علماء ينقلون إلى البشرية درسا عمره 56 مليون سنة
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
كشفت دراسة جديدة أن الأرض شهدت قفزة حرارية مفاجئة أدت إلى ارتفاع حرارة الكوكب بنحو 5 درجات قبل 56 مليون سنة، ما تسبب في تدمير النظم البيئية البرية خلال قرون قليلة فقط، ولم يكن التغير المناخي بطيئا دوما كما توحي بعض الخرائط الجيولوجية الممتدة عبر ملايين السنين.
حسب الدراسة التي نشرت يوم 19 يناير/كانون الثاني في مجلة "بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس" (PNAS)، أظهر تحليل حبوب اللقاح والرواسب من بحر النرويج اختفاء الغابات الصنوبرية سريعا، وانتشار السرخسيات، وزيادة الحرائق والتعرية التي جرفت التربة إلى البحر.
وتؤكد هذه النتائج أن النظم البيئية تستجيب بسرعة شديدة لاضطراب المناخ، وأن الكربون المنبعث من الحرائق والتربة زاد الاحترار.
توضح المؤلفة الرئيسية للدراسة "مي نيلسن" – باحثة الدكتوراه في علوم الأرض بجامعة أوترخت والمعهد الملكي الهولندي لأبحاث البحار – أن الدراسة اعتمدت على تحليل حبوب اللقاح والأبواغ النباتية المحفوظة في طبقات رسوبية شديدة الوضوح، والتي استخرجت عام 2021 خلال بعثة علمية بحرية.
وتضيف في تصريحات الجزيرة نت: "تراكمت هذه الطبقات بدقة استثنائية تصل أحيانا إلى مستوى الفصول، سمحت بإعادة بناء ما حدث على اليابسة سنة بعد أخرى",
وتشير "مي" إلى أنه خلال فترة لا تتجاوز 300 عام من بداية الارتفاع الحاد في الكربون، تراجعت الغابات الصنوبرية التي كانت تهيمن على المشهد الطبيعي، وحلت محلها نباتات أكثر قدرة على تحمل الاضطراب، مثل السرخسيات؛ وهو تحول لم يكن مجرد تبدل في الغطاء النباتي، بل علامة على خلل عميق في النظام البيئي.
وترافق ذلك مع زيادة واضحة في آثار الفحم النباتي داخل الرواسب، ما يشير إلى تصاعد حرائق الغابات، حسب الدراسة التي أظهرت أيضا من خلال العينات البحرية، ارتفاعا في المعادن الطينية، وهو دليل على تعرض اليابسة لتعرية شديدة، حيث جرفت الأمطار والتربة مساحات واسعة من الأرض نحو البحر.
إعلان لماذا حدث الاحترار؟يعرف العلماء منذ سنوات أن البحار تأثرت بشدة خلال تلك الفترة، المعروفة باسم الحد الحراري الأقصى بين العصرين الباليوسيني والإيوسيني، إذ أدى انطلاق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون إلى تحمض مياه المحيطات، ما جعلها غير صالحة لكثير من الكائنات البحرية التي تعتمد على كربونات الكالسيوم لبناء أصدافها.
لكن الجديد في هذه الدراسة هو توضيح كيف تفاعلت اليابسة بسرعة مع الاحترار، وكيف تحولت من مخزن للكربون إلى مصدر إضافي له حين تحولت حرائق الغابات وما تبعها من تدهور التربة والغطاء النباتي، إلى مصدر لإطلاق كميات إضافية من الكربون إلى الغلاف الجوي، ما ساهم في تسريع الاحترار بدلا من كبحه.
تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة إنه لا يوجد سبب واحد قاطع لما حدث قبل 56 مليون سنة من احترار للكوكب، إذ تشير الفرضيات إلى مزيج من العوامل الطبيعية، أبرزها تحرر غاز الميثان من قاع البحار نتيجة ارتفاع الحرارة، إلى جانب نشاط بركاني واسع. ورغم أن أسباب الاحترار آنذاك تختلف عن أسباب الاحترار الحالي، فإن سرعة التغير هي نقطة التقاطع المقلقة.
وتشير "مي" إلى أن وتيرة زيادة ثاني أكسيد الكربون في تلك الفترة تعد الأقرب، من حيث الشكل، لما يحدث اليوم بفعل النشاط البشري، حتى وإن كانت الانبعاثات الحالية أسرع.
ومن ثم، تكتسب هذه النتائج أهميتها لأنها تكسر فكرة شائعة مفادها أن النظم البيئية تحتاج آلاف السنين لتتغير؛ إذ تظهر الدراسة أن الغابات يمكن أن تنهار خلال أجيال قليلة إذا كان الاحترار سريعا بما يكفي، وهذا – حسب المؤلفين – يحتم علينا التعامل بشكل أكثر حزما مع التقلبات والاضطرابات البيئية في الوقت الحالي، مثل حرائق الغابات، والفيضانات العنيفة، ونوبات الجفاف الممتد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
حرائق الغابات تعود لكندا وتهدد منشآت الرمال النفطية في ألبرتا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عاد موسم حرائق الغابات إلى منطقة الرمال النفطية في كندا، حيث اندلعت 7 حرائق نشطة في المنطقة يوم الأحد، ما يزيد المخاطر التي تواجه المجتمعات المحلية والعاملين والشركات والمستثمرين.
وتعد كندا رابع أكبر منتج للنفط على مستوى العالم، ويتركز الجزء الأكبر من إنتاجها في مناطق الغابات الشمالية بمقاطعة ألبرتا. وعلى الرغم من أن حرائق الغابات تعد ظاهرة طبيعية معتادة في هذه المنطقة، فإن وتيرتها ازدادت خلال السنوات الأخيرة بفعل التغير المناخي، ما جعلها مصدر تهديد متكررا لصناعة النفط الكندية.
حتى الآن، لم تؤد حرائق الغابات خلال العام الجاري إلى اضطرابات كبيرة في عمليات شركات النفط.
وتشير البيانات إلى وجود نحو سبعة حرائق نشطة حتى يوم الأحد في منطقتي فورت ماكموراي ولاك لا بيش شمال ألبرتا، حيث اقترب بعضها إلى أقل من 20 كيلومترا من مواقع رئيسية لاستخراج الرمال النفطية، من بينها مشروع "كريستينا ليك" التابع لشركة "سينوفوس إنرجي" ومشروع "جاكفيش" التابع لشركة "كاناديان ناتشورال ريسورسز".
ومن المتوقع أن تسهم الأمطار الغزيرة المرتقبة في دعم جهود فرق الإطفاء للسيطرة على الحرائق. كما ألغت السلطات يوم الأحد أمر الإخلاء الذي أصدرته في اليوم السابق لسكان بلدة كونكلين الصغيرة الواقعة بالقرب من المنطقة المتأثرة.
ورغم عدم وجود تهديد مباشر حاليا للمجتمعات السكنية الأخرى، حذرت الجهات المختصة من استمرار خطر اندلاع حرائق جديدة عند مستوى مرتفع للغاية في منطقة فورت ماكموراي، نتيجة الأجواء الحارة والجافة.
ويزيد تكرار حرائق الغابات في مناطق الرمال النفطية من حالة عدم اليقين التي تحيط بتوقعات الإنتاج خلال موسمي الربيع والصيف. ففي العام الماضي، أجبرت الحرائق شركات النفط على وقف إنتاج مؤقت بلغ نحو 344 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 7% من إجمالي إنتاج النفط الخام في كندا.
وفي مايو 2023، تراجع إنتاج الشركات بما لا يقل عن 319 ألف برميل مكافئ نفطي يوميا، ما يمثل نحو 3.7% من إجمالي الإنتاج الوطني، بالتزامن مع اندلاع أكثر من 100 حريق غابات في ألبرتا.
أما الحادثة الأبرز فكانت في عام 2016، عندما تسبب حريق ضخم في إجلاء آلاف العاملين بقطاع الرمال النفطية، بعد أن ألحق أضرارا واسعة بمدينة فورت ماكموراي. وخلال ذروة تلك الأزمة، اضطرت الشركات إلى خفض إنتاجها النفطي بنحو مليون برميل يوميا.