السعودية والإمارات: صراع استراتيجي أم خلاف مصالح آني؟
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
السعودية والإمارات: صراع استراتيجي أم خلاف مصالح آني؟
هناك ما يجعلني أقول مطمئنة إن الصراع بين الإمارات والسعودية خلاف وجودي بين استراتيجيتين.
استراتيجية إماراتية تقوم على ملشنة البلدان وتفتيتها، وبسط نفوذها عليها عبر هذه الميليشيات. هذه الاستراتيجية شكّلت دائرة نار حول السعودية وأحكمت الطوق عليها، وليست سوى مسألة وقت حتى تلتهم السعودية ذاتها.
واستراتيجية مضادة اعتمدتها السعودية بعد أن صحَت على الخطر الوجودي الكبير؛ صحوة متأخرة جدًا، لكن قبل أن يفوت الوقت. تقوم هذه الاستراتيجية على إسقاط نهج ملشنة البلدان، والتعامل معها فقط كدول موحّدة عبر حكوماتها القوية.
من السودان إلى الصومال إلى اليمن، اعتمدت السعودية هذه الاستراتيجية، وذهبت بعيدًا في النيل من المشروع الإماراتي الفوضوي التدميري، عبر ضربات سريعة وخاطفة وساحقة أربكت الإمارات وجعلت مشروعها يترنح ويعاني من سكرات الموت.
كان الأمر فقط ينتظر صحوة سعودية، أو حتى توبة سعودية.
الإمارات لم تستوعب الضربة بعد. أربكتها الضربات السعودية القوية والمفاجئة، ولم تعد تدري ماذا تفعل. لديها كمّ هائل من مشاعر الانتقام، وكمّ هائل من الإمكانات، لكنها عاجزة تمامًا حاليًا أمام السعودية، لكن ليس إلى ما لا نهاية.
هذا صراع وجودي بين استراتيجيتين، يجب أن تنتصر إحداهما على الأخرى. لا مجال هنا لأنصاف الحلول ولا لأنصاف الانتصارات.
وماذا بعد؟ وما الذي أتوقع حدوثه في اليمن تبعًا لذلك؟
ستعمل السعودية، وفقًا لصحوتها المتأخرة وتوبتها العظيمة التي أتوقع أنها قد حدثت، على توحيد كل القوى العسكرية والأمنية والمدنية في جميع المحافظات اليمنية المحررة تحت قيادة الشرعية وإشرافها، مع دعم اقتصادي كافٍ لكل القطاعات.
ثم ستذهب مع الحكومة الشرعية إلى صنعاء، سلمًا أو حربًا، لتعميم الدولة على كل أرجاء اليمن.
في كلا المسارين، سيتاح للحوثي أن يكون جزءًا من البلاد، في دولة للجميع تحتكر امتلاك السلاح، وتكفل للجميع ممارسة حقوقهم السياسية كاملة.
إذا كانت السعودية بالفعل قد صحَت على الخطر الإماراتي الذي يستهدف الجميع، والذي يشكّل خطرًا وجوديًا عليها، فلديها القدرة وكل الظروف المواتية لأن تفعل كل ذلك بالسرعة ذاتها التي فعلتها حين طردت الإمارات وحرّرت حضرموت والمهرة وصولًا إلى عدن.
أما إذا ظلّت مرتبكة ومترددة، فسوف تستعيد الاستراتيجية الإماراتية عافيتها بعد أن تمتص الضربة وهول المفاجأة، لكن هذه المرة بصورة أكثر شراسة وعدوانية على السعودية وعلى كل من حولها.
هل أنا هنا أقدّم نصائح للسعودية بعد أن كنت لسنوات طويلة أقول إن السعودية لا ينفع معها النصح، لأن ما تقوم به أجندة لا مجرد أخطاء أو قصور أو فشل غير مقصود؟
هل أنا هنا أغيّر موقفي من السعودية؟
ولما لا ؟
المواقف من السياسات تتغير بتغيرها .
أنا أدور مع مصلحة بلدي في كل ما أقوله، لا طمعًا في رضا أحد ولا خوفًا من سخط أحد، بما فيهم السعودية العظمى.
هناك خطر وجودي مشترك على بلدينا، وأتوقع أن تُحسم المعركة لصالح الجميع على النحو الذي أشرت إليه.
وفي اليمن الكبير كل المواضيع خاضعه للنقاش والتوافق بحرية ودون إملاء خارجي، كل المواضيع دون خطوط حمراء، لكن بحرية وتوافق واختيار .
توكل كرمان
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/25 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة من يدفع تكلفة رسوم ترمب الجمركية؟2026/01/24 إبراهيم شقلاوي يكتب: حرب السودان .. تحوّل ترسمه المخابرات2026/01/24 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (وحوار)2026/01/24 جائزة أشطر قحاتي.. للمطشِّش “في -شلّة- العُمي”!2026/01/24 لا لتعويض ضحايا الحرب2026/01/24 لصالح من يتم تغييب العامل الخارجي وكنسه تحت االبرش ؟2026/01/24شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات حياد الذئاب..! 2026/01/24الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
محافظ الشرقية يُصدر 13 قراراً تأديبيًا بحق 57موظفًا مقصرًا بالجهاز الإداري للدولة
في واحدة من أقوى الضربات الرقابية الرامية إلى ضبط منظومة العمل الحكومي وتطهيرها من الإهمال والتقصير، أصدر المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، حزمة حاسمة شملت 13 قراراً تأديبياً بحق 57 من العاملين والموظفين بالجهاز الإداري للدولة بنطاق المحافظة. وتأتي هذه الخطوة التصحيحية الواسعة لتعكس استراتيجية الدولة في فرض الانضباط الإداري، وملاحقة أي شكل من أشكال التراخي الذي يمس مصالح المواطنين اليومية أو يعطل مسيرة التنمية المستدامة داخل المنشآت والقطاعات الخدمية.
وجاءت قرارات محافظ الشرقية الصارمة تفعيلاً لسيادة القانون، وفي ضوء نتائج التحقيقات الموسعة والدقيقة التي أُجريت من خلال جهات التحقيق المختصة وهيئة النيابة الإدارية، فضلاً عن الأحكام القضائية الباتة الصادرة عن المحكمة التأديبية، وبناءً على المذكرات القانونية المفصلة والمرفوعة من إدارة الشؤون القانونية بالديوان العام للمحافظة، والتي وثقت بالأدلة والبراهين ما نُسب إلى المشكو في حقهم من مخالفات إدارية جسيمة وتجاوزات وظيفية تستوجب المساءلة الردعية.
وشملت هذه الحركة التأديبية واسعة النطاق مجازاة عدد 57 من العاملين يمثلون قطاعات حيوية ومواقع تنفيذيّة بعدد من مقار رئاسة المراكز والمدن والأحياء على مستوى محافظة الشرقية، حيث امتدت يد المحاسبة لتشمل سبعة مراكز ومدن رئيسية هي: (مركز ومدينة الزقازيق، أبو كبير، منيا القمح، فاقوس، أولاد صقر، الحسينية، وبلبيس). وتنوعت العقوبات المقررة والموقعة على الموظفين المخالفين والمقصرين بحسب حجم وجسامة كل مخالفة مرتكبة، وتراوحت ما بين توجيه عقوبة (الإنذار الرسمي)، وعقوبة (الخصم من الأجر والراتب)، مع مراعاة إعفاء من تتوافر في شأنهم الأسباب والمبررات القانونية للإعفاء، وذلك كله في الحدود والأطر الصارمة التي يقررها القانون واللوائح التنفيذية المنظمة للعمل بالخدمة المدنية.
ومن جانبه، شدد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، على أن هذه القرارات التصحيحية تأتي في إطار التطبيق الفعلي الحازم لمبدأ "الثواب والعقاب"، وإعلاء قيمة الكفاءة في العمل، مؤكداً حرص المحافظة البالغ على الحفاظ على أعلى درجات الانضباط الإداري وحسن سير المنظومة الوظيفية داخل كل مؤسسة تنتمي للجهاز الإداري بالدولة.
ولفت المحافظ في تصريحاته إلى أن الجهاز التنفيذي بمحافظة الشرقية لن يتهاون مطلقاً ولن يغض الطرف عن أي تقصير أو إهمال إداري من شأنه تعطيل مصالح الجماهير، واصفاً المحاسبة القانونية بأنها "حق أصيل للدولة" لا يمكن التفريط فيه، والوسيلة الأساسية المثلى لضبط الأداء، واقتلاع جذور الفساد والتراخي، وتحقيق الانضباط الوظيفي الشامل الذي يتطلع إليه المواطن المصري.