حتى النزوح لا يعني النجاة من الموت في كردفان
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
في منطقة أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان، تصل عشرات الأسر النازحة من مدينتي الدلنج وكادقلي، هربا من هول الحرب وقسوة الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع.
ووفق تقرير أعده مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد، فإن غالبية الفارين من النساء والأطفال، وهم يواجهون واقعا مؤلما زادته قسوة الظروف التي عايشوها خلال رحلة النزوح.
وقضى بعض الهاربين في الطريق بسبب عدم تحملهم ظروف السير 20 يوما كاملة، في حين يواجه كثير من الأطفال العديد من المشاكل الصحية وسوء التغذية، وهم يتلقون علاجا وسط ظروف صعبة وإمكانيات شحيحة.
وفي خيمة متهالكة، تعيش أسرة من 10 أشخاص تفتقد لأبسط الاحتياجات الإنسانية، وبالكاد تجد ما يسد رمقها. ووفقا لإحدى السيدات فقد وصلوا في حالة سيئة لأنهم لم يكونوا يجدون طعاما خلال رحلة النزوح، بعدما نهب المقاتلون كل ما لديهم، كما تقول.
وتختزل الحياة في المخيم معاناة تبدو متفاقمة، مما دفع مفوضية العون الإنساني لمناشدة المنظمات الإنسانية التدخل لمواجهة هذا الوضع المعقد.
فالأعداد الهائلة تفوق قدرة مفوضية العون الإنساني على تقديم ما يلزم من احتياجات لهؤلاء الذين يتدفقون بصورة مستمرة من غرب السودان، كما يقول الأمين العام للمنظمة بجنوب كردفان عبد الرحيم حسن للجزيرة.
واستقبلت منطقة أبو جبيهة أكثر من 150 ألف نازح وصلوا من مناطق مختلفة بولايتي شمال وجنوب كردفان، وتم توزيع آلاف منهم على 7 مخيمات، في حين ينتظر آلاف آخرون توفير مأوى لهم أو ترتيب رحلة نزوح لمكان آخر.
انعدام الأمنوخلال شهرين فقط، ارتفع عدد النازحين في ولايات كردفان السودانية لأكثر من 88 ألف شخص، نزحوا من إقليم كردفان في 69 منطقة، بين 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى يناير/كانون الثاني 2026، جراء العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وفق ما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الثلاثاء الماضي.
إعلانوحسب بيان للمنظمة، فقد توجه غالبية النازحين إلى محافظتي شَيْكان والرَّهَد بولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض (جميعها تقع تحت سيطرة الجيش)، في حين نزح غالبية الأفراد من شمال كردفان بنسبة 62%، تليها جنوب كردفان بنسبة 37%، وغرب كردفان فكانت أقل من 1%.
وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، أن أكثر من 3 ملايين نازح سوداني عادوا إلى ديارهم، على الرغم من تواصل القتال العنيف في بعض مناطق البلاد.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش و"الدعم السريع" التي سيطرت حينها على كل مراكز إقليم دارفور (غرب) المتاخم لإقليم كردفان.
وتستولي "قوات الدعم السريع" على كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
وأعلن الجيش السوداني، الاثنين الماضي، تمكّنه من دخول مدينة الدَّلَنْج ثاني مدن ولاية جنوب كردفان، بعد عامين من الحصار من الدعم السريع و"الحركة الشعبية" المتحالفة معها.
ومنذ أبريل/نيسان 2023 تحارب "قوات الدعم السريع" الجيش، بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، مما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 14 مليونا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التقارير الإخبارية الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قالت رشا أبوضرغام، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، إن النزوح عامل رئيسي ومحوري في الأزمة في لبنان، عندما تضطر العائلات إلى ترك منازلها وقراها، فإنها تفقد الكثير من مقومات حياتها؛ إذ تفقد أراضيها الزراعية، ومواشيها، ووظائفها، وهذا التحول المفاجئ يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
أضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أن التحديات التي نواجهها فهي عديدة، تبدأ من الصعوبات اللوجستية والوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القصف المستمر، وصولًا إلى النقص الحاد في التمويل الدولي اللازم لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة، "نحن نسعى جاهدين للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة ما تزال كبيرة جدًا".
المناطق الجنوبيةأشارت إلى أن المناطق الجنوبية تُعد الأكثر تضررًا بشكل مباشر نظرًا للقصف اليومي والنزوح الكثيف الذي تشهده، لكن الأزمة لا تقتصر على الجنوب فقط؛ فالمناطق التي تستقبل النازحين، مثل بيروت وجبل لبنان والبقاع، تشهد أيضًا ضغطًا هائلًا على الموارد المتاحة والخدمات الأساسية.
وتابعت: "شهدت الأسعار في الأسواق المحلية ارتفاعًا كبيرًا، ما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، ونحن نراقب الوضع عن كثب، ونلاحظ أن انعدام الأمن الغذائي يتوسع ليشمل مناطق كانت تُعد في السابق أكثر استقرارًا".