مجلس الشيوخ يكشف ملامح الخطة الأمريكية لمستقبل فنزويلا
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
عقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة علنية خصصت لمناقشة تطورات الملف الفنزويلي، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وسط إشادة من قيادات جمهورية بالعملية العسكرية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مقابل انتقادات ديمقراطية حذرت من الكلفة المالية والسياسية ومن غياب التشاور مع الكونغرس.
رئيس اللجنة استهل الجلسة بالتأكيد على طابعها الرسمي والتحذير من أي مقاطعة، مرحبا بوزير الخارجية، ومشيدا بما وصفه بـ"العملية الاحترافية المحدودة والناجحة" التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا. واعتبر أن اعتقال مادورو، الذي وصفه بـ"إرهابي المخدرات"، جعل الولايات المتحدة أكثر أمانا، مشددا على أن الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته تحملا مسؤولية تاريخية في قطع تدفق المخدرات إلى الشوارع الأمريكية.
وأشار رئيس اللجنة إلى أن العملية العسكرية كانت محدودة زمنيا ونطاقا، وشارك فيها نحو 200 جندي ولم تستغرق سوى دقائق، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوات الأمريكية، معتبرا أنها تندرج ضمن صلاحيات الرئيس الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومقارنا إياها بعمليات سابقة أجازها رؤساء أمريكيون، أبرزها اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييغا عام 1989.
في المقابل، طرحت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين تساؤلات حادة حول جدوى العملية، معتبرة أن الحصار البحري والمداهمة كلفا الخزينة الأمريكية مئات ملايين الدولارات، وربما مليار دولار، في حين أن بنية النظام في فنزويلا ما زالت قائمة إلى حد كبير. وأعربت عن قلقها من استمرار نفوذ الصين وروسيا وإيران في البلاد، معتبرة أن واشنطن قد تكون استبدلت دكتاتورا بآخر، في وقت يعاني فيه الأمريكيون من ارتفاع تكاليف المعيشة.
تناقض سياسات الإدارة
وانتقدت شاهين ما وصفته بتناقض سياسات الإدارة، مشيرة إلى تقليص أدوات الدبلوماسية والإعلام الخارجي الأمريكي، مقابل توسع النفوذ الصيني عالميا، كما حذرت من أن خطاب الإدارة اتجاه الحلفاء، ولا سيما الدانمارك وغرينلاند، يقوض الثقة بالولايات المتحدة ويضعف تحالفاتها.
إعلانمن جانبه، دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن العملية والسياسة الأمريكية، مؤكدا أن فنزويلا تحولت في عهد مادورو إلى منصة إستراتيجية لخصوم واشنطن، إذ كانت داعما رئيسيا لإيران في المنطقة، وحليفا لروسيا، ومصدرا للنفط الرخيص إلى الصين على حساب الشعب الفنزويلي. وقال إن النظام السابق تعاون مع منظمات تهريب مخدرات مثل “فارك”، مما شكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي وللاستقرار الإقليمي.
وأوضح روبيو أن السياسة الأمريكية الحالية تقوم على ثلاث مراحل:
تحقيق الاستقرار التعافي التحول الديمقراطي إدارة عائدات النفط الفنزويليوأشار إلى آلية جديدة لإدارة عائدات النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات، بحيث تباع الكميات بأسعار السوق، وتودع العائدات في حسابات خاضعة لإشراف وزارة الخزانة الأمريكية، على أن تنفق في مجالات تخدم الشعب الفنزويلي، مثل شراء الأدوية والمعدات ودفع رواتب الموظفين.
وأكد الوزير أن هذه الآلية تهدف إلى منع وصول الأموال إلى شبكات الفساد أو عصابات المخدرات، لافتا إلى أن جزءا من الأموال سيخضع لتدقيق مالي صارم، وأن واشنطن تعمل على إنشاء نظام رقابي بالتعاون مع مؤسسات مالية دولية.
وفي رده على تساؤلات حول التشاور مع الكونغرس، أقر روبيو بحساسية الملف، لكنه شدد على أن أمن العمليات فرض قدرا كبيرا من السرية، خصوصا بعد تسريب معلومات من متعاقد مع وزارة الدفاع، كاد يعرض حياة الجنود للخطر. وأضاف أن خيار اعتقال مادورو لم يطرح على الرئيس إلا بعد فشل كل محاولات التفاوض معه.
وعلى صعيد السياسة الخارجية الأوسع، أكد روبيو التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي "الناتو"، معتبرا أن الحلف بحاجة إلى إعادة تصور من حيث تقاسم الأعباء الدفاعية، لا من حيث الهدف أو القيم. وأقر بأن الخطاب السياسي قد يثير قلق الحلفاء، لكنه شدد على أن واشنطن لا تعتزم التخلي عن تحالفاتها، بل تسعى إلى جعلها أكثر توازنا وقدرة.
وعكست الجلسة انقساما سياسيا واضحا في واشنطن حول فنزويلا، بين من يرى في اعتقال مادورو إنجازا أمنيا وإستراتيجيا، ومن يحذر من كلفته وتداعياته، في حين شدد وزير الخارجية على أن الإدارة ستقيم المرحلة المقبلة بناء على الأفعال لا الأقوال، معتبرا أن ما تحقق خلال أسابيع قليلة يفوق ما أنجز خلال سنوات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات على أن
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
قال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، خلال تصريحاته منذ قليل، إن الرئيس دونالد ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
وأفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.
وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".
وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".
وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".
وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".
هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.