الأسرة اليمنية المنتجة.. ركيزة الاقتصاد الوطني
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
يعد دعم الأسرة اليمنية المنتجة من الركائز الجوهرية لبناء اقتصاد وطني متماسك وقادر على الصمود في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يفاقم منها استمرار تحالف العدوان وحصاره على بلادنا .
فالأسرة المنتجة ليست مجرد إطار اجتماعي بل تمثل وحدة اقتصادية فاعلة تسهم في تحريك عجلة الإنتاج المحلي وتعزيز الاعتماد على الذات وترسيخ قيم العمل والإنتاج داخل المجتمع بما ينعكس إيجابا على الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.
لقد شكلت الأسرة اليمنية عبر تاريخها نموذجا متجذرا في الإنتاج والعمل حيث أسهمت في مجالات متعددة شملت الصناعات الغذائية والحرف اليدوية والزراعية والمنتجات المنزلية لتغطي جانبا مهما من احتياجات السوق المحلي.
ومع الظروف الاقتصادية الراهنة تبرز أهمية هذا الدور بشكل أكبر إذ يسهم الإنتاج الأسري في تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية وتخفيف الضغط على العملة الوطنية وتعزيز الدورة الاقتصادية الداخلية الأمر الذي يدعم الاقتصاد الوطني في مرحلة تتطلب تضافر الجهود واستثمار الإمكانات المتاحة.
ويمثل دعم الأسرة المنتجة وسيلة فعالة لمواجهة البطالة لاسيما في أوساط الشباب والنساء حيث يتيح هذا النمط من الإنتاج فرص عمل مرنة تتناسب مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي وتساعد على تحويل الطاقات المعطلة إلى قوى منتجة قادرة على الإسهام في تحسين مستوى الدخل الأسري.
كما يعزز ذلك من دور المرأة في التنمية الاقتصادية ويمنحها مساحة أوسع للمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع بما يحقق بعدا تنمويا واجتماعيا متكاملا.
غير أن تمكين الأسرة المنتجة يتطلب توافر منظومة دعم شاملة تتكامل فيها أدوار الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني.
ويأتي في مقدمة هذا الدعم توفير التمويل الميسر الذي يساعد الأسر على إطلاق مشاريعها أو توسيع نطاق إنتاجها إلى جانب برامج التدريب والتأهيل التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات بما يجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية وربما الخارجية. كما أن تسهيل الحصول على المواد الخام وتحسين سلاسل الإمداد وتوفير بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة تعد عناصر أساسية لنجاح هذا القطاع الحيوي.
ولا يقل أهمية عن ذلك تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه ووسائل النقل والاتصالات لما لها من أثر مباشر في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة القدرة التشغيلية للأسر المنتجة.
كما أن فتح قنوات تسويقية فعالة سواء عبر المعارض المحلية أو المنصات الإلكترونية أو الشراكات مع القطاع الخاص يسهم في توسيع نطاق انتشار المنتجات الوطنية وتعزيز ثقة المستهلك المحلي بالمنتج اليمني.
إن تعزيز الشراكة بين الأسر المنتجة والقطاع الخاص يمكن أن يشكل نقطة تحول نوعية في مسار هذا القطاع من خلال تبني نماذج تكاملية تتيح تطوير المنتجات وتغليفها وتسويقها وفق معايير حديثة بما يسهم في رفع قيمتها المضافة وفتح آفاق جديدة للتصدير. وهذا بدوره ينعكس على نمو الاقتصاد الوطني وزيادة موارده ويعزز من قدرته على تحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقا من ذلك تبرز الحاجة إلى تبني استراتيجيات وطنية واضحة لدعم الأسرة اليمنية المنتجة تقوم على التخطيط طويل الأمد وتستند إلى استثمار الإمكانات المحلية وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية وتهيئة البيئة المناسبة لنمو هذا القطاع. فبتمكين الأسرة المنتجة يتم بناء اقتصاد وطني أكثر توازنا واستقلالية يعتمد على قدرات المجتمع ذاته ويضع أسسا متينة لمستقبل اقتصادي أكثر استقرارا وازدهارا.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع
أكد عماد يسري، الناقد الفني، أن حدة الآراء والخلافات موجودة منذ سنوات طويلة، موضحًا أن بعض نجوم الماضي، عند عدم رضاهم عن بعض الآراء أو الانتقادات، كانوا يلجأون إلى استئجار "فتوات" للاعتداء على المعارضين وبعض الصحفيين.
وأضاف الناقد الفني، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن هذا الأمر لم يعد موجودًا في الوقت الحالي، لكن النقد أصبح أكثر انتشارًا من الماضي بسبب تأثير مواقع التواصل الاجتماعي.
ولفت إلى أن مرور 94 عامًا على أول فيلم ناطق في السينما المصرية، وهو فيلم "أولاد الذوات" للفنان الراحل يوسف وهبي، موضحًا أن أحداث الفيلم تناولت قصة خيانة زوجية وانتهت بقيام الزوج بقتل زوجته.
وأشار إلى أنه لا توجد جريمة تم تنفيذها في الواقع بسبب مشاهدة عمل فني، مؤكدًا رفضه اتهام الأفلام بأنها سبب انتشار العنف في المجتمع بين الشباب، لأن الأعمال الفنية تعكس قضايا موجودة ولا تصنع السلوك الإجرامي، فالفن يعكس ما يحدث بالمجتمع ولا يصنع العنف.