الأسبرين اليومي يتحول من درع وقائي إلى خطر صامت
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
ارتبط الأسبرين لعقود طويلة في الوعي العام بدوره الوقائي من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتناول أكثر من مليوني شخص في المملكة المتحدة جرعات منخفضة منه يومياً اعتقاداً بأنه يحمي القلب ويمنع الجلطات.
واعتمد هذا السلوك على توصيات طبية قديمة شجعت على استخدامه حتى لدى الأصحاء الذين لم يُصابوا سابقاً بأمراض القلب.
تغيرت النظرة الطبية للأسبرين بشكل جذري خلال العشرين عاماً الماضية. وأظهرت دراسات واسعة أن الفائدة الوقائية للأسبرين لدى الأشخاص غير المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية محدودة للغاية.
وكشفت الأبحاث في المقابل عن ارتفاع ملحوظ في مخاطر النزيف الداخلي ونزيف المعدة والكدمات ونزيف الدماغ النادر لكنه مهدد للحياة.
تشديد الإرشادات الصحية الرسميةحدثت مراجعة شاملة للإرشادات الطبية في بريطانيا. وأوصت الجهات الصحية منذ عام 2021 بعدم تناول جرعات منخفضة من الأسبرين يومياً إلا بناءً على توصية طبية واضحة.
وذهبت التوجيهات في عام 2023 إلى أبعد من ذلك عندما نصحت الأطباء بعدم وصف الأسبرين روتينياً للوقاية من أول نوبة قلبية.
استمرار الالتباس لدى المرضىكشفت تقارير صحفية عن استمرار عدد كبير من المرضى الأصحاء في تناول الأسبرين دون إدراك للمخاطر. وأكد أطباء أنهم ما زالوا يشاهدون مرضى يعتقدون خطأً أن الأسبرين اليومي ضرورة لحماية القلب رغم غياب أي تاريخ مرضي قلبي.
المخاطر المرتبطة بالنزيفأوضح الخبراء أن الأسبرين يعمل كمضاد للصفيحات ما يقلل قدرة الدم على التخثر. وساهم هذا التأثير في الوقاية من الجلطات لدى المصابين سابقاً بأمراض قلبية، لكنه في الوقت نفسه زاد من خطر النزيف الحاد خاصة في المعدة والدماغ.
وأشارت تقديرات إلى أن آثاره الجانبية قد تكون ساهمت في آلاف الوفيات سنوياً خلال ذروة استخدامه.
الفئات التي ما زالت تستفيدأكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن المرضى الذين تعرضوا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية ما زالوا يستفيدون من الأسبرين.
واعتبر الأطباء أن الفائدة في هذه الحالات تفوق المخاطر المحتملة.
بدائل أكثر أماناً وفعاليةأشارت الدراسات الحديثة إلى توفر وسائل أكثر أماناً للوقاية من أمراض القلب. وشملت هذه البدائل أدوية خفض ضغط الدم والستاتينات إلى جانب ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي. وخلص الخبراء إلى أن نمط الحياة الصحي يظل أداة وقائية أقوى من الأسبرين دون مخاطره المعروفة.
دعوات لرفع الوعي الطبيطالب مختصون بضرورة توعية المرضى بمخاطر تناول الأسبرين اليومي دون داعٍ طبي. وشددوا على أهمية استشارة الطبيب قبل الاستمرار في استخدامه. واختتموا بالتأكيد على أن دواءً قديماً وواسع الانتشار قد يتحول إلى خطأ قاتل إذا استُخدم خارج سياقه الصحيح.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأسبرين حماية القلب أمراض القلب والأوعية النزيف الداخلي القلب والأوعية تقارير صحفية
إقرأ أيضاً:
نقل المرضى بـ«الكارو».. الرحامنة فى مهب الريح
فى واحدة من أكثر صور المعاناة قسوة داخل قرى محافظة دمياط، يعيش ما يقرب من 70 ألف مواطن بمناطق الرحامنة وأبوجريدة والعزازمة وعزبة الجندى التابعة لمركز فارسكور، أزمة يومية متفاقمة بسبب تهالك طريق الرحامنة ــ فارسكور، الذى تحول إلى كابوس حقيقى يهدد حياة المواطنين ويعزل القرى عن الخدمات الأساسية، وسط حالة غضب واسعة بسبب توقف أعمال الرصف منذ عدة أشهر دون أسباب واضحة.
استغاثة عاجلة أطلقها الأهالى إلى اللواء الدكتور حسام الدين فوزى محافظ دمياط، مطالبين بسرعة التدخل لاستكمال رصف الطريق الذى أصبح بحسب وصفهم «طريق موت» بعد أن امتلأ بالحفر والمطبات والانهيارات، ما تسبب فى أزمات مرورية خانقة، وتعطل مصالح المواطنين، وارتفاع تكاليف الانتقال بصورة غير مسبوقة.
وقال محمد عطية، نقيب الفلاحين بمركز فارسكور، إن الدولة بدأت منذ نحو أربع سنوات تنفيذ مشروع الصرف الصحى بالطريق، وتم بالفعل الانتهاء من مد خطوط الصرف وتسليم المشروع إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحى، كما قامت الشركة المنفذة بسداد قيمة «رد الشىء لأصله» إلى مديرية الطرق بدمياط تمهيدًا لإعادة رصف الطريق بالكامل.
وأوضح أن المحافظ السابق الدكتور أيمن الشهابى أصدر تعليمات واضحة بسرعة إعادة الطريق إلى حالته الطبيعية، مع تحديد عرض الطريق بنحو 5.5 متر، وبالفعل بدأت مديرية الطرق تنفيذ أعمال الرصف، إلا أن المشروع توقف فجأة بعد الانتهاء من نحو 50% فقط من الأعمال، وذلك عقب نقل المحافظ منذ عدة أشهر، لتعود الأزمة بصورة أكثر حدة ومعاناة.
وأشار الأهالى إلى أنهم تواصلوا مع المهندس طارق بدوى مدير مديرية الطرق بدمياط، الذى أوضح أن توقف الرصف جاء بسبب وجود خطاب من الرى يطالب بإيقاف التنفيذ لحين الانتهاء من أعمال تبطين باقى الترعة المجاورة للطريق، إلا أن المواطنين أكدوا أن هذا التبرير لا يعكس الواقع، خاصة أن أعمال الرصف لا تتعارض مع مشروع التبطين، مطالبين بسرعة إنهاء الأزمة التى أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا لحياتهم اليومية.
وقال نزية الخولى، أحد أهالى القرية، إن الطريق المتهالك تسبب فى هروب عدد كبير من سيارات الأجرة إلى خطوط أخرى، بعدما أصبحت السيارات تتعرض لأعطال مستمرة وخسائر متكررة نتيجة الحفر العميقة وسوء حالة الطريق، وهو ما أدى إلى أزمة مواصلات خانقة دفعت المواطنين للاعتماد بشكل شبه كامل على «التكاتك»، التى استغلت الأزمة ورفعت أسعار النقل بصورة وصفها الأهالى بـ«الجشعة».
وأضاف أن الطلاب والطالبات أصبحوا الضحية الأكبر مع انطلاق موسم الامتحانات، حيث يضطر كثير منهم إلى استئجار «توك توك» بمبالغ تصل إلى 100 جنيه ذهابًا ومثلها إيابًا يوميًا، فى ظل غياب أى وسيلة نقل آدمية أو منتظمة، وهو ما يمثل عبئًا اقتصاديًا قاسيًا على الأسر البسيطة.
وكشف هيثم خفاجة، أحد أهالى القرية، أن سيارات الإسعاف كثيرًا ما ترفض دخول القرى بسبب سوء حالة الطريق، ما يدفع الأسر إلى نقل المرضى أو السيدات فى حالات الولادة بوسائل بدائية، أبرزها عربات الكارو، فى مشهد وصفه الأهالى بأنه «إهانة لكرامة المواطنين»، خاصة مع تكرار الاستغاثات والشكاوى دون أى تحرك فعلى على الأرض.
وأشار المواطنون إلى أن محافظ دمياط الحالى استمع بنفسه إلى شكواهم خلال زيارته الأخيرة لمستشفى الروضة المركزى، وكلف أحد مرافقيه بالتواصل مع الأهالى لبحث الأزمة، مؤكدين أنهم تلقوا وعودًا بسرعة استكمال أعمال الرصف، إلا أن تلك الوعود لم تتحول حتى الآن إلى خطوات تنفيذية ملموسة.
وقال الأهالى «لا نطلب المستحيل.. نريد فقط طريقًا آدميًا يحفظ كرامة الناس، ويرحم أبناءنا من عذاب السفر اليومى وجشع التكاتك»، مطالبين بسرعة تدخل الأجهزة التنفيذية لإنهاء واحدة من أخطر الأزمات التى تهدد حياة آلاف المواطنين يوميًا داخل قرى مركز فارسكور.