يتصاعد القلق داخل المؤسسة الاقتصادية الإسرائيلية مع صدور تحذيرات رسمية متزايدة بشأن مسار المؤشرات المالية واستدامة الاستقرار الاقتصادي، في ظل ضغوط متراكمة على الموازنة والدين العام.

وتأتي هذه التحذيرات بينما يواصل الشيكل تسجيل مستويات قياسية أمام الدولار، في تحرك يثير مخاوف مباشرة لدى قطاعات التصدير والصناعة.

ويعكس هذا التزامن بين قوة العملة والتدهور في بعض المؤشرات المالية حالة اختلال مقلقة داخل الاقتصاد، بحسب ما أوردته صحيفة كالكاليست ووكالة رويترز.

وتشير المعطيات الواردة إلى تزايد الفجوة بين الأداء النقدي الظاهري والضغوط البنيوية التي يواجهها الاقتصاد.

محافظ بنك إسرائيل يحذر

وقال محافظ بنك إسرائيل أمير يارون، أمام لجنة المالية في الكنيست، إن معالجة آثار قوة الشيكل على المصدرين تقع على عاتق الحكومة وليس البنك المركزي.

وأوضح أن البنك ينظر إلى سعر الصرف "فقط من خلال عدسة استقرار الأسعار"، مضيفا: "إذا كانت هناك مشكلة محددة لبعض المصدرين مع قوة الشيكل، فعلى الحكومة أن تتحرك سواء عبر الدعم أو عبر زيادة الإنتاجية"، بحسب ما نقلته كالكاليست.

يارون: ارتفاع الشيكل يزيد الضغوط على المصدّرين، ومعالجة الأثر تقع على عاتق الحكومة عبر أدوات مالية وإنتاجية (رويترز)

وحذّر يارون من مخاطر مالية مباشرة، مؤكدًا أن تبني مقترح رئيس الحكومة بإضافة 300 مليار شيكل إلى ميزانية الأمن (نحو 82 مليار دولار) سيؤدي إلى قفز نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي لإسرائيل إلى 80%، مقارنة بـ 68.6% مطلع العام.

كما انتقد مسار الموازنة، مشيرا إلى أن العجز بدأ عند 3.2% وانتهى عند 3.9%، وقال إن نسبة الدين "لن تنخفض في الموازنة المقبلة" رغم توقعات نمو تفوق 5%.

الشيكل عند أعلى مستوى في 30 عاما

وفي السياق نفسه، ذكرت رويترز أن الشيكل صعد إلى 3.0854 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ مارس/آذار 1996.

إعلان

وارتفعت العملة بنحو 3% منذ بداية 2026، وبنسبة 18% خلال العام الماضي.

وأشار يارون إلى أن قوة الشيكل "تزيد من التحديات التي يواجهها المصدرون"، لكنه شدد على أن المشكلة "ليست على الجانب النقدي بل على الجانب المالي".

وأكد أن البنك المركزي اشترى في السابق عشرات المليارات من الدولارات للحد من قوة العملة، لكنه بقي خارج السوق إلى حد كبير مؤخرًا.

الصناعة تحذر من خسائر بـ30 مليار شيكل سنويًا

وحذّر اتحاد الصناعيين الإسرائيليين من أن استمرار قوة الشيكل يشكل "تهديدًا حقيقيًا" للصادرات والنمو.

وقال اقتصاديو الاتحاد إن تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في أربع سنوات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج بالشيكل، خلق "كماشة اقتصادية تخنق ربحية المصانع"، وفق ما نقلته كالكاليست.

ارتفاع الشيكل عامل ضغط مباشر على ربحية قطاع التصدير الصناعي (الجزيرة)

وتشير تقديرات الاتحاد إلى أن قوة الشيكل قد تؤدي إلى فقدان إيرادات بنحو 30 مليار شيكل سنويًا (حوالي 8.2 مليار دولار)، إضافة إلى تراجع إيرادات ضريبة الشركات بنحو 2.4 مليار شيكل سنويا ( نحو 650 مليون دولار).

يُذكر أن 43% من مبيعات الصناعة الإسرائيلية موجهة للتصدير، ما يرفع مخاطر تسريح "عشرات الآلاف من العمال"، بحسب الاتحاد.

كما حذر مسؤولون صناعيون من أن ارتفاع الشيكل يرفع تكاليف الأجور بالدولار ويقلل جدوى احتفاظ الشركات متعددة الجنسيات بمراكز تطوير في إسرائيل.

ورغم هذه الضغوط، نقلت رويترز عن يارون قوله -على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس- إن قوة العملة تعكس "مرونة الاقتصاد" وتسهم في كبح التضخم، مضيفا أن البنك المركزي "ليس في عجلة من أمره للتدخل".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ملیار شیکل

إقرأ أيضاً:

مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.

وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.

وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.

وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.

وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.

وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.

وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.

وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.

ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.

وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.

يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • توجيهات عاجلة من وزير الزراعة لضمان جودة الصادرات وتسهيل إجراءات المصدرين
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • أحمد سمير يرحل عن البنك الأهلي ويقترب من خوض تجربة المدير الفني
  • رحيل محمد عبد المنصف عن البنك الأهلي
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين