غزة - ترجمة صفا

قال تقرير إخباري إن ما يسمى بـ "مجلس السلام" في غزة، والذي يتم تسويقه على أنه دبلوماسية، يخفي عمليات القتل الإسرائيلية المستمرة، وحصار المساعدات، والتهجير الجماعي، ويحول الإبادة الجماعية إلى عملية مُدارة ومُجازة دولياً.

وذكر تقرير نشره موقع "بالستاين كرونيكل" أن وقف إطلاق النار في غزة لم يكن سوى خدعة ساخرة بشأن الترويج لاحتجاز أسرى إسرائيليين بغزة، ومنح الاحتلال حرية مطلقة في تجويع الفلسطينيين وقتلهم واغتيالهم كيفما تشاء.

وجاء في التقرير المنشور اليوم الأربعاء: لقد انخدع العالم بتصديق خدعة إسرائيلية أخرى، دبرها أمريكيون يُعطون الأولوية للاحتلال ومُوّلت بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وسفكت دماء الفلسطينيين.

فمنذ إعلان وقف إطلاق النار، استشهد أو جُرح أكثر من 1700 شخص بنيران إسرائيلية. وفي يوم واحد من الأسبوع الماضي، قتلت إسرائيل 11 فلسطينياً في غزة، بينهم ثلاثة صحفيين وأطفال.

وبحسب الأرقام، فإنّ هذا الهدنة لم تكن سوى تسمية خاطئة، إذ بلغ متوسط ​​عدد الشهداء والجرحى الفلسطينيين 17 شخصًا يوميًا على مدى المئة يوم الماضية. ومن بين هؤلاء، ووفقًا للمتحدث باسم اليونيسف جيمس إلدر، "قُتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ الهدنة... طفل أو طفلة يُقتل كل يوم".

وقال التقرير: "لا يزال ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ودونالد ترامب متفائلين، مصرّين على أن وقف إطلاق النار "صامد" منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2025. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كانوا سيقولون الشيء نفسه لو قُتل عشرة أطفال يهود إسرائيليين فقط؟ الجواب واضح. ليس هذا تحيّزًا أو جهلًا، بل هو عنصرية: نظام أخلاقي ملطخ بالدماء، وحسابات غربية متطرفة تجعل من الأطفال الفلسطينيين مجرد أشياء يمكن التخلص منها، بينما تُعتبر حياة الأطفال اليهود مقدسة".

وأكد التقربر أن "جوهر هذه الخدعة يكمن في ما يُسمى بالخط الأصفر، وهو حدود عسكرية غير واضحة المعالم تُشير إلى انسحاب إسرائيلي جزئي كجزء من المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار المزعوم. لقد تحوّل الخط الأصفر إلى فخ، وحدود متحركة، فيما تغيّر إسرائيل مساره في جنح الظلام، وتقتل الفلسطينيين نهارًا، دون رقابة أو إنذار. اعتقد الفلسطينيون أن وقف إطلاق النار يُمثّل فرصة للعودة لتفقد منازلهم المُدمّرة، واستعادة ممتلكاتهم، أو البحث عن نباتات برية لإطعام أطفالهم. لكنهم وجدوا منازلهم تُدمر، ليس في معركة، بل بشكل ممنهج على يد عدو لا يشبع من الكراهية".

بالتوازي مع ذلك، لا يُسمح بدخول المساعدات إلى غزة وفقًا لاتفاق "وقف إطلاق النار". لم يُرفع الحصار، بل جرى تعديله. تتأخر القوافل. تُرفض المعدات الطبية لأسباب فنية. الوقود ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة ممنوعة أو مقيدة. المستشفيات محرومة من الأدوية ليس لعدم توفرها، بل لأن "إسرائيل" ألغت تراخيص 37 منظمة إغاثة، من بينها أطباء بلا حدود ، ما يمنعها من إرسال كوادرها أو إيصال المساعدات. موت الأطفال تجمداً في ظل منع الأونروا من توفير مأوى آمن ليس فشلاً إنسانياً، بل هو قتل متعمد.

ومع استمرار الفظائع الإسرائيلية في غزة، وترويع عصابات يهودية إسرائيلية للقرى الفلسطينية، وإحراق المنازل، والاعتداء على المدنيين بإفلات تام من العقاب، وتوسع المستوطنات اليهودية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، تُصعّد "إسرائيل" التوترات الإقليمية بقصد مُدبّر. يُثير هذا الأسلوب المُعتاد من الخداع مواجهة أوسع لتغيير عناوين الأخبار، ولعب دور الضحية، والتغطية على المسؤولية وسط ضجيج حرب أكبر. ولهذا الغرض، تُحرض إسرائيل علنًا على مواجهة مع إيران في محاولة لجرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى مُصممة خصيصًا ل"إسرائيل".

وذكر التقرير أن تلك حرب تخدم المصالح السياسية الإسرائيلية فقط، بينما تُكبّد المنطقة خسائر فادحة، فضلًا عن الخسائر في الأرواح والموارد الأمريكية.

فلا تزال الولايات المتحدة الداعم الرئيسي للاحتلال في تبييض جرائم الحرب عبر الخطاب الدبلوماسي؛ أما موقف أوروبا المتردد لا يقلّ نفاقًا. ففي أواخر عام ٢٠٢٥، ناقش الاتحاد الأوروبي إجراءات عقابية، من بينها تعليق اتفاقية التجارة التفضيلية بسبب انتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي الإنساني. إلا أن هذه الإجراءات جُمّدت فور الإعلان عن وقف إطلاق النار المزعوم. وبوقف المساءلة مقابل وقف إطلاق نار مُفترض، منح الاتحاد الأوروبي "إسرائيل" فرصة أخرى.

وقال التقرير الإخباري: "فهمت إسرائيل الرسالة، وعدّلت تكتيكاتها، وتفاقمت الانتهاكات واستمرت عمليات الهدم، وقُطعت المساعدات، ومات الأطفال ليس فقط بالرصاص أو القنابل، بل أيضًا من البرد القارس".

وأضاف: نسمع الآن أصداءً لضجيج ترامب الدبلوماسي المعهود، الذي يُسوَّق للعالم بسخرية تحت مسمى "مجلس السلام"، لكن "مجلسًا" يضم في عضويته مجرم حرب مُدان ، يتغيب عن توقيع اتفاقية دافوس هربًا من الاعتقال والمحكمة الجنائية الدولية، ليس سلامًا؛ بل مهزلة على أعلى المستويات. "مجلس" أُنشئ ظاهريًا من أجل غزة، ولكنه يستبعد التمثيل الفلسطيني، وتحوّل إلى نادٍ بمليارات الدولارات بعضويات مدى الحياة، يحكمه ميثاق عاجز حتى عن ذكر غزة أو فلسطين أو أي مسار ذي مصداقية لتقرير المصير.

وقال: عند إطلاق "مجلسه"، تجاهل ترامب استشهاد أكثر من 470 فلسطيني وتجاهل الأطفال الرضع الذين تُركوا ليموتوا تجمداً في غزة. وبدلاً من ذلك، انصبّ تركيزه على استعادة جثة جندي إسرائيلي ونزع سلاح الأراضي المحتلة، فإذا كان خطاب تنصيبه هذا مؤشراً، فإن "مجلس السلام" لن يكون سوى واجهة شكلية، وليس سبيلاً لتحقيق العدالة الإنسانية.

واختتم التقرير بالقول: لا يحتاج الفلسطينيون إلى مهزلة سلام أخرى، ولا إلى مليارديرات جشعين ينظرون إلى غزة من منظور فرص الاستثمار العقاري لا من منظور الشعب. لا يمكن أن يكون هناك "سلام" يمحو إرادة الفلسطينيين ويكرّس إفلات إسرائيل من العقاب. ما يطالب به الفلسطينيون هو حق تقرير المصير والحق في العيش في دولة آمنة ذات سيادة. أي شيء أقل من ذلك ليس سلاماً، بل هو إدارة دولية للاستعباد والقمع.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: مجلس السلام وقف إطلاق النار مجلس السلام مجلس ا فی غزة

إقرأ أيضاً:

أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل أحد أنجح نماذج الشراكة الاستراتيجية في العالم النامي، مشيراً إلى أن مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعكس قوة الروابط السياسية والاقتصادية التي نجحت في الصمود والتطور رغم المتغيرات الدولية والإقليمية المتلاحقة.

وقال "صبور "  بمناسبة الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، إن مصر كانت صاحبة رؤية استباقية عندما أصبحت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين عام 1956، وهو القرار الذي أسس لعلاقة متينة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق المصالح المشتركة.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة غير مسبوقة في مستوى التعاون بين القاهرة وبكين، خاصة بعد الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهو ما انعكس في حجم الاستثمارات الصينية المتزايدة داخل السوق المصرية، ومشاركة الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة وقطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن العلاقات المصرية الصينية لا تقتصر على التعاون الاقتصادي فحسب، وإنما امتدت لتشمل مجالات التعليم والثقافة ونقل التكنولوجيا والتنمية المستدامة، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق أهداف التنمية الشاملة، لافتا إلى أن مصر والصين تجمعهما حضارتان من أعرق الحضارات الإنسانية، وهو ما يمنح العلاقات بين الشعبين بعداً ثقافياً وحضارياً فريداً يتجاوز المصالح التقليدية، ويؤسس لمزيد من التعاون والتبادل المعرفي خلال المرحلة المقبلة.

وشدد النائب أحمد صبور تصريحاته على أن الاحتفال بمرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يمثل محطة مهمة لاستشراف مستقبل أكثر تعاوناً وشراكة، في ظل الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • انتهاء محادثات اليوم الأول بين إسرائيل ولبنان في واشنطن واستئنافها الأربعاء
  • السفير الأمريكي بلبنان : وقف إطلاق النار لا يزال سارياً .. والمفاوضات مع إسرائيل إيجابية
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • بعد الصعود للممتاز.. "طائرة نادي قارون" بالفيوم تبدأ مرحلة تدعيم الصفوف
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي