبرز إصداراته "حب وأشواك وثرثرة من دخان وقلبي اطمأن" وأكد المقبالي أن مشاركته الأولى خلال معرض خريف ظفار للكتاب تمثل خطوة مهمة للتعريف بالكتاب العمانيين واصداراتهم كما أن المكتبة يوجد بها قسم لبعض الكتب النادرة ليتعرف عليها الزوار مشيرًا إلى أن المكتبة تتبنى المواهب العُمانية وتسهم في طباعة وإخراج أعمالهم.

كما أوضح أسامة الشكيلي ممثل دار طيبة للنشرأن الدار تمتلك أكثر من 55 إصدارًا في مجالات الأدب والرواية وتطوير الذات وكتب الأطفال إلى جانب إصدارات متنوعة أخرى مبينًا أن نحو 95% من مؤلفي الدار من الكُتّاب العُمانيين مع مشاركات لكتّاب من الكويت والبحرين والجزائر وأن الدار تواصل حضورها في أبرز معارض الكتاب داخل السلطنة وخارجها.

ومن جانبه أكد وائل محمد مدير المشتريات في مكتبة جرير أن مشاركة المكتبة تأتي استمرارًا لحضورها في معرض خريف ظفار للكتاب لتكون هذا العام المشاركة الرائعة مشيرًا إلى أن جرير تقدم مجموعة واسعة من كتب تطوير الذات وكتب الأطفال ومختلف أنواع الكتب التي يبحث عنها القراء إضافة إلى ترجمة أشهر الروايات العالمية إلى اللغة العربية، بما يثري المحتوى الثقافي العربي ويواكب اهتمامات القراء.

مقالات مشابهة

  • 25 دار نشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب
  • متحفا مطار القاهرة الدولي والشرطة يحتفلان بذكرى ثورة 23 يوليو.. صور
  • الرقابة المالية: خطة للربط التقني الكامل مع الشركات في جميع القطاعات المالية غير المصرفية
  • رئيس «الرقابة المالية» يبحث مع وفد البنك الدولي مستجدات تطوير سوق رأس المال
  • سلطنة عُمان تشدد على أهمية ضمان حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة الدولية
  • احسب أرباح الـ 100 ألف كام؟.. شهادات الادخار 2026 في 4 بنوك بعوائد ثابتة ومتغيرة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
  • القاهرة الدولي للطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث