إيران تفعّل الطوارئ خشية ضربات وسط تصعيد عسكري ومحادثات سرية
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
باشرت الحكومة الإيرانية تنفيذ إجراءات طوارئ واسعة لتعزيز إمدادات السلع الأساسية وضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة، في ظل تصاعد المخاوف من هجمات أمريكية أو إسرائيلية جديدة على البلاد، بالتزامن مع حشود عسكرية غير مسبوقة في الشرق الأوسط، ومحادثات دبلوماسية سرية تسعى إلى تفادي مواجهة قد تنزلق إلى حرب شاملة.
وبحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أصدر الرئيس مسعود بزشكيان، خلال اجتماع عقده الثلاثاء مع حكام المحافظات الحدودية، أوامر تهدف إلى “القضاء على البيروقراطية الزائدة وتسريع استيراد السلع الأساسية”، في خطوة وصفت بأنها تفويض غير مسبوق للسلطات المحلية.
وقال بزشكيان خلال الاجتماع: “نسلم السلطات إلى المحافظات حتى يتمكن المحافظون من الاتصال بالسلطة القضائية والمسؤولين في المنظمات الأخرى واتخاذ القرارات بأنفسهم”.
وأوضحت وسائل إعلام محلية أن هذه الإجراءات تسمح للمحافظين بمتابعة “الواردات من دون عملة أجنبية” عبر آليات بديلة، من بينها المقايضة مع الدول المجاورة، متجاوزين الإجراءات السابقة.
وأكد بزشكيان أن القرار من شأنه “تحييد قدر كبير من الضغط الناتج عن العقوبات الجائرة المفروضة للإضرار بمعيشة الناس”.
هاجس الاغتيالات وشلل الدولة
وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف متزايدة داخل طهران من احتمال استهداف شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، بما في ذلك قيادات الصف الأول، وهو ما دفع الحكومة إلى توزيع الصلاحيات لضمان استمرار عمل الدولة في حال وقوع اغتيالات.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد استهدف عشرات القادة العسكريين الإيرانيين في ضربة افتتاحية خلال الحرب التي استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو الماضي، وهي عملية أقرت طهران بأنها تركت القيادة الإيرانية في حالة “ذهول”.
تصعيد أمريكي وتحشيد عسكري في المنطقة
في المقابل، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته خلال الأسابيع الماضية، ملوحا بإمكانية شن هجوم على إيران، وقال الأسبوع الماضي إنه أرسل “أسطولا” من القوات البحرية باتجاه المنطقة “في حال أصبح العمل العسكري ضروريا”.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الاثنين الماضي، نشر حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في الشرق الأوسط، وهي تحمل مقاتلات "أف35" وأف/A-18 وطائرات حرب إلكترونية، وترافقها مدمرات صواريخ موجهة.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية أن واشنطن عززت وجودها الجوي أيضا عبر نشر سرب من طائرات "أف15" في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، في ظل رفض دول خليجية السماح باستخدام أجوائها أو قواعدها لشن هجوم على إيران.
خيارات الضربة
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن مسؤول خليجي مطلع أن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف مسؤولين وقادة إيرانيين “ذوي قيمة عالية”، تعتبرهم واشنطن مسؤولين عن مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وأشار الموقع إلى أن الضربات قد تبدأ في أي وقت، مع وجود نقاشات “فوضوية” داخل الإدارة الأمريكية حول تداعيات أي هجوم واحتمالات الرد الإيراني.
وأكد مسؤول استخباراتي أمريكي سابق للموقع أن ترامب لم يتخلّ عن فكرة “تغيير النظام” في طهران، وأن التهدئة الأخيرة قد تكون مؤقتة.
تحذيرات إيرانية وردود محتملة
في المقابل، حذرت شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية من أن أي هجوم أمريكي سيقابل برد مباشر، وقد يشمل استهداف الاحتلال الإسرائيلي وقواعد أمريكية في المنطقة، مؤكدة أن أي محاولة لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ستُعد “إعلان حرب شاملة”.
وكانت إيران قد ردت على القصف الأمريكي لمواقعها النووية في حزيران/يونيو بمهاجمة قاعدة العديد الأمريكية في قطر، بعد إخطار مسبق، ما أدى إلى أضرار محدودة.
لكن خبراء حذروا من أن أي هجوم جديد، في ظل الاحتجاجات الواسعة داخل إيران، قد ينظر إليه كتهديد وجودي للنظام، ما قد يدفع طهران إلى رد أكثر عنفا، يشمل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف قواعد أمريكية متعددة.
احتجاجات داخلية وأزمة اقتصادية خانقة
ولا تزال إيران تعاني من تداعيات احتجاجات دامية وصفت بأنها الأعنف منذ ثورة 1979، وأسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.
كما لا يزال انقطاع الإنترنت المفروض منذ 8 كانون الثاني/يناير قائما إلى حد كبير، وسط ضعف الاتصال حتى عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
وفي محاولة لطمأنة الشارع، قال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي إن نحو 2.25 مليار دولار جرى تداولها في الأسابيع الأخيرة، معتبرا أن ذلك يشير إلى عودة تدريجية للاستقرار، رغم فقدان العملة الإيرانية نحو 40% من قيمتها بعد حرب حزيران/يونيو.
الدبلوماسية في الظل.. محادثات سرية
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن إيران والولايات المتحدة تجريان محادثات سرية بوساطة عُمان وقطر، وربما تركيا، لمناقشة الملف النووي وقضايا أخرى.
وبحسب مصادر دبلوماسية خليجية، يتولى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إدارة المحادثات، بينما يمثل الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
وأشارت المصادر إلى أن إيران أبدت مرونة غير مسبوقة في الملف النووي، لكنها رفضت حتى الآن مناقشة برنامجها الصاروخي أو ملف قمع الاحتجاجات، معتبرة ذلك “شأنا داخليا”.
شكوك حول فرص النجاح
ونقلت الصحيفة أن فرص نجاح هذه المحادثات لا تزال غير واضحة، خاصة بعد ورود معلومات عن تنفيذ عمليات إعدام، رغم تعهد سابق من طهران بعدم الإقدام على ذلك مقابل تأجيل الضربة الأمريكية.
من جهتها، أقرت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني بوجود “ظل ثقيل للحرب يخيم على البلاد”، لكنها أكدت أن طهران لا تزال تسعى إلى حل دبلوماسي.
وقالت للصحفيين: “نسمع طبول الحرب تدقها وسائل الإعلام المعادية في الخارج لبث الخوف والاضطراب… لكننا نواجه حربا هجينة متعددة الأوجه”.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الإيرانية طوارئ ترامب إيران طوارئ ترامب صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار
رصدت محافظة القدس خلال شهر أيار الماضي تصعيداً واسعاً وممنهجاً في جرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق مدينة القدس المحتلة وسكانها، شملت مختلف مناحي الحياة، في مقدمتها الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، وعمليات القتل الميداني، وحملات الاعتقال، وقرارات الإبعاد، والهدم والتجريف، إلى جانب استمرار المشاريع الاستعمارية الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني للمدينة.
وسجل التقرير ارتقاء 3 شهداء، واقتحام (7244) مستعمراً للمسجد الأقصى المبارك، و(101) حالة اعتقال، وصدور أكثر من (67) قرار إبعاد، إضافة إلى تنفيذ (84) عملية هدم وتجريف خلال الشهر ذاته.
كما أكدت المحافظة استمرار سياسات الاحتلال في فرض القيود على المدينة وسكانها، من خلال تصعيد الاقتحامات، وتكثيف الاعتداءات على المقدسات، وارتكاب انتهاكات ميدانية مباشرة بحق المواطنين، إلى جانب استمرار عمليات الهدم والإخطارات ومصادرة الأراضي، في إطار محاولات تهويد القدس وتغيير طابعها التاريخي والقانوني.
الشهداء:
رصدت محافظة القدس استمرار قوات الاحتلال في انتهاج سياسة القتل الميداني، حيث أسفرت اعتداءاتها خلال شهر أيار 2026 عن استشهاد 3 مواطنين في مناطق شمال القدس المحتلة ومحيطها.
ففي 11 أيار 2026، استشهد الشاب أيمن رفيق محمد الهشلمون (30 عاماً) قبالة مخيم قلنديا شمال القدس، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام المخيم، فيما تواصل قوات الاحتلال احتجاز جثمانه.
وفي 12 أيار 2026، استشهد العامل زكريا علي محمد قديس (44 عاماً) برصاص الاحتلال في بلدة الرام شمال القدس، قرب جدار الفصل العنصري، بزعم محاولته اجتياز الجدار.
وفي 31 أيار 2026، استشهد الشاب عماد هارون اشتية (26 عاماً) من قرية سالم شرق نابلس ، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل في بلدة الرام.
الإصابات:
وثقت محافظة القدس (17) إصابة خلال الشهر، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، والاعتداء بالضرب، والاختناق بالغاز، وإصابات نتيجة اعتداءات المستعمرين.
وتركزت الإصابات في مناطق الرام ومخيم قلنديا وحزما، إضافة إلى اعتداءات على العمال أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948، إلى جانب اعتداءات في سلوان وبيت إكسا.
الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى:
شهد المسجد الأقصى المبارك خلال شهر أيار الماضي تصعيداً غير مسبوق، حيث اقتحمه (7244) مستعمراً، إلى جانب (2690) تحت غطاء السياحة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وتضمنت الانتهاكات أداء طقوس تلمودية علنية، ومحاولات إدخال قرابين، ورفع الأعلام داخل باحات المسجد، إضافة إلى الاعتداء على حراسه، واقتحامه خلال المناسبات الدينية التوراتية، وتنظيم مسيرات استفزازية في البلدة القديمة.
وتزامن ذلك مع الأعياد والمناسبات العبرية، خاصة "يوم توحيد القدس"، في إطار محاولات ممنهجة لفرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
اعتداءات المستوطنين:
سجلت المحافظة (45) اعتداءً للمستوطنين، بينها (9) اعتداءات جسدية، طالت المواطنين وممتلكاتهم والتجمعات البدوية والمقدسات.
وشملت الاعتداءات سرقة المواشي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق الرصاص الحي، والاعتداء على المنازل، إضافة إلى استهداف متكرر للتجمعات البدوية شرق القدس، خاصة في محيط الخان الأحمر.
حالات الاعتقال:
وثقت المحافظة اعتقال (101) مواطن، بينهم (3) نساء و(9) أطفال، خلال حملات اقتحام واسعة طالت مختلف أحياء وبلدات القدس، بينها العيسوية، حزما، مخيمات قلنديا وشعفاط، سلوان، والبلدة القديمة.
كما سجلت أكبر حملة اعتقالات في بلدة حزما بتاريخ 20 أيار، وبلغت 27 معتقلاً في يوم واحد.
قرارات المحاكم:
واصلت محاكم الاحتلال إصدار قرارات تعسفية شملت غرامات مالية، والحبس المنزلي، والإبعاد، ومنع السفر، إضافة إلى تمديد الاعتقال الإداري دون تهم.
السجن الفعلي:
وثقت المحافظة (15) حكماً وقراراً، بينها (10) اعتقالات إدارية، إضافة إلى أحكام بالسجن الفعلي وغرامات مالية بحق مقدسيين.
الحبس المنزلي:
سُجلت (8) قرارات حبس منزلي، تراوحت بين 4 و10 أيام، بعضها ترافق مع الإبعاد أو كفالات مالية.
قرارات الإبعاد:
وثقت المحافظة (67) قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، استهدفت مرابطين ونشطاء وصحفيين وأسرى محررين.
الهدم والتجريف:
رُصدت (84) عملية هدم وتجريف، شملت (21) هدمًا ذاتيًا قسريًا، و(56) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، و(7) عمليات تجريف.
وتوزعت على الرام والعيزرية وسلوان وصور باهر وجبل المكبر وقلنديا، وكان أبرزها هدم نحو 40 منشأة في منطقة المشتل بالعيزرية.
الإخطارات ومصادرة الأراضي:
سجلت (20) إخطارًا وقرارًا، بينها هدم وإخلاء ووقف بناء ومصادرة أراضٍ.
الجرائم ضد المؤسسات:
استهدفت الانتهاكات المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والطواقم الصحفية والطبية، إضافة إلى اقتحامات المسجد الأقصى وتنظيم فعاليات تهويدية في حائط البراق.
كما شملت استهداف وكالة الأونروا في الشيخ جراح، ومخططات لتوسيع الاستيطان في النبي صموئيل وبيت إكسا.
المشاريع الاستعمارية:
وثقت المحافظة (15) مخططًا استعماريًا، شملت بناء مئات الوحدات الاستعمارية ومشاريع توسعة في مستعمرة معاليه أدوميم، على عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية.
واختتمت محافظة القدس تقريرها بالتأكيد على أن هذه المعطيات تعكس تصعيداً ممنهجاً في سياسات الاحتلال الهادفة إلى تهويد القدس، وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل استمرار الانتهاكات بحق السكان والمقدسات والممتلكات.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة ويعتقل 31 مواطناً بالصور: الهلال الأحمر الفلسطيني ينفذ عملية إجلاء جديدة للمرضى عبر معبر رفح البري قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين من محافظة نابلس الأكثر قراءة دعاء لأمي المتوفية في يوم عرفة 2026 محدث: خطبة عرفة من مسجد نمرة كاملة والدعاء 2026/1447 حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حتى اليوم الثلاثاء 26 مايو صحيفة: غزة منفصلة تمامًا عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026