للخروج من العباءة الأمريكية.. مساعي أوروبية لإنشاء جيش مشترك
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة، يعود ملف إنشاء جيش أوروبي مشترك إلى واجهة النقاش السياسي داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، مدفوعا بقلقٍ متزايد من التوجهات الأمريكية الجديدة، ولا سيما التهديدات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من حلف الناتو، وانتقاداته اللاذعة للدول الأوروبية باعتبارها عبئا أمنيا على واشنطن.
إسبانيا تدعو لإنشاء قوة أوروبية مشتركة
إسبانيا.. أعادت فتح أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الأوروبي، إذ حث وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، دول الاتحاد على التحرك الجاد نحو تشكيل قوة عسكرية أوروبية مشتركة، قادرة على ردع التهديدات، دون الارتهان لأي قوى خارجية، معتبرا أن هذا المسار يمثل إجراء ضروريا للردع في عالم يزداد اضطرابا.
توحيد العقائد القتالية الأوروبيةوتقوم فكرة إنشاء جيش أوروبي مشترك على تجميع القدرات الدفاعية الأوروبية ودمج الصناعات العسكرية، وتنسيق العقائد القتالية، وإنشاء هياكل قيادة مشتركة، تسمح لدول الاتحاد بالتحرك العسكري دون انتظار الضوء الأخضر من واشنطن.
وبالنظر إلى الإمكانيات العسكرية لدول القارة العجوز، فإن أوروبا تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية ضخمة ونوعية تؤهلها لبناء قوة مشتركة فعالة، وذلك يرجع إلى امتلاكها للقوة النووية وقاعدة صناعات عسكرية هائلة وقوات جوية وبحرية مؤثرة وجيوش برية لديها خبرات في الردع التقليدي وأنظمة دفاع جوي عالية الكفاءة.
تحديات تواجه إنشاء القوة الأوروبية المشتركةلكن الطريق إلى هذا الهدف ليس مفروشا بالورود؛ فالتباينات السياسية، واختلاف الرؤى الاستراتيجية بين دول الشرق والغرب الأوروبي، إضافة إلى التخوف من ازدواجية المهام مع الناتو، كلها تحديات حقيقية تقف أمام المشروع.
اللافت في المشهد الراهن أن المخاوف الأوروبية لم تعد محصورة في التهديدات التقليدية، سواء القادمة من الشرق أو الجنوب، بل باتت تشمل عدم اليقين تجاه السلوك الأمريكي ذاته، فالتوجه الأمريكي الجديد، القائم على أولوية المصالح الضيقة والانكفاء النسبي، يضع أوروبا أمام احتمال فقدان المظلة الأمنية في لحظة حرجة من تصاعد التنافس الدولي وتعدد بؤر التوتر.
في عالم يتجه نحو تعددية قطبية وصراعات نفوذ مفتوحة، تجد أوروبا نفسها أمام مفترق طرق تاريخي، إما أن تبقى رهينة للمزاج السياسي الأمريكي وتقلباته، أو أن تخطو بثبات نحو استقلالها الاستراتيجي عبر بناء جيش أوروبي مشترك، وبين التهديدات الأمريكية، والطموحات الأوروبية، يبدو أن السؤال لم يعد هل تحتاج أوروبا إلى جيشها ؟ ، بل ، متى وكيف ستصنعه ! .
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي ترامب الناتو إنشاء جیش
إقرأ أيضاً:
يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
كشفت شبكة يورونيوز الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية.
وأوضحت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة بين الجانبين خلال اجتماعهم المقرر عقده يومي 18 و19 يونيو المقبلين ، إلا أن المسودة الأخيرة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الحاسمة في منتصف يونيو.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني الاتحاد نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى الآن والتي تشهد جمودًا حاليًا.
ولا تتضمن الصياغة الأولية، القابلة للتعديل، تأييدًا صريحًا لتعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء .. وقد تخضع هذه الإشارات لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة.
وجاء في مسودة بيان اطلعت عليها يورونيوز: "يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام".
ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم.
وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ، كما تدين مسودة البيان بشدة الهجمات الروسية، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها.
وأدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.
واكتسبت القضية زخمًا في أوائل الشهر الماضي بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات.
ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.
وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية.
ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات.. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.
وفي الأسبوع الماضي، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الاتحاد الأوروبي "لن" يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا.
وصرحت بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص قائلة :" لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا."
وبدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات.
وأضافت كالاس: "يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة.. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن.. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات".
ومن المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد.