لماذا يشكّل البرد القارس مخاطر صحية ومن يحتاج إلى توخّي الحذر أكثر؟
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تضرب عاصفة ثلجية قوية مساحات واسعة من الولايات المتحدة وبلدان أخرى في العالم مترافقة مع رياح خطِرة، تؤثّر على ملايين الأشخاص. لكن يتوجه الكثيرون إلى أعمالهم يوميًا، ويحاولون بالتوازي الحفاظ على نشاطهم والسماح للأطفال باللعب في الخارج بأمان.
يترافق الطقس البارد مع مخاطر صحية حقيقية، ويطرح أسئلة عملية تتعلق بالحياة اليومية، ولا تُحل جميعها بارتداء معطف، وقبعة، وقفازات.
ووين طبيبة طوارئ وأستاذة مشاركة سريريًا بكلية الطب في جامعة جورج واشنطن. وشغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور الأمريكية.
CNN: لماذا يشكّل البرد القارس مخاطر صحية، ومن يحتاج إلى توخّي الحذر أكثر؟الدكتورة ليانا وين: يُجهد البرد القارس الجسم بطرق متعددة. تتسبب درجات الحرارة المنخفضة بالتالي:
انقباض الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم ويجبر القلب على العمل بجهد أكبر.استنشاق الهواء البارد يؤدي إلى تهيّج المسالك الهوائية،يزيد التعرض المطول من خطر الإصابة بقضمة الصقيع وانخفاض حرارة الجسم. ويقلل الطقس البارد من البراعة الحركية والتوازن، ما يزيد احتمالات السقوط.مخاطر متزايدة لحوادث المركبات مع كثرة الجليد والثلوج.CNN: ما أكبر المخاوف المتعلقة بالإصابات في الخارج؟الدكتورة ليانا وين: يُعتبر السقوط أرضًا من أكثر إصابات الشتاء شيوعًا وخطورة. يتشكّل الجليد، لا سيّما الجليد الأسود، وقد يظهر على الأرصفة، والدرج، ومواقف السيارات، والطرقات، حتى عندما تبدو الظروف آمنة. يؤدي الانزلاق والسقوط إلى كسور وإصابات في الرأس والعمود الفقري، ويواجه كبار السن خطرًا أكبر لجهة الإصابة بضرر جسيم جراء انخفاض كثافة العظام وازدياد احتمال تناولهم مميعات الدم.
كما تُشكّل مواجهة البرد خطرًا رئيسيًا آخر. ففي درجات الحرارة القاسية، قد تُصاب البشرة المكشوفة بقضمة الصقيع خلال دقائق، خصوصًا أصابع اليدين، والقدمين، والأذنين، والأنف. تُلحق قضمة الصقيع ضررًا بالجلد والأنسجة الكامنة تحته، وقد تؤدي الحالة إلى إصابة دائمة إذا لم تُعالج سريعًا. وقد لا ينتبه الأشخاص إلى تطور قضمة الصقيع خاصة أن الخدر غالبًا ما يسبق الألم.
أمّا انخفاض حرارة الجسم فتحدث عندما يفقد الجسم الحرارة بوتيرة أسرع من قدرته على إنتاجها. تُعد هذه الحالة طارئة طبيًا. تشمل الأعراض المبكرة:
الارتجافالتشوشثقل الكلامضعف التناسق الحركيمع انخفاض درجة حرارة الجسم أكثر، قد يتوقف الارتجاف وتتدهور الحالة الذهنية. وفي مراحل متقدمة، قد تفشل أجهزة القلب والتنفس، ما قد يؤدي إلى الوفاة.
تكمن خطورة الإصابات المرتبطة بالبرد في أنها قد تتسلل إلى الأشخاص تدريجيًا، خاصة أن البرد يخفف الإحساس، ويضعف القدرة على التقدير.
لذا، لن يُدرك ربّما الأفراد حجم الخطر الذي يواجهونه إلا بعدما تصبح الأعراض واضحة. لهذا السبب، يجب استباق ظروف الطقس في الخارج، وتحديد مدة التعرض، والاستجابة السريعة لعلامات التحذير.
CNN: ماذا عن جرف الثلوج.. هل يمكن أن يعرض الفرد للخطر؟الدكتورة ليانا وين: يفرض جرف الثلوج إجهادًا مفاجئًا على القلب والعضلات، خصوصًا عندما تكون الثلوج ثقيلة أو رطبة. ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو عوامل خطر قلبية أخرى مراجعة طبيبهم لمعرفة ما إذا كان الجرف آمنًا لهم، أو التفكير بطلب المساعدة. يجب على الجميع تنظيم الوتيرة، وأخذ فترات راحة متكررة، ودفع الثلج عندما يكون ذلك ممكنًا بدل رفعه، والتوقف فورًا إذا شعروا بألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو دوار، أو تعب غير معتاد.
CNN: هل من وقت "آمن" للبقاء في الخارج وسط درجات حرارة شديدة البرودة؟الدكتورة ليانا وين: "لا يوجد فترة زمنية آمنة واحدة، خاصة أن الأمر يعتمد على:
درجة الحرارةبرودة الرياحالملابسمستوى النشاطالحالة الصحية الفرديةفي الظروف القاسية، قد تكون حتى الفترات القصيرة في الخارج محفوفة بالمخاطر من دون حماية مناسبة. انتبهوا لتحديثات الطقس المحلية، إذ قد تنخفض درجات الحرارة بسرعة.
يُعد الخروج لفترة قصيرة قصيرة وهادفة أكثر أمانًا من التعرّض الطويل مرة واحدة.
CNN: هل يُعد لعب الأطفال في الثلج آمنًا؟ وما الاحتياطات التي على الأهل ومقدمي الرعاية اتخاذها؟الدكتورة ليانا وين: يلعب الأطفال في الثلج بأمان عندما تكون الظروف محمولة، ويرتدون ملابس مناسبة. يتمثل المفتاح في الإشراف وتحديد فترات زمنية.
ينبغي على الأهل التأكد من ارتداء الأطفال ملابس معزولة ومقاومة للماء، إضافة إلى قفازات وجوارب جافة. يساعد وضع حدود زمنية واضحة وذهاب الأطفال إلى الداخل لأخذ فترات تدفئة في تقليل المخاطر. كما يجب مراقبة علامات التحذير مثل شحوب الجلد أو احمراره، والارتجاف، والانفعال، أو التعب.
CNN: عند العودة إلى المنزل ما يجب على الأشخاص فعله أولًا؟الدكتورة ليانا وين: يجب أن تكون عملية التدفئة تدريجية. من الضروري أولًا نزع الملابس المبللة فورًا وارتداء طبقات جافة. وإذا كان هناك قلق من قضمة الصقيع، يُستحسن استخدام البطانيات أو الملابس الدافئة عوض الاستحمام بماء ساخن أو وضع وسادات تدفئة مباشرة على الجلد البارد، إذ قد يتسبب ذلك بإصابات.
يمكن أن تساعد المشروبات الدافئة على رفع حرارة الجسم، لكن يجب تجنب الكحول خاصة أنه يزيد من فقدان الحرارة. كما يجب الانتباه إلى اليدين والقدمين، وفحص أي مناطق تشعر بالخدر، أو الصلابة، أو الألم، فقد تشير إلى إصابة بقضمة الصقيع. وإذا لم تختفِ الأعراض مع التدفئة اللطيفة، يجب طلب الرعاية الطبية.
CNN: كيف يمكن للأشخاص الحفاظ على النشاط البدني في الخارج وسط ظروف شديدة البرودة؟الدكتورة ليانا وين: الحفاظ على النشاط مهم خلال موجات البرد الطويلة. يمكن ممارسة التمارين في الداخل عندما يكون الطقس باردًا. لا يحتاج الأشخاص إلى معدات خاصة، ويمكن ممارسة تمارين الإطالة، وصعود الدرج، أو متابعة فيديوهات التمارين الموجهة للجمهور.
يجب تذكّر أيضًا أن فترات النشاط القصيرة، أو ما يُعرف بوجبات التمارين الصغيرة، على مدار اليوم، جيدة جدا. يمكن أن يساعد الوقوف بشكل منتظم، وأداء الأعمال المنزلية، أو مجرد المشي داخل المنزل في الحفاظ على الدورة الدموية والمرونة.
CNN: من خلال خبرتك كطبيبة طوارئ، ما أكثر الأخطاء شيوعًا التي يرتكبها الناس خلال فترات البرد القارس الطويلة؟الدكتورة ليانا وين: تتمثل أكثر الأخطاء شيوعًا بالاستهانة بالمخاطر. قد يفترض الناس أنهم يعرفون كيفية التعامل مع الطقس البارد، فيخرجون من دون ملابس مناسبة، أو يبقون في الخارج أطول ممّا يجب، ويتجاهلون العلامات المبكرة التي يرسلها الجسم.
أمريكاعواصف ثلجيةنصائحنشر الأربعاء، 28 يناير / كانون الثاني 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: عواصف ثلجية نصائح البرد القارس حرارة الجسم الحفاظ على فی الخارج خاصة أن
إقرأ أيضاً:
بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة
تسلمت الدكتورة رانيا المشاط، صباح اليوم، مهام عملها وكيلًا للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، حيث وصلت إلى مقر اللجنة في بيروت، وأقيمت لها مراسم التحية الرسمية بحضور كبار المسؤولين والموظفين، إيذانًا ببدء ولايتها.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قد أعلن في 20 أبريل الماضي، تعيين الدكتورة رانيا المشاط، من جمهورية مصر العربية، وكيلًا للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
ويأتي تولي الدكتورة رانيا المشاط هذا المنصب الأممي الرفيع في ظرف دولي دقيق يشهده العالم بأسره، لاسيّما الدول الأعضاء في (الإسكوا)، في ظل تداعيات الحرب الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، والتجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، فضلًا عن انعكاساتها الواسعة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد ذلك أهمية الدور الأممي في دعم التعاون الدولي متعدد الأطراف، إلى جانب الدور المحوري الذي تضطلع به لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في تعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع مجالات التعاون والمنافع المشتركة بين الدول العربية.
كما يتزامن قرار التعيين مع مرحلة تشهد فيها المنظومة الأممية تحولا هيكليًا تقوده مبادرة الأمم المتحدة UN80 التي أطلقها الأمين العام في مارس 2025، بهدف تحديث هياكل الأمم المتحدة وأولوياتها وعملياتها بما يتواكب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. وتسعى المبادرة، عبر مسارات متعددة، إلى رفع كفاءة أداء المنظومة الأممية، وتعزيز قدرتها على خدمة الشعوب، وتبسيط العمليات، وتعظيم أثرها التنموي، بما يعيد التأكيد على أهمية الأمم المتحدة في عالم سريع التغير.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة رانيا المشاط: "أتشرف باختياري من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لهذا المنصب في وقت تتزايد فيه التشابكات الاقتصادية الاقليمية والعالمية ومن هذا المنطلق، ستعمل (الإسكوا) على دعم السياسات والاستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء لترسيخ منهجيات التنمية الشاملة وربطها بالمنافع الإقليمية لتوسيع مساحات التعاون المشترك مما يدعم التكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، كما ستعمل على بناء شراكات بين (الإسكوا) والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لخدمة الدول الأعضاء، فضلًا عن تدشين تحالفات مع مراكز الفكر والأبحاث الإقليمية والدولية".
وتعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، حيث تمتلك أكثر من 25 عامًا من الخبرة في مجالات السياسات الاقتصادية الكلية، والسياسات النقدية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، والتمويل الإنماني والمناخي، إلى جانب سجل حافل في العمل متعدد الأطراف وبناء الشراكات الدولية. وقد شغلت سابقًا ثلاث حقائب وزارية على مدى ثماني سنوات في حكومة جمهورية مصر العربية، وهي: السياحة، كأول سيدة تتولى هذا المنصب، والتعاون الدولي، ثم التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
وشملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير اقتصادي صندوق النقد الدولي وخبيرة اقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن. كما تولّت منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية.
وعملت الدكتورة المشاط في أدوارها القياديّة على الربط بين صنع السياسات والتمويل والتعاون الإنماني وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها في الاقتصاد التزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي.
اقرأ أيضاًرانيا المشاط تحتفل بوالديها بكلمات مؤثرة: هما سر نجاحي.. وعدد نجوم السماء لا يكفي لشكرهما
تعيين رانيا المشاط وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًّا للإسكوا
وزيرة التخطيط تؤكد أهمية علاقات التعاون الاقتصادي والفني مع الجزائر