رواندا تُقاضي بريطانيا لعدم دفعها مستحقات لاتفاق نقل اللاجئين
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
رفعت رواندا دعوى قضائية ضد المملكة المتحدة أمام محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، بعد رفض لندن دفع مستحقات مالية مرتبطة باتفاق مثير للجدل يقضي بترحيل طالبي اللجوء إلى كيغالي. وقالت صحيفة تلغراف البريطانية إن رواندا تطالب بتعويض قدره 50 مليون جنيه إسترليني (نحو 68.8 مليون دولار) بعدما امتنعت لندن عن إنهاء الاتفاق رسميا منذ نحو عامين.
وكان الاتفاق، الذي أبرمته حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون عام 2022، يهدف إلى نقل بعض طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة إلى رواندا، في خطوة عَدَّتها لندن وسيلة ردع للهجرة غير النظامية. لكن البرنامج طُبّق عمليا على أربعة متطوعين فقط، ثم واجه سلسلة من الطعون القضائية انتهت بحكم المحكمة العليا البريطانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بأنه مخالف للقانون الدولي.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني الحالي كير ستارمر، عند توليه السلطة في يوليو/تموز 2024، أن الاتفاق "انتهى ودُفن" مؤكدا رفض حكومته الاستمرار فيه. وكانت بريطانيا قد دفعت بالفعل 240 مليون جنيه إسترليني (نحو 330 مليون دولار) لرواندا، وكان مقرَّرا تحويل 50 مليونا إضافية في أبريل/نيسان الماضي.
وأمس الثلاثاء، شدَّد المتحدث باسم ستارمر على أن الحكومة "ستدافع بقوة عن موقفها لحماية دافعي الضرائب البريطانيين". في المقابل، ترى كيغالي أن لندن أخلّت بالتزاماتها، وأن اللجوء إلى التحكيم الدولي هو الخيار الوحيد المتبقي.
ويأتي هذا النزاع مع توتر العلاقات بين البلدين، إذ علّقت لندن العام الماضي معظم مساعداتها لرواندا بسبب ما قالت إنه دعمها لحركة "إم 23" في شرق الكونغو، وهو ما وصفته كيغالي بأنه "إجراء عقابي".
إعلانوبحسب موقع محكمة التحكيم الدائمة، فإن ملف رواندا ضد بريطانيا لا يزال قيد النظر، في وقت يُتوقع أن يثير مزيدا من الجدل بشأن سياسات الهجرة الأوروبية والبريطانية، ويضع العلاقات بين لندن وكيغالي أمام اختبار جديد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعت وزارة الخارجية البريطانية جميع الأطراف المعنية بالتصعيد في لبنان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار القائم، والامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة.
وشهد جنوب وشرق لبنان موجة تصعيد عسكري واسعة بعد سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في الأحياء السكنية، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة.
وامتدت الهجمات الجوية إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، حيث نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات المتتالية، ترافقت مع قصف مدفعي وأحزمة نارية طالت بلدات ومناطق مأهولة بالسكان.
واستهدفت الضربات بلدات الرشيدية والمعشوق وبرج الشمالي وصديقين والسلطانية والغندورية والحوش ورشكنانية، ما أدى إلى تدمير منازل وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، في وقت تحدثت مصادر محلية عن سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين.
وفي النبطية ومحيطها، تواصل القصف على بلدات ميفدون وحبوش وعربصاليم وتول وحاروف وقعقعية الجسر والدوير، فيما أشارت تقارير ميدانية إلى مقتل سيدتين إثر استهداف منزل بشكل مباشر.
أما في البقاع الغربي، فقد تعرضت بلدة مشغرة لغارات متلاحقة وعنيفة، رافقتها أحزمة نارية استهدفت أحياء سكنية، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين بينهم أطفال، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض وانتشال العالقين.
وشملت الاعتداءات أيضًا بلدات ياطر وزبقين والريحان وسجد واللويزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال محيط شوكين وجبشيت وشحور، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي فوق مناطق لبنانية واسعة امتدت من الجنوب إلى بيروت والبقاع.
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية حلقت على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وجبل لبنان، مع تسجيل خروقات متكررة لجدار الصوت، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان ودفع العديد من العائلات إلى مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت خشية اتساع رقعة الاستهداف.
وفي الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 3 آلاف قتيل وآلاف الجرحى، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق العمليات.
سياسيًا، تتزامن التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي متواصل، إذ يترقب لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية خلال الأسابيع المقبلة، وسط محاولات لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة.
في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر بوتيرة أكبر، ومشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف عناصر الحزب ومواقعه في الجنوب اللبناني.
من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يمثل مطلبًا أساسيًا لا يمكن التراجع عنه، مؤكدًا أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يمس الثوابت الوطنية اللبنانية.
وكانت اتصالات سياسية جرت خلال الأسابيع الماضية قد أفضت إلى تفاهمات أولية لتمديد وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، إلى جانب إطلاق مسار أمني برعاية أمريكية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتواصل على الحدود الجنوبية.