المجلس الأعلى للحسابات يشيد بدينامية تنزيل إصلاح منظومة الإستثمار وتحسين مناخ الأعمال
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
زنقة 20. الرباط
أكد المجلس الأعلى للحسابات أن ورش إصلاح منظومة الاستثمار شهد دينامية إيجابية وتقدما ملحوظا على مستويات متعددة، مسجلا أن تحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة يستوجب تعزيز وتيرة الإنجاز واستدامة الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الإصلاحات المتبقية، بما يضمن تحقيق النتائج المنتظرة داخل الآجال المحددة.
وكشف المجلس في تقريره السنوي برسم سنة 2024 – 2025 ، عن تقدم في تنفيذ الإصلاحات المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال، حيث تم إطلاق معظم المبادرات المبرمجة ضمن خارطة الطريق، بنسبة 98 في المائة من المشاريع، منها 63 في المائة منجزة أو في مراحلها النهائية، و35 في المائة قيد التنفيذ، في حين تم تسجيل تأخر محدود يهم عددا قليلا من المشاريع، مشيرا إلى أنه، وفي مقابل ذلك، ما زالت إشكالية العقار تمثل أحد أبرز العوائق التي تحد من جاذبية الاستثمار ونجاعة الإصلاحات الجارية.
وتم أيضا، حسب التقرير، إحراز تقدم إيجابي في إرساء المرصد الوطني للاستثمار من خلال توقيع عدة اتفاقيات لتبادل المعلومات، لافتا إلى أن استكمال المشروع يبقى رهينا بتعزيز انخراط كافة الشركاء المعنيين وتسريع تطوير النظام المعلوماتي لتتبع مؤشرات الاستثمار ومناصب الشغل المحدثة.
وتأسيسا على ما سبق، أكد المجلس، مجددا، على ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للاستثمار وتسريع اعتماد التعاقد الوطني للاستثمار بما يضمن تحديد التزامات واضحة للقطاعين الخاص والبنكي في تنفيذ مضامينه، إلى جانب استكمال اعتماد مختلف أنظمة دعم الاستثمار، خاصة نظام الدعم الموجه لتشجيع مكانة المقاولات المغربية على الصعيد الدولي.
وأوصى المجلس كذلك بضرورة تسريع وتيرة تنفيذ خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال من خلال استكمال المشاريع المتبقية، واعتماد استراتيجية عقارية وطنية مندمجة تضمن انسجام تدخلات مختلف الفاعلين وتيسر ولوج المستثمرين إلى العقار، بما يضمن فعالية الإصلاحات.
وبخصوص إحداث الصناديق القطاعية والموضوعاتية المنصوص عليها في القانون المحدث لصندوق محمد السادس للاستثمار (رقم 76.20)، سجل المجلس أن مراحل التعاقد مع بعض الصناديق الموضوعاتية والقطاعية قد استكملت وبدأت في تنفيذ أولى عملياتها الاستثمارية في النسيج المقاولاتي، في حين ما تزال صناديق أخرى في المرحلة النهائية للهيكلة.
أما بالنسبة لتمويل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية التي تشرف عليها المؤسسات والشركات العمومية في إطار الشراكات بين القطاعين العام والخاص المدعومة من المستثمرين الدوليين، فقد تم تحديد مجموعة من المشاريع في مجال الطاقة والماء من أجل المساهمة فيها بحصص أقلية في رأس المال، من بينها تلك التي تندرج في إطار الإعلان المشترك الموقع في 4 دجنبر 2023 بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وبالنظر إلى ما سبق، أوصى المجلس بتسريع إعداد ونشر جميع النصوص التشريعية والتنظيمية المقررة في إطار الإصلاح، وإجراء تقييم شامل ودقيق لأصول وخصوم المؤسسات والمقاولات العمومية الجاري تصفيتها، وإحداث هيئة تقريرية، تحت إشراف رئيس الحكومة، مكلفة بتنفيذ برنامج إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية، وكذا مواصلة الجهود المبذولة لاستكمال تحديد وهيكلة محفظة مشاريع البنية التحتية للمؤسسات والمقاولات العمومية التي سيدعمها صندوق محمد السادس للاستثمار، مع إعطاء الأولوية للقطاعات الاستراتيجية.
أما أهم الإجراءات المتخذة لأجل تنزيل الإصلاح الجبائي، موضوع القانون-الإطار رقم 69.19، فتتجلى أساسا من خلال الإصلاحات التي عرفتها الضرائب الرئيسية الثلاثة للدولة؛ وهي الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل، وذلك تواليا في إطار قوانين المالية لسنوات 2023 و2024 و2025.
وفي نفس السياق، تضمن قانون المالية لسنة 2026 إجراءات تتعلق بشكل أساسي بتعديلات تروم تعزيز إدماج القطاع غير المهيكل وتحسين مناخ الأعمال وتنافسية المقاولات.
وقد أوصى المجلس بإجراء تقييم للإجراءات التي تم اتخاذها في إطار إصلاح الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على الدخل، والتواصل بشأنها وبشأن الآثار المترتبة أو المتوقعة من هذا الإصلاح.
كما أعاد المجلس التأكيد على توصياته الصادرة في التقرير السنوي السابق برسم 2023-2024، المتعلقة بتسريع تنزيل إصلاح جبايات الجماعات الترابية والرسوم شبه الضريبية وكذا بإجراء تقييم دوري للأثر الاجتماعي والاقتصادي للامتيازات الضريبية الممنوحة من أجل مواصلة توجيه القرارات بشأن الاحتفاظ بها أو مراجعتها أو حذفها حسب الحالة.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: مناخ الأعمال والضریبة على فی إطار
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..