الخطيب: مصر تمتلك إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية والرياح يمكنها تلبية احتياجات المستقبل
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
شارك المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في ندوة نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالعاصمة الإدارية الجديدة تحت عنوان: « بين الابتكار و الأثر التنموي دور الذكاء الاصطناعي في تسريع أجندة التنمية» جاءت الندوة بحضور نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء، حيث أدار الجلسة الدكتور أسامة الجوهري مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وحضرها الدكتور حمد الكويتي رئيس حكومة الأمن السيبراني بدولة الإمارات، والسفير أبو بكر حفني نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والسفير حمد عبيد الزعابي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية مصر العربية، والمهندس طارق شبكة رئيس مجلس إدارة شركة MCS، والدكتور عبد الله الكعبي مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط، الدكتور أحمد طنطاوى، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي ـ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن العالم يشهد اليوم نقلة تاريخية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن الدول التي لن تحجز موقعًا لنفسها في هذا التحول ستتأخر بشكل كبير، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي يقوده اليوم بشكل رئيسي كل من الولايات المتحدة والصين، فيما تأتي دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالميًا، بينما السعودية تسعى لتعزيز حضورها في هذا المجال، حيث أن امتلاك التكنولوجيا والأدوات الأساسية هو ما يحدد من سيملك مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الخطيب أن هناك خمسة عناصر أساسية تحدد القدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي هي الطاقة، والبنية التحتية، والرقائق، والنماذج ، والتطبيقات
وأكد الوزير أن الطاقة، وخاصة المتجددة تمثل عنصرًا أساسيًا لبناء منظومات الذكاء الاصطناعي، حيث تمتلك مصر إمكانات هائلة من الطاقة الشمسية والرياح، يمكن استثمارها لتلبية احتياجات المستقبل، مستعرضاً مؤهلات مصر في مجال الطاقة، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الذكاء الاصطناعي.
وأشار الخطيب إلى قدرة مصر على توليد 700 إلى 1000 جيجاوات من الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية باستخدام أحدث التقنيات، مؤكدًا أن هذه القدرات تضع مصر في موقع مؤهل للعب دور رئيسي في المستقبل التكنولوجي محليًا وإقليميًا
وحل أهمية الرقائق للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، قال الوزير إن الولايات المتحدة تتصدر إنتاج الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، و تحاول الصين اللحاق بها، مؤكداً ضرورة أن تعمل مصر على توفير مصادر موثوقة للرقائق بالتعاون مع الدول الرائدة، لضمان نجاح مراكز البيانات المحلية.
وحول أهمية البنية التحتية ومراكز البيانات، استعرض الخطيب الموقع الاستراتيجي لمصر الذي يربط بين آسيا وأوروبا عبر كابلات البيانات، موضحًا أنه يجب استغلال هذه الميزة لإنشاء مراكز بيانات تدعم الذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على الطاقة النظيفة لضمان استدامة المشاريع.
وعن أهمية النماذج (Models)، لفت الوزير إلى أهمية تطوير قدرات مصرية محلية في بناء النماذج والتطبيقات الذكية، حتى تصبح مصر منتجة وليست مجرد متلقية للتقنيات، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية على المستوى العالمي.
واستعرض الخطيب أهمية التطبيقات (Applications)، مشيراً إلى ضرورة تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والطاقة والخدمات اللوجستية، لضمان مساهمة مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي، وتقديم حلول عملية واقعية لدعم القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار الوزير إلى جهود الحكومة في تطوير بيئة المستثمرين الرقمية، موضحًا أنه تم تحويل 41 جهة حكومية إلى منصات رقمية لتسهيل إجراءات المستثمرين، تشمل 389 ترخيصاً، مع رقمنة كافة الإجراءات لتقليل الوقت والتكلفة، وتحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين سير العمل، كما تم تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، فمثلاً أصبح للمستثمر سجل تجاري واحد رقمي بدلًا من 22 سجلًا سابقًا، وتم تقليص عدد الإجراءات من 34 إلى 9 خطوات فقط في بعض الأنشطة.
كما استعرض الخطيب عدد من الاجراءات للنهوض بملف التجارة، مؤكدًا أن مصر تطلق منصة مصر للتجارة الرقمية لربط المصدر بالمستورد، وتسهيل معرفة الأسواق المتاحة، والاتفاقيات الدولية، وإدارة تصدير واستيراد المكونات، بما يساهم في رفع نسبة مساهمة الصادرات في الناتج المحلي من المستوى الحالي إلى 30% على الأقل، مع توفير معلومات دقيقة للمستثمرين لاتخاذ قرارات سريعة وفعالة. لافتاً إلى أن منصة الكيانات الاقتصادية التي يجري الانتهاء منها ستطرح 460 خدمة رقمية، وتضم 41 جهة.
وأشاد الوزير بالقدرات البشرية المصرية، موضحًا أهمية تدريب وتأهيل الكوادر للعمل على التطبيقات والنماذج الذكية لضمان استدامة التحول الرقمي، مؤكدا أن مصر تمتلك مؤهلات الطاقة، والبنية التحتية، والموقع الجغرافي، والكوادر البشرية، مما يمكنها من أن تكون لاعبًا رئيسيًا في التحول التكنولوجي العالمي.
وأكد الخطيب أن الحكومة تعمل على تسريع خطوات التحول الرقمي، وتطوير مراكز البيانات، وتعزيز القدرة التنافسية لمصر على مستوى العالم، لضمان أن تكون مصر ضمن أفضل 20 دولة عالميًا في التنافسية والاستثمار الرقمي والتجارة.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تهدف إلى رفع معدل الصادرات المصرية لتصل إلى 145 مليار دولار، وهو رقم يمثل طموحًا كبيرًا يسهم في زيادة مساهمة التجارة في الناتج المحلي، موضحاً أن هذا الهدف سيتم دعمه من خلال تسهيل الإجراءات الاستثمارية، والرقمنة الكاملة للإجراءات، تحسين بيئة المستثمرين، وتعزيز الصادرات الرقمية.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن مصر اليوم تملك كل المقومات لتكون لاعبًا فاعلًا في الثورة التكنولوجية القادمة، من الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية الرقمية، والخطوط الاستراتيجية للمعلومات، إلى الكوادر البشرية المتميزة، مشيراً إلى أن كل هذه العناصر تؤهلنا للريادة في الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وأضاف أننا نقوم بوضع خطط واضحة لتوطين مراكز البيانات، وتطوير التطبيقات المحلية، وتعزيز الصادرات الرقمية، مع ضمان بيئة استثمارية محفزة وسلسة، مشيرا إلى أن مصر عازمة على استثمار هذه الفرصة التاريخية لتأمين مستقبل أفضل لمواطنيها، وجعل الدولة مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا والابتكار.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإجراءات الاستثمارية معدل الصادرات المصرية الصادرات المصرية الحكومة مصر الخطيب الذکاء الاصطناعی مراکز البیانات مرکز ا أن مصر إلى أن
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.