الأسبوع:
2026-06-03@00:58:57 GMT

دافوس.. مكاسب وطموحات مصر

تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT

دافوس.. مكاسب وطموحات مصر

- بعد 10 سنوات من الغياب الرئاسي عن المنتدى.

- كيف أعاد السيسي القاهرة إلى بؤرة السياسة والاقتصاد العالمي؟

- الدبلوماسية المصرية تعتمد التوازن مع الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي دون تحيز

- رفض التدخل الأجنبي في ليبيا والدعوة إلى خريطة طريق أممية تنتهي بانتخابات واضحة في 2026

- القاهرة تحذر من المساس بحقوق مصر المائية باعتبارها قضية وجودية وأن آليات التعاون ممكنة

- القيادة المصرية تؤكد استعدادها لإدارة وقف إطلاق النار في غزة دون أي تغييرات ديموغرافية

- حصيلة اللقاءات تربط احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بفعالية حل النزاعات الإقليمية

- مصر تربط تحسين مؤشرات الاقتصاد والنمو بنسبة 5.

3% بزيادة الثقة وجذب الاستثمارات الأجنبية

- الرئيس يروج لفرص الذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر كمحركات شراكات استراتيجية دولية

ركزت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات على إعادة مصر إلى مركز الاهتمام الدولي سياسيًا واقتصاديًا. لكن ما الدلائل التي تشير إلى استعادة مصر لدورها كلاعب مهم في معادلات الاستقرار الإقليمي؟ وهل تعكس هذه العودة تحوّلًا في السياسة الخارجية المصرية؟ وكيف شكّلت المشاركة خطوة محسوبة لإعادة ترتيب مكانة القاهرة وسط تفاعلات عالمية متوترة وصراعات عاصفة؟

لماذا جددت الكلمة الرئاسية التأكيد على ثنائية الاستقرار والتنمية، واستثمار الطاقات الشابة مع وجود 30 مليون شاب مصري في التعليم يمثلون قوة عاملة مستقبلية، وتقديم حوافز استثمارية محددة، واستعادة ثقة المستثمرين عبر تحسن المؤشرات الاقتصادية؟ كما ركّز الرئيس على تحقيق نمو بنسبة 5.3% رغم التحديات، وتحسن ميزان المدفوعات، ورفع التصنيف الائتماني، بالإضافة إلى تسليط الضوء على قطاعات الذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر كمجالات مفتوحة للشراكات.

العودة التاريخية لمصر

منذ مشاركته في فعاليات دافوس 2015، ركز الرئيس السيسي ومؤسسات الدولة المصرية على الإصلاحات الداخلية، أمنياً واقتصادياً. الغياب الرئاسي عن المنتدى، أعطى إشارة بأولوية التركيز الداخلي على حساب الدبلوماسية العامة، ومع ذلك حرصت وفود حكومية رسمية على المشاركة في الدورات اللاحقة، لكن السياق الدولي في يناير الجاري جعل العودة الرئاسية خطوة محسوبة بدقة، لاسيما ما يطرحه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من ترتيبات إقليمية، وسلسلة الأزمات التي تحيط بملفات فلسطين والسودان وليبيا.

شعار المنتدى هذا العام «روح الحوار» سمح بتقديم مصر كوسيط يمتلك علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، خاصة بعد تصاعد عدم اليقين الاقتصادي العالمي الناتج عن الحروب التجارية والضغوط على سلاسل الإمداد.وقبل سفر الرئيس السيسي في 20 يناير إلى دافوس، كانت التوقعات تركز على عرض تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري رغم التحديات، مع الترويج لفرص استثمارية في الطاقة المتجددة والتحول الرقمي، إلى جانب لقاء محتمل مع ترامب يغطي ملفات إقليمية حساسة، تتصدرها غزة ومياه نهر النيل.

وعليه، فالعودة الرئاسية المصرية لمنتدى دافوس كانت ترتبط في الأساس برؤية مصرية شاملة، واتفاقيات ملموسة تعزز وزن مصر في صنع القرار الدولي، خاصة إذا بادرت الرئاسة بإنشاء وحدة دائمة متخصصة لمتابعة توصيات دافوس، مع تقارير ربع سنوية لقياس التقدم في عملية التنفيذ، وتكامل وزارتي الخارجية والاستثمار عبر تشكيل لجنة مشتركة لإعداد تقارير واقعية تقيس تأثير المشاركة المصرية على تدفق الاستثمارات.

أهداف مصر الاستراتيجية

رؤية مصر لتعزيز التعاون الدولي تركز على تحويل منتدى دافوس إلى أداة لإعادة بناء الثقة في الشراكات متعددة الأطراف. في كلمته، أكد الرئيس السيسي التزام مصر بدعم آليات التعاون العالمي من خلال احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي كأساس لمواجهة التحديات المشتركة كتغير المناخ والأزمات الاقتصادية. شدد على ضرورة الحوار كبديل عن التصعيد، مع عرض مصر كمثال على دولة تسعى للتوازن بين الإصلاح الداخلي والانخراط الخارجي.

استخدمت مصر المنتدى لإبراز التزامها بالاستقرار الإقليمي عبر سياسة النأي النشط عن الصراعات المباشرة. أوضح السيسي أن مصر حافظت على استقرارها الداخلي رغم الاضطرابات المحيطة، وأن هذا الاستقرار يشكل ركيزة للتنمية وليس هدفاً بحد ذاته. أشار إلى أن تجنب التورط في نزاعات مفتوحة سمح بتركيز الموارد على مشاريع طويلة الأمد مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية، مما يجعل مصر شريكاً موثوقاً للدول التي تبحث عن مناطق آمنة للاستثمار.

الرسائل السياسية الموجهة لقادة الدول ركزت على دعوة للعودة إلى طاولة المفاوضات في القضايا الإقليمية الحساسة، مع التأكيد على أن الاستقرار لا يتحقق إلا بالحلول السلمية. اقتصادياً، وجه السيسي دعوة مباشرة لقادة الأعمال للاستفادة من الحوافز في قطاعات محددة مثل الهيدروجين الأخضر والمركبات الكهربائية والتحول الرقمي، مشيراً إلى تحسن ميزان المدفوعات ورفع التصنيف الائتماني كدليل على التقدم، وتعبيرا عن الرؤية المصرية الواقعية ورسائلها السياسية التي توازن بين الأمن والنمو.

مضمون الخطاب الرئاسي

وضع الرئيس السيسي احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار العالمي. نبه إلى أن تجاهل هذه المبادئ يفاقم النزاعات ويعيق التعاون. حدد بحسم موقف مصر الملتزمة بهذه القواعد في سياستها الخارجية رغم الأجواء الإقليمية الضاغطة. يمثل هذا الموقف الرسمي تأكيداً على تقديم مصر كدولة ترفض الاستثناءات في تطبيق القانون الدولي، خاصة في فلسطين (قطاع غزة) والسودان وملفات أخرى.

ظهر التحول في الخطاب عبر ربط الإنجازات الداخلية بالأهداف الدولية المشتركة. ركز الرئيس على دور مصر في دعم أهداف التنمية المستدامة حتى 2030، مشيراً إلى أن البلاد نفذت إصلاحات هيكلية. حرص (خلال لقاء نخبة من قادة كبرى الشركات الدولية)، على تغيير الصورة النمطية عن القوى العاملة المصرية، وأنها باتت عاملاً جذباً للاستثمارات التكنولوجية. وجود 30 مليون شاب في مراحل التعليم المختلفة يؤشر إلى جيل قادر على استيعاب الابتكارات والمشاركة في سلاسل القيمة العالمية، ويسهم في مراحل الإنتاج العالمي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

نجح الرئيس في تقديم مصر كدولة تجمع بين الالتزام السياسي الدولي والإمكانات الاقتصادية المستقبلية. تحولت مصر إلى نموذج للدول النامية في الانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة، وقد أسست مصر لذلك بمبادرات محلية، آخرها «الرواد الرقميون»، برنامج وطني متخصص يستهدف الشباب من 18 إلى 32 عاماً، عبر تأهيلهم لسوق العمل المحلي والدولي. تتضمن المرحلة الأولى للبرنامج تدريب حوالي 31 ألف شاب على المهارات الرقمية، بميزانية تصل إلى 3 مليارات جنيه، ممولة مناصفة بين وزارة الاتصالات وصندوق «تحيا مصر»، مع توفير جميع المرافق التعليمية والإدارية داخل الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة.

الفرص الاستثمارية الاقتصادية

لا يمكن تجاهل الحوافز الرئاسية الموجهة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مع تحديد سقف للاستثمارات الحكومية لإفساح المجال أمام الاستثمار الأجنبي المباشر. تشمل هذه الحوافز إعفاءات ضريبية، تسهيلات في الأراضي الصناعية، وإجراءات إدارية مبسطة للمشاريع ذات الأولوية. عرض الرئيس فرصاً استثمارية في مجالات متعددة: الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، صناعة السيارات الكهربائية والمركبات الصديقة للبيئة، تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، والصناعات الدوائية، مع الاستفادة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بأسواق إقليمية وعالمية واسعة.

وإلى جانب إعلانه عن التطور الملحوظ الذي شهده قطاع السياحة في مصر، أشار الرئيس إلى أن هذه القطاعات التى تحدث عنها توفر وصولاً إلى سوق محلي كبير بالإضافة إلى أسواق تصديرية مجاورة. يتمثل تأثير هذه الخطوة على الاقتصاد المصري في المدى القريب بزيادة محتملة في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العامين الجاري والمقبل، مما يدعم احتياطي النقد الأجنبي ويحسن ميزان المدفوعات. وعلى المدى المتوسط، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خلق وظائف جديدة في القطاعات التكنولوجية والصناعية، وتعزيز القدرة التصديرية، مع تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي غير المباشر.

الترويج الرئاسي استهدف إعادة وضع مصر على خريطة الاستثمار العالمي كوجهة مستقرة، وهو هدف يمكن تحويله إلى واقع مع سرعة تنفيذ الإجراءات التشجيعية (إطلاق منصة إلكترونية موحدة تجمع كل الحوافز والإجراءات الاستثمارية، مع تحديث فوري للفرص المتاحة، ودعم المشاريع التي يتضمنها البرنامج، وتوظيف آلية للمساءلة)، لتحويل الاهتمام إلى التزامات فعلية. بهذه الخطوات، يمكن أن تتحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعات الخضراء والرقمية، مما يعزز نموها المستدام.

لقاءات ثنائية واستراتيجية

اللقاء الذي جمع الرئيس السيسي ورئيس منتدى دافوس، بورج برانديه، تم تخصيصه بشكل أساسي لترجمة الحضور المصري إلى شراكة مؤسسية دائمة. حرص رئيس المنتدى على تخصيص جلسة خاصة لمصر لتوضيح الرؤية الوطنية في التعامل مع تحديات الأمن والسلم الإقليميين، والجهود التي يبذلها الرئيس السيسي لترسيخ الاستقرار.

بحث الجانبان آليات تعزيز التعاون في ثلاثة محاور رئيسية: توسيع مشاركة الشركات المصرية في مبادرات المنتدى الخاصة بالطاقة النظيفة، إطلاق برامج مشتركة لتدريب الكوادر في مجال الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وإنشاء مجموعة عمل مشتركة تركز على جذب استثمارات أوروبية وآسيوية إلى المناطق الاقتصادية الجديدة في مصر، وإدراج مصر ضمن قائمة الدول ذات الأولوية في تقارير المنتدى المستقبلية عن التحول الأخضر.

اللقاء الذي لا يقل أهمية جمع الرئيس السيسي بنظيره الأمريكي، دونالد ترامب، دار خلاله الحديث حول أربعة ملفات مترابطة. في غزة، أكد السيسي أن مصر جاهزة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق نار دائم بشرط إعادة فتح المعابر بشكل مستدام وإدخال مساعدات غير مشروطة، مع رفض أي سيناريو يؤدي إلى تهجير جماعي.

في ما يتعلق بالسودان، ناقش الجانبان إمكانية تنسيق جهود الوساطة لإيقاف القتال بين الجيش الوطني وقوات الدعم السريع، مع التأكيد على دور مصر في احتواء تدفق اللاجئين ومنع انتقال الصراع إلى أراضيها. وفي ليبيا، اتفقا على دعم خارطة طريق أممية تؤدي إلى انتخابات شاملة قبل نهاية 2026.

أما في ملف مياه نهر النيل، جدد الرئيس السيسي التحذير من تهديد الأمن المائي المصري، باعتباره قضية وجودية ومحورية بالنسبة لمصر، وحرصت القاهرة على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة وفقاً لقواعد القانون الدولي، خاصة أن حجم المياه والأمطار التي ترد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول إذا أحسن استغلاله.

خلال الجلسة نفسها، طرح ترامب مبادرته لإنشاء «مجلس سلام»، يضم دولاً مؤثرة لمعالجة النزاعات المزمنة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وليس تجاوزاً لها. أبدى السيسي ترحيباً أولياً بالفكرة كإطار محتمل للحلول الجماعية، لكنه اشترط أن يكون المجلس متعدد الأطراف فعلياً، يضم تمثيلاً متوازناً، ويعتمد على قرارات ملزمة وليس مجرد توصيات. شدد على ضرورة احترام السيادة الوطنية والابتعاد عن فرض رؤى أحادية، مع اقتراح أن يبدأ عمل المجلس بملفات محددة مثل غزة والسودان لإثبات جدواه.

هذه اللقاءات حوّلت الحضور الرئاسي في منتدى دافوس 2026 إلى فرصة لإعادة ترتيب المواقف الإقليمية والدولية. نجحت في وضع مصر كطرف لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية، مع فتح قنوات اقتصادية جديدة. وإذا تحول المجلس المقترح إلى واقع عملي مع دور مصري مركزي، فقد يصبح نمطاً جديداً لإدارة النزاعات الإقليمية، يعزز مكانة مصر دبلوماسياً.

ويستدعي ذلك تشكيل خلية أزمات مصرية على أعلى مستوى تجمع خبراء من وزارات الخارجية والدفاع والاستخبارات والاقتصاد، تعقد اجتماعات أسبوعية لتحليل تطورات ما بعد المنتدى، ورفع تقارير دورية مفصلة إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب توضح الإنجازات والعقبات والتوصيات لضمان الاستمرارية وتحقيق الإنجاز.

تقييم الزيارة والتأثير

في يومين فقط، حققت زيارة الرئيس السيسي إلى دافوس نتائج ملموسة تفوق حجم الفترة الزمنية القصيرة، شملت الكلمة الرئيسية، اللقاءات الثنائية، والمشاركة في جلسات جانبية مع مسئولين ومستثمرين دوليين، لاسيما عرض الفرص الاستثمارية في قطاعات مصرية، وكلها معطيات استعادت حضوراً واضحاً بعد أكثر من 10 سنوات من المشاركة الرمزية في المنتدى.

انعكست الزيارة إيجابياً على العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، لاسيما من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة حول العديد من الملفات الحيوية سياسياً واقتصادياً، بطريقة عملية، مع ترحيب مصري «مشروط» بمبادرة «مجلس السلام»، والتمهيد لشراكات مؤسسية ومجموعات عمل واجتماعات تنسيقية. هذه التحركات تعزز صورة مصر كوسيط إقليمي موثوق، وتؤكد القدرة المصرية على التعامل مع قضايا معقدة في تسوية النزاعات دون تورط مباشر.

تبدو آفاق التعاون المستقبلي واعدة، خاصة إذا تم متابعة الإجراءات بسرعة، ومن المتوقع تدفق استثمارات أجنبية مباشرة في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا خلال الأعوام القادمة، مع تنفيذ الحوافز المعلنة. ويمكن أن تسهم الشراكات الجديدة في تحسين ميزان المدفوعات وزيادة الصادرات غير البترولية، مما يعزز إمكانية تحول مصر إلى مركز إقليمي للاستثمار الأخضر والرقمي.

بعد المشاركة الرئاسية الفاعلة في منتدى دافوس 2026، تظهر مصر كعامل توازن في معادلة القوى الإقليمية، حارس استقرار يمنع الفراغ الأمني. اختارت القيادة والمؤسسات المصرية استراتيجية التواجد النشط دون التورط المباشر، عبر توظيف القدرات الوطنية في الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والاتحاد الأوروبي.

التوازن يجعل مصر قادرة على التحدث إلى كل الأطراف دون أن يُنظر إليها كحليف حصري. رسالة مستقبلية واضحة مفادها: مصر لن تكون جسرًا لأي محور، بل ستظل نقطة التقاء محتملة للحلول الجماعية. ففي النزاعات المحيطة، كان خطاب الرئيس خلال لقاءاته محددًا ويحمل إشارات دقيقة. بشأن غزة، أكد استعداد مصر لبذل كل الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق، لكن دون قبول أي ترتيبات تؤدي إلى تغيير ديموغرافي دائم أو تهديد الأمن القومي المصري.

في السودان، أظهرت القيادة المصرية استعدادًا لدعم جهود إقليمية مشتركة لإيقاف القتال، مع التركيز على منع انهيار الدولة المجاورة الذي قد ينتج عنه موجات هجرة غير مسبوقة. في ليبيا، شددت على ضرورة خارطة طريق أممية تؤدي إلى انتخابات حقيقية، مع رفض ضمني لأي استمرار للتدخلات الأجنبية التي تطيل أمد الانقسام. أما مياه النيل، فقد بقي الموقف حازمًا: لا تقبل مصر بأي إجراءات أحادية تؤثر على حصتها المائية، وتطالب بعودة المفاوضات إلى إطار ثلاثي ملزم.

ما بعد دافوس

نجاح الزيارة الرئاسية للمنتدى الاقتصادي العالمي يمكن استثماره لتعزيز المكانة العالمية عبر ثلاثة مسارات. أولاً، تأكيد انتقال مصر من دولة تركز على الإصلاح الداخلي فقط إلى لاعب دولي يقدم حلولًا عملية. ثانيًا، استخدام الزخم لدفع شراكات اقتصادية استراتيجية تؤدي إلى استثمارات حقيقية. وثالثًا، تعزيز مكانة مصر كدولة «وسطية استراتيجيًا»، ترفض الاستقطاب وتدعو إلى الحوار، مما يجذب دعمًا من دول غير منحازة.

إذا استغلت مصر هذا الزخم من خلال مشاركات منتظمة في محافل دولية، يمكن أن تتحول إلى مرجعية إقليمية لإدارة الأزمات متعددة الأطراف. لكن ذلك يتطلب تعزيز الجهود الوطنية عبر إطلاق حملة دبلوماسية عامة تركز على مصر «الوسيط الموثوق»، تشمل إنشاء مراكز دراسات وبحوث متخصصة، وإقامة ورش عمل ومؤتمرات إقليمية ودولية.

لابد من توظيف الإعلام والاتصالات الرقمية لبناء صورة قوية عن قدراتها في الوساطة وحل النزاعات، مع إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني لتوسيع قاعدة الدعم المحلي والدولي، بما يضمن استدامة الدور المصري في صناعة السلام والأمن الإقليمي.

أسس رجال أعمال ومفكرون المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1971 كمؤسسة مستقلة غير ربحية، بهدف توسيع دور قطاع الأعمال ليشمل خدمة المجتمع العالمي، طور المنتدى نفسه ليصبح منصة دولية رائدة تجمع قادة الحكومات والشركات والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، للعمل المشترك على معالجة القضايا العالمية الملحة، خاصة التنمية المستدامة وتحسين الأوضاع على الصعيد العالمي.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الأمريكي ترامب منتدى دافوس دافوس مجلس سلام الاقتصادی العالمی الذکاء الاصطناعی میزان المدفوعات القانون الدولی الرئیس السیسی الأمم المتحدة منتدى دافوس ترکز على تؤدی إلى یمکن أن مصر إلى إلى أن

إقرأ أيضاً:

الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.


وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس تابع خلال الاجتماع رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخطة عملها خلال المرحلة المُقبلة والمُتمثلة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بما يُسهم في بناء اقتصاد المعرفة وجذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى وجود 129 جامعة في مصر، ما بين حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وجامعات ذات طبيعة خاصة، وأفرع للجامعات الأجنبية.

 وفي هذا الإطار، أكد الرئيس أهمية استمرار جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي باِعتبارها ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن تعزيز الدور المحوري للجامعات في تعزيز برامج التدريب وتطوير المهارات لتلبي احتياجات سوق العمل.

وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الاجتماع شهد استعراضاً لمحور بناء قدرات هيئة التدريس وتحسين جودة الأداء الأكاديمي والإداري، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية للإشراف على مشروع ميكنة نظام إدارة الموارد المؤسسية، للإسراع  بالميكنة الشاملة والتحول الرقمي لمنظومة العمل الإداري، منوهاً إلى أنه جار العمل على إعداد تصور شامل لتطوير أداء مراكز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس؛ بما يتواكب مع متطلبات العصر وتلبية متطلبات المتدربين من أعضاء هيئة التدريس. ووجه السيد الرئيس، في هذا السياق، بالاهتمام بالشراكة والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية الرائدة للاستفادة من خبراتها في تعزيز جودة منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.

وأشار المُتحدث الرسمي إلى أنه تم خلال الاجتماع أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لربط البحث العلمي بالصناعة واقتصاد المعرفة، وأوضح الوزير أن المُستهدف الرئيسي من ذلك هو تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من خلال توطين فكرة أودية التكنولوجيا، وتطوير نظام حوافز للباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وربط البحث العلمي بالصناعة.

ونوه المُتحدث الرسمي إلى أن الرئيس تابع خلال الاجتماع كذلك الموقف التنفيذي للمشروعات الصحية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض الدكتور عبدالعزيز قنصوة عددًا من المشروعات الصحية والتي تم افتتاحها، ومنها افتتاح مشروعات التطوير بالمستشفى الرئيسي بجامعة الإسكندرية، وافتتاح أعمال تطوير وحدات بمستشفى المواساة، وتحديث غرف العمليات والمناظير بمستشفى الشاطبي الجامعي للتوليد وأمراض النساء، وكذلك إنشاء فرع لجامعة القاهرة بإريتريا.

وأوضح المُتحدث الرسمي أن الرئيس تابع كذلك ما يتعلق بتصدير التعليم المصري، من خلال وضع نظام لاختيار الجامعات الرائدة، واستهداف الدول والمناطق ذات الأثر الأكبر استراتيجيًا وسياسيًا، والتوسع في البرامج المشتركة مع الجامعات العالمية عالية التصنيف واستضافة بعض البرامج بشراكة أكاديمية. 

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد العزيز قنصوه أنه تم تشكيل لجنة من الخبراء المتخصصين بالجامعات لتولي مُتابعة تنفيذ ذلك، كما أنه جار العمل على إبرام اتفاق لإنشاء مؤسسة تمويلية بالتعاون مع البنك المركزي المصري تختص بتمويل المنح الدراسية للطلاب، بما يتيح لهم الحصول على درجات علمية مزدوجة بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة.

وأكد الرئيس أهمية تعزيز شراكات التعليم العالي وإنشاء أفرع أجنبية من خلال بناء نموذج حديث للشراكات العابرة للحدود وتعزيز الشراكات المؤسسية التي تهدف إلى بناء القدرات الوطنية، وتعظيم العائد الاقتصادي، ورفع التصنيف الدولي؛ مُوجهاً سيادته بالمضي قدمًا نحو تعزيز تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم البحث العلمي والابتكار.

طباعة شارك السيسي رئيس مجلس الوزراء التعليم العالي والبحث العلمي رئاسة الجمهورية

مقالات مشابهة

  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • الرئيس السيسي يثمن جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأزمات المتلاحقة
  • الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية ويشيد بجهود القوات المسلحة في دعم التنمية
  • وزير التعليم يبحث مع اليونسكو تعزيز التعاون الدولي وإبراز التجربة المصرية في إصلاح التعليم
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • الرئيس السيسي يهنئ إيطاليا بذكرى يوم الجمهورية.. ودولة ساموا بذكرى يوم الاستقلال
  • الرئيس السيسي يرسل مندوبا للتعزية في وفاة والد السفير السعودي بالقاهرة
  • تفاصيل توجيهات الرئيس السيسي بتحويل مصر لمركز إقليمي ودولي للتعليم
  • الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي