صحيفة بيزوس خارج المضمار.. لماذا تراجعت واشنطن بوست عن تغطية أولمبياد إيطاليا؟
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
في خطوة وصفتها الأوساط الإعلامية بزلزال داخل غرفة الأخبار، أعلنت صحيفة واشنطن بوست إلغاء خططها بالكامل لتغطية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو كورتينا بإيطاليا.
والقرار، الذي جاء عبر رسالة إلكترونية مقتضبة وصادمة من المحررة التنفيذية للصحيفة كيمي يوشينو قبل أسبوعين فقط من انطلاق الحدث، يضع نهاية لتقليد صحفي عريق حافظت عليه الصحيفة لعقود، ويثير تساؤلات كبرى حول مستقبل استقرارها المالي.
وفقا لما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، فإن قرار الانسحاب لم يكن مبنيا على نقص في الاستعدادات، بل جاء بعد أن أتمت الصحيفة بالفعل الجزء الأكبر من ترتيباتها اللوجستية. ونقلت تايمز عن مصادر داخلية أن "صحيفة بيزوس" كانت قد حجزت بالفعل تذاكر الطيران، والمساحات المكتبية، ودفعت مبالغ تزيد على 80 ألف دولار لتأمين سكن الصحفيين في إيطاليا، وهي مبالغ ضاعت كليا نتيجة هذا التراجع المفاجئ.
هذا التناقض المالي المتمثل في التضحية بآلاف الدولارات المدفوعة سلفا لتجنب مصاريف التغطية يعكس -حسب مراقبين- حالة من الارتباك الإستراتيجي ومحاولة يائسة لتقليص النفقات قبل بدء العام المالي الجديد.
موجة تسريح كبرى تلوح في الأفقوفي السياق ذاته، أشارت منصة سيمافور -في تقرير حصري لماكس تاني- إلى أن السبب الحقيقي وراء هذا الانسحاب ليس لوجستيا، بل هو تمهيد لـ"مجزرة وظائف" وشيكة. وتخشى إدارة الصحيفة من التداعيات الأخلاقية والقانونية لإرسال فريق صحفي في رحلة دولية مكلفة إلى إيطاليا، بينما تخطط في الوقت ذاته لتسريح عدد ضخم من الموظفين في واشنطن خلال فبراير/شباط المقبل.
ونقلت سيمافور أن بعض المحررين بدؤوا بالفعل في نصح زملائهم في أقسام مثل "الرياضة" و"المكاتب الدولية" ببدء البحث عن وظائف أخرى، مما دفع مجموعة من المراسلين الأجانب لإرسال رسالة استغاثة إلى مالك الصحيفة، الملياردير جيف بيزوس، يحذرون فيها من أن هذه الاقتطاعات ستقود الصحيفة إلى "الانقراض".
من التوسع العالمي إلى إستراتيجية البقاءويرى مراقبون أن هذا التراجع يمثل نقطة تحول حادة في مسار "واشنطن بوست" تحت ملكية جيف بيزوس. فبعد سنوات من التوسع الهائل وفتح مكاتب في لندن وسول، تعاني الصحيفة اليوم خسائر مادية تراكمت لتصل إلى 100 مليون دولار سنويا، مع نزيف حاد في أعداد المشتركين.
إعلانوتسعى الإدارة الحالية -بقيادة ويل لويس- إلى تحويل المؤسسة إلى منظمة "أكثر رشاقة" تهدف للوصول إلى نقطة التعادل المالي بنهاية عام 2026. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التخلي عن تغطية أحداث كبرى مثل أولمبياد إيطاليا، التي كانت دائما تتصدر قوائم المحتوى الأكثر قراءة، قد يضعف جاذبية الصحيفة للمشتركين الذين يبحثون عن تغطية شاملة وعميقة، مما قد يدخل الصحيفة في حلقة مفرغة من تقليص النفقات الذي يؤدي بدوره إلى تراجع الإيرادات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات واشنطن بوست
إقرأ أيضاً: