خلال فترة لا تتجاوز شهرًا واحدًا، بدت السياسة الأمريكية تجاه إيران في حالة تبدّل دائم، تحكمها تصريحات متناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تارةً تُربط بالاحتجاجات الشعبية داخل إيران، وطورًا تُعاد إلى واجهة البرنامج النووي.

منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة، تغيّرت مبررات التصعيد الأمريكي أكثر من مرة، بين التلويح بحماية المتظاهرين، والتشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وصولًا إلى التهديد الصريح باستخدام القوة العسكرية.

وقد ترافقت هذه اللغة مع تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

مؤخرًا، نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصادر مطلعة أن الخيارات العسكرية قيد الدراسة تشمل ضربات جوية ضد قادة إيرانيين ومسؤولين أمنيين، إضافة إلى منشآت نووية ومؤسسات حكومية.

وأكدت المصادر أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، إلا أن دائرة الخيارات المتاحة اتسعت مقارنة ببداية الشهر، لا سيما بعد وصول حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة.

وفيما يلي عرضٌ زمني لتصريحات ترامب ومواقفه المتبدّلة تجاه إيران:

29 كانون الأول

في نهاية كانون الأول، لمح ترامب إلى أن إيران عادت لإنتاج الأسلحة، وذلك بعد ستة أشهر فقط من تنفيذ الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة على مواقع نووية داخل البلاد.

وخلال حديثه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، قال إن أي محاولة إيرانية لإعادة تصنيع السلاح النووي سيُواجه بضربة "قوية وهائلة"، محذرًا من أن عواقب ذلك ستكون "أقوى من المرة الماضية"، معربًا عن أمله في ألا تكون طهران ماضية في هذا الاتجاه.

وبعد تصريحات نتنياهو حول احتمال إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، دعا وزير الخارجية الإيراني إلى استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

متظاهرون يهتفون بشعارات دعمًا للشعب الإيراني خلال تجمع تضامني في روما، في 17 يناير 2026. Gregorio Borgia/AP Related عين الاتحاد الأوروبي على الحرس الثوري الإيراني.. هل تصنفه بروكسل منظمة إرهابية؟ارتفاع أسعار النفط مع تحذير ترامب لإيران: "الوقت ينفد" بشأن الاتفاق النوويوزير الخارجية الإيراني يزور تركيا الجمعة بعد طرح أنقرة التوسط بين طهران وواشنطن 2 كانون الثاني

مع خروج الإيرانيين إلى الشوارع في أكبر تظاهرات وطنية منذ سنوات، قال ترامب إن الولايات المتحدة "ستهبّ لإنقاذهم" في حال قُتل متظاهرون. وأضاف: "نحن جاهزون ومستعدون للتحرّك". وجاءت هذه التصريحات في سياق اضطرابات أشعلها تراجع غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، ما دفع نحو تصعيد جديد بين واشنطن وطهران.

6 كانون الثاني

بعد أيام من شنّ ترامب ضربات على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على قبعة للسيناتور ليندسي غراهام، كتب عليها: "لنجعل إيران عظيمة مجددًا". ومع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران وتقارير عن سقوط عشرات القتلى، كرر ترامب قوله إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم العون للإيرانيين إذا قامت طهران "بقتل متظاهرين سلميين بعنف".

10 كانون الثاني

مع ارتفاع عدد القتلى المعلن في الاحتجاجات إلى المئات، تردّد أن ترامب كان يدرس خيارات الرد. وقال عبر منصة "تروث سوشال" إن إيران "تنظر إلى الحرية، ربما كما لم تفعل من قبل"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "جاهزة للمساعدة". في المقابل، حذّر رئيس البرلمان الإيراني من أن المصالح الإسرائيلية والأمريكية في الشرق الأوسط ستصبح "أهدافًا مشروعة" إذا هاجمت واشنطن إيران.

إيرانيون يتجمعون خارج السفارة الإيرانية في أثينا دعمًا للاحتجاجات المناهضة للحكومة، في 16 يناير 2026. Petros Giannakouris/ AP 13 كانون الثاني

أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة خمسة وعشرين في المئة على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، من دون صدور أي وثائق رسمية عن البيت الأبيض، ما أوحى بأن هذه الإجراءات لم تُنفّذ فعليًا. وفي خضم تقارير عن حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين، قال في البداية إن إيران ترغب في التفاوض، قبل أن يعود ويعلن لاحقًا إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين.

وكتب على "تروث سوشال" داعيًا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسساتهم، مؤكدًا أن "المساعدة في طريقها إلى إيران".

14 كانون الثاني

على الرغم من تقارير أفادت بمقتل ما يصل إلى 3428 إيرانيًا، وبأن تنفيذ إعدامات كعقوبة كان وشيكًا، قال ترامب إنه أُبلغ بأن "القتل في إيران يتوقف"، وأنه "لا توجد خطط للإعدامات".

وفي تلك المرحلة، كان قد استعرض كامل طيف الخيارات الممكنة لضرب إيران، من دون الاقتناع بإجراء واحد بعينه، فيما مارست دول حليفة في الشرق الأوسط ضغوطًا على إدارته لعدم المضي قدمًا في أي هجوم، خشية اندلاع نزاع إقليمي واسع.

وفي الأيام التي تلت ذلك، تباطأت حركة الاحتجاج تحت وطأة القمع العنيف والاعتقالات الجماعية، فيما عبّر كثير من الإيرانيين عن شعورهم بالخيانة والارتباك إزاء التحول المفاجئ في موقف الرئيس الأمريكي.

محتجون يشاركون في تظاهرة دعمًا لمتظاهري إيران أمام القنصلية الأمريكية في ميلانو، بتاريخ 13 يناير 2026. Luca Bruno/ AP Related المستشار الألماني: أيام النظام الإيراني باتت "معدودة".. وطهران تتوعد بـ"رد غير مسبوق" "الوقت ينفد".. ترامب مهددًا طهران: الهجوم القادم سيكون سيئًا وأسطول ضخم يتجه بسرعة نحو إيران"قواتنا بمتناول الصواريخ الإيرانية".. روبيو: يجب أن نملك قوة كافية للدفاع اذا هاجمنا طهران 22 كانون الثاني

بعد أيام انشغل خلالها ترامب باحتجاجات مناهضة لوكالة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، وبانهيار العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين على خلفية مصير غرينلاند، عاد إلى ملف إيران قائلاً إن لدى الولايات المتحدة "الكثير من السفن المتجهة إلى هناك، تحسّبًا لأي طارئ".

ومع تجاوز عدد القتلى في الاحتجاجات، بحسب التقارير، عتبة خمسة آلاف قتيل، وسط تقديرات بأن العدد قد يكون أعلى بكثير، اعتُبر قرار إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وعدة مدمرات مزودة بصواريخ موجّهة إلى الشرق الأوسط ردًا مباشرًا على القمع العنيف الذي يمارسه النظام.

28 كانون الثاني

مع تمركز السفن الأمريكية في الشرق الأوسط، وجّه ترامب تهديدًا غير مسبوق لإيران، قائلاً إن الأسطول الأمريكي "جاهز، وراغب، وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وعنف إذا لزم الأمر". كما حذّر من أن الوقت ينفد أمام طهران، داعيًا إياها إلى إبرام صفقة، ومؤكدًا أن إيران "لن تمتلك أسلحة نووية".

وشكّل هذا التصريح تحولًا واضحًا في مبررات الإدارة الأمريكية لإرسال الأسطول إلى المنطقة، إذ غابت الإشارة إلى المتظاهرين وقمعهم، ليعود التركيز بالكامل إلى الملف النووي باعتباره العنوان الأبرز في حسابات واشنطن تجاه إيران.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي إيران غرينلاند واشنطن إيران الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب مظاهرات في إيران البرنامج الايراني النووي إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي غزة إسرائيل سوريا بنيامين نتنياهو عاصفة فضاء الولایات المتحدة فی الشرق الأوسط کانون الثانی

إقرأ أيضاً:

إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة

تتسارع وتيرة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل استمرار الضربات العسكرية الأمريكية، وتكثيف إسرائيل تحذيراتها من البرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع تقارير تكشف عن بدء طهران إعادة بناء مواقعها العسكرية والنووية التي تعرضت للاستهداف خلال الأشهر الماضية، وبين التصعيد الميداني والتحركات السياسية، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدا قد تمتد تداعياتها إلى أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكريةنيويورك تايمز: إيران ترفض اقتراح ترامب لوقف إطلاق النارأمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكريةبلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران


تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، حيث أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ليلة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن العمليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وحماية المصالح الأمريكية وحرية الملاحة في المنطقة.


تكشف صور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية غربية أن إيران بدأت إعادة تأهيل عدد من المواقع العسكرية وقواعد الصواريخ، بما في ذلك منشآت تقع داخل مناطق جبلية محصنة، في مؤشر على سعي طهران لاستعادة قدراتها العسكرية وتعويض الأضرار التي لحقت بها جراء الضربات الأخيرة.


وتثير هذه التطورات حالة من الجدل داخل إسرائيل، بعدما أشارت تقارير إلى نقل أجهزة طرد مركزي ومعدات مرتبطة بالبرنامج النووي إلى مواقع أكثر تحصينًا، الأمر الذي أعاد التساؤلات بشأن مدى نجاح العمليات العسكرية السابقة في تقويض البرنامج النووي الإيراني بصورة دائمة.


كما تؤكد الإدارة الأمريكية استمرار سياسة الضغط على إيران، مع الإبقاء على باب الحلول الدبلوماسية مفتوحا، مشددة على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تمنع طهران من تطوير سلاح نووي أو تعزيز قدراتها العسكرية بما يهدد أمن المنطقة.


و ترفع التطورات الأخيرة من مستوى القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يؤثر على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، خاصة مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن.


وتحذر الأمم المتحدة وعدد من القوى الدولية من مخاطر اتساع دائرة الصراع، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي، في وقت يرى فيه مراقبون أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة قد تحدد شكل التوازنات الإقليمية خلال الفترة المقبلة.

طباعة شارك إيران الولايات المتحدة الجيش الأمريكي القدرات العسكرية الإيرانية أقمار صناعية

مقالات مشابهة

  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • محلل سياسي: حالة من التشرذم داخل النظام الإيراني
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج