زمن القوة الوحيدة انتهى.. خبير اقتصادي: "بريكس" و"الآسيان" يواجهان الهيمنة الأمريكية بالندية
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
حذر الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، من أن عام 2026 قد يحمل أزمات تفوق في حدتها ما شهده العالم خلال المنعطف الخطير لعام 2025، مشيرًا إلى أن "التعريفات الجمركية" التي فرضتها الإدارة الأمريكية الجديدة تصدرت المشهد، وسط مخاوف من دخول كوكب الأرض في موجة كساد أعظم لا تُفرق بين تكتل وآخر.
وأكد “الحسيني”، خلال لقائه عبر قناة “النيل للأخبار”، أن تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الاقتصاد العالمي ينطلق من خلفيته كرجل أعمال يبحث عن الربح من طرف واحد، متجاوزًا قواعد الدبلوماسية الاقتصادية المعتادة؛ فمنذ عودته للسلطة أحدث اختلالًا في ميزان التجارة العالمي عبر قرارات مفاجئة، كان أبرزها مقترحه المُثير للجدل بتشكيل "مجلس إدارة العالم" الذي يضم 60 دولة مقابل اشتراك سنوي قدره مليار دولار، في خطوة يراها البعض محاولة لتسليع النفوذ الأمريكي لجلب الأموال السريعة للخزانة الأمريكية.
وأشار إلى أن "رؤية 2030" التي أطلقتها معظم دول العالم قبل عقدين، كانت تستهدف الوصول لعام التنمية المستدامة والتحول الرقمي الشامل؛ لكن الواقع الحالي يُشير إلى أن هذه الرؤى تواجه تحديات وجودية؛ فالعالم لم يتعافَ كليًا من آثار جائحة كورونا، ليجد نفسه أمام سياسات الهيمنة الفردية التي لم تعد تصلح للقرن الحادي والعشرين.
وأوضح أن العالم اليوم لم يعد خاضعًا لقوة وحيدة كما كان في أربعينيات القرن الماضي؛ حيث برزت تكتلات اقتصادية عملاقة مثل "بريكس" و"الآسيان"، والتي بدأت تتعامل بالندية مع الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن أي محاولة لفرض تعريفات جمركية أحادية ستقابل بردود فعل جماعية، مما يُهدد بشلل تام في حركة السلع العالمية.
ونوه بأن صراع القوى العظمى اليوم يتلخص في ثلاثة ملفات محورية، كانت محل نقاش حاد في أروقة "دافوس"، والتي تتمثل في الطاقة وهي المحرك الأساسي للتحركات الأمريكية في مناطق التوتر، فضلًا عن سباق العقول والصراع على من يدير الآخر؛ وهل يدير الإنسان "الذكاء الاصطناعي" أم العكس؟، علاوة على الهيدروجين الأخضر وتحول ملف المناخ من مبادئ مثالية إلى ضرورة اقتصادية وأساس للأمن القومي للدول.
وشدد على أن وجود الرئيس الأمريكي ترامب في منتدى "دافوس" الاقتصادي هذا العام يُعد فرصة أخيرة للوصول إلى نقطة التقاء بين القوى المتصارعة، محذرًا من أن غياب التوافق أو استمرار سياسات التغريدات المفاجئة والضغوط الاقتصادية المفرطة سيجعل من عام 2026 عامًا أكثر قسوة من سابقه، وقد يدفع بالنظام المالي العالمي نحو انهيار لا يمكن التنبؤ بتبعاته.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الجمركية الاقتصادي الخبير الاقتصادى الجمعية المصرية للامم المتحدة المنعطف الخطير الإدارة الأمريكية
إقرأ أيضاً:
هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي يقترب من مواجهة موجة ركود تضخمي غير مسبوقة، نتيجة تزامن عدد من العوامل السلبية التي تضغط على معدلات النمو والطلب والاستهلاك في معظم الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح الخبير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويضغط على مستويات الإنفاق والاستهلاك.
وأضاف أن معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد بصورة واضحة، في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الاقتصادات تعاني من تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يحد من قدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الطلب السابقة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعيوأشار إلى أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف التقليدية في العديد من القطاعات، وهو ما قد يفاقم الضغوط على أسواق العمل ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكد الخبير أن الخطر لا يقتصر فقط على التضخم أو البطالة، بل يمتد أيضًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الائتمان الخاص غير المصرفي عالي المخاطر، والذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التمويل غالبًا ما يكون أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعله مصدرًا محتملًا للمخاطر المالية في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو زيادة حالات التعثر.
وأوضح أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، والضغوط المتزايدة على أسواق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو السريع للائتمان الخاص مرتفع المخاطر، يشكل بيئة مثالية لظهور حالة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في صعوبة التعامل معه من جانب البنوك المركزية والحكومات، لأن أدوات مكافحة التضخم غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي، بينما تؤدي السياسات التحفيزية الداعمة للنمو إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة شديدة التعقيد.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة اقتصادية مختلفة عن الأزمات التقليدية السابقة، تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والمالية والاقتصادية المتسارعة، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى موجة ركود تضخمي عالمية قد تكون الأشد والأوسع نطاقًا في التاريخ الحديث.