مركز حقوقي: ترتيبات فتح معبر رفح قيود إسرائيلية تحوّل الحق بالسفر لأداة انتهاك
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
غزة - صفا
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء المؤشرات المتزايدة التي تحيط بآليات إعادة فتح معبر رفح وما يرافقها من قيود إسرائليية واشتراطات أمنية وقيود تنظيمية تمس جوهر الحق في حرية التنقل.
وقال المركز في بيانه الخميس إن تلك الترتيبات تمس الحق في السفر والعودة، باعتباره حقاً أصيلاً ومكفولاً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز إخضاعه لإجراءات تعسفية أو اعتبارات سياسية وأمنية تفرغه من مضمونه.
وأكد المركز أن الحق في السفر لا يقبل التقييد إلا في أضيق الحدود ووفق معايير الضرورة، وبما لا ينطوي على تمييز أو عقاب جماعي.
وشدد في هذا السياق على أن المرضى والجرحى يتمتعون بحماية خاصة، وأن تمكينهم من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج حق إنساني عاجل لا يجوز تعطيله أو ربطه بأي ترتيبات أمنية أو حسابات عددية تتعلق بحركة العائدين أو المغادرين.
وحذر المركز الحقوقي بأن أي اشتراطات أمنية، أو قيود على أعداد المسافرين، أو فرض معادلات غير متكافئة بين الداخلين والخارجين، من شأنها أن تحرم آلاف الفلسطينيين من حقهم في السفر، وتحول المعبر من مرفق مدني إنساني إلى أداة للضغط والهندسة السكانية، في انتهاك صريح لحظر التهجير القسري الوارد في القانون الدولي الإنساني.
وفي هذا الإطار، قال المركز إنه يتابع بقلق بالغ ما كشفه جنرال إسرائيلي متقاعد، يقدم المشورة للجيش الإسرائيلي، بشأن إقامة مخيم واسع في جنوب قطاع غزة، وتحديداً في رفح، يكون خاضعاً لرقابة أمنية إسرائيلية مشددة، ومزوداً بتقنيات متقدمة للمراقبة والتعرف على الوجوه، وربطه بإعادة فتح محدود لمعبر رفح، بحيث يستخدم لإيواء الفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع عبر مصر، أو من يجبرون عملياً على البقاء داخله ضمن فضاء مراقب.
وعدّ المركز أن هذه الطروحات، التي تتقاطع مع معطيات عن سعي إسرائيل لأن يفوق عدد المغادرين عدد العائدين، تشكل امتداداً خطيراً لمخططات ترانسفير مرفوضة، وتوظيفاً لمعبر رفح كأداة لإعادة تشكيل الوجود السكاني في قطاع غزة، لا سيما أن القوات الإسرائيلية عملت على مدار أكثر من عامين على تحويل قطاع غزة إلى مكان غير قابل للحياة من خلال جرائم الإبادة الممنهجة التي ارتكبتها، بما فيها القتل الجماعي والتدمير الواسع الممنهج وسياسات التجويع والتعطيش والحرمان من العلاج.
كما حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن استمرار إغلاق المعبر أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى أو فرض قيود واشتراطات على سفرهم يفاقم أوضاعهم إلى مستويات خطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.
وأشار إلى أن المعطيات المتوفرة من وزارة الصحة تشير إلى وجود نحو 20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة، وتدمير واسع للبنى التحتية الصحية.
ووفقاً للبيانات، هناك 440 حالة مصنفة كحالات إنقاذ حياة عاجلة، فيما توفيت 1268 حالة أثناء انتظارها السفر للعلاج، وهو رقم يعكس كلفة إنسانية فادحة لسياسة الإغلاق.
ونبه إلى أن أن مرضى الأورام من بين الفئات الأكثر تضرراً، إذ يقبع نحو أربعة آلاف مريض على قوائم الانتظار العاجلة، في وقت يفتقر فيه القطاع إلى العلاجات التخصصية والخدمات التشخيصية اللازمة. كما تضم قوائم التحويلات نحو 4500 طفل، في حين لم يتمكن سوى 3100 مريض فقط من مغادرة القطاع منذ إغلاق معبر رفح في السابع من مايو 2024.
ويحذر المركز من أن هذه المعطيات، التي أكدت وزارة الصحة خطورتها، تنذر بنتائج صحية لا يمكن توقعها، وقد تؤدي إلى ارتفاع إضافي في وفيات المرضى وتضخم غير مسبوق في قوائم التحويلات للعلاج بالخارج، في ظل غياب أي بدائل داخلية حقيقية.
وعبر مركز غزة لحقوق الإنسان عن رفضه القاطع لإخضاع أسماء المسافرين من قطاع غزة لأي شكل من أشكال الفحص أو التدقيق الأمني من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، سواء عند السفر أو العودة، محذرا بأن تطبيق هذه الآلية يمثل انتهاكاً جسيماً للحق في حرية التنقل، ويحول السفر إلى امتياز مشروط بموافقة قوة احتلال لا تملك أي ولاية قانونية على المعابر المدنية أو على حركة السكان.
وحذر بلأن اعتماد هذا الإجراء يعني عملياً حرمان عشرات الآلاف من الفلسطينيين من حقهم في السفر، ويدفع آلافاً آخرين إلى العدول عنه خشية الاعتقال أو الاحتجاز أو الإخفاء القسري، بما في ذلك مرضى وجرحى وحالات إنقاذ حياة، الأمر الذي يشكل استخداماً للتدابير الأمنية كوسيلة للعقاب الجماعي والضغط السياسي، ويتعارض بصورة صارخة مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان التي تحظر التمييز والتهديد غير المباشر للحق في الحياة والسلامة الجسدية.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن فتح معبر رفح بشكل كامل ومنتظم، وتسهيل خروج المسافرين لا سيما المرضى والجرحى دون قيود أو اشتراطات تعسفية، وضمان انسيابية دخول الإمدادات الطبية والأدوية والمستلزمات الحيوية، يمثل الملاذ الأخير المتبقي أمام آلاف المرضى في قطاع غزة.
وشدد على أن أي ترتيبات لإدارة المعبر يجب أن تكون مدنية وإنسانية بحتة، وأن تفصل كلياً عن سياسات الاحتلال وأهدافه الأمنية والديموغرافية، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية للسكان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة وحرية.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: معبر رفح مرکز غزة لحقوق الإنسان فی السفر قطاع غزة معبر رفح الحق فی
إقرأ أيضاً:
خصم 25% .. الحق اتصالح على مخالفات البناء بالتقسيط
أتاح قانون التصالح في مخالفات البناء ولائحته التنفيذية مجموعة من التيسيرات المالية التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين الراغبين في تقنين أوضاع عقاراتهم، من خلال توفير أكثر من نظام للسداد يتناسب مع مختلف الظروف الاقتصادية، بما يضمن استكمال إجراءات التصالح والحصول على نموذج 10 النهائي دون ضغوط مالية كبيرة.
وفقا لأحكام المادة 15 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 187 لسنة 2023، تم تنظيم آليات سداد قيمة التصالح عبر عدة بدائل تمنح المواطنين مرونة في اختيار النظام الأنسب لهم.
خصم 25% عند السداد الفورييمنح القانون حافزا ماليا للمواطنين الذين يفضلون السداد النقدي الكامل، حيث يمكن الحصول على تخفيض يصل إلى 25% من إجمالي قيمة مقابل التصالح عند سداد المبلغ بالكامل خلال 60 يوما من تاريخ الموافقة على الطلب.
كما أجازت اللائحة التنفيذية سداد المبلغ المتبقي بعد دفع مقدم جدية التصالح على أقساط دورية لمدة تصل إلى 3 سنوات دون تحميل المواطن أي فوائد إضافية، بما يسهم في تسهيل استكمال إجراءات التقنين.
مد فترة التقسيط حتى 5 سنواتوفي حال رغبة صاحب الطلب في زيادة مدة السداد، يمكن تقسيط المبلغ على فترة تمتد إلى 4 أو 5 سنوات، مقابل تطبيق فائدة سنوية يتم تحديدها من قبل وزير المالية وفقا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي المصري.
وأكدت اللائحة التنفيذية أهمية الالتزام بمواعيد سداد الأقساط المقررة، حيث يترتب على التأخر في سداد قسطين متتاليين اعتبار طلب التصالح مرفوضا، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ما لم يقدم صاحب الطلب مبررات تقبلها الجهة الإدارية المختصة.
وتعكس التسهيلات المالية التي أقرها القانون توجه الدولة نحو تشجيع المواطنين على تقنين أوضاع ممتلكاتهم، إذ لا يقتصر التصالح على إنهاء المخالفة فقط، بل يمنح العقار وضعا قانونيا مستقرا ويرفع من قيمته السوقية، كما يتيح لصاحبه إجراء مختلف التصرفات القانونية، مثل البيع والتوريث والحصول على التمويل البنكي بضمان العقار، بما يدعم جهود الدولة في تنظيم وإدارة الثروة العقارية وتحقيق الاستقرار في سوق العقارات.