معرض الكتاب يناقش "اغتيال الهوية" في رسوم الأطفال الرقمية
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، استضافت قاعة الندوات المتخصصة، مائدة مستديرة لرسامي كتب الأطفال، ناقشت الإشكاليات المتصاعدة التي تواجه رسامي الطفل في ظل التوسع المتزايد لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال النشر.
شارك في المائدة أحمد عبدالعليم، الكاتب والباحث في مجال الطفل، والفنانة التشكيلية رحاب أحمد جمال الدين، والفنانة التشكيلية شيماء الكيلاني، والفنان التشكيلي محسن عبدالحفيظ، والفنان التشكيلي الدكتور محمد حمدي، والفنان التشكيلي محمد عطية، والفنانة التشكيلية منى حسين، والكاتبة الصحفية نجلاء علام رئيس تحرير مجلة قطر الندى، فيما أدار الندوة الفنان التشكيلي أحمد عبدالنعيم.
وأكد الفنان التشكيلي أحمد عبدالنعيم، أن رسوم كتب الأطفال تواجه إشكاليات حقيقية مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن بعض دور النشر باتت تتجه لاستخدامها بدافع التوفير في الوقت والتكلفة، ما يهدد دور الرسام ويؤدي إلى تغييب الهوية البصرية لكتاب الطفل، في ظل غياب مشروع قومي واضح لدعم إنتاج كتب الأطفال الحكومية.
وأشار الفنان التشكيلي محسن عبدالحفيظ إلى أن أزمة رسامي الأطفال بدأت مع دخول الإنترنت، وتفاقمت مع الذكاء الاصطناعي الذي لجأ إليه بعض الناشرين بديلًا عن الرسام.
واقترح أن تشترط دار الكتب وجود توقيع رسام للحصول على رقم الإيداع، كخطوة للحد من استخدام الرسوم المنتجة بالذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة تطوير الرسامين لأدواتهم، وإمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل مساعد في مجالات مثل أفلام الرسوم المتحركة.
وأكد الكاتب والباحث أحمد عبدالعليم أن الرسام عنصر حاسم في صناعة كتاب الطفل، وله تأثير مباشر على القراءة والمبيعات، داعيًا إلى تبني مشروعات خاصة لدعم الإبداع، وتوحيد جهود النشر داخل المؤسسات الثقافية لتجنب التكرار وزيادة الموارد، بما يتيح تسليط الضوء على الرسامين بشكل أكبر، مشيرًا إلى وجود مجموعة معنية بتنمية الإنسان والطفل قد تسهم نتائجها مستقبلًا في دعم هذا القطاع.
وشددت الفنانة التشكيلية منى حسين على أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، موضحة أن بعض الدول تستبعد الأعمال الفنية التي تهدر حقوق الرسام، وترفض منح الجوائز لكتب الأطفال التي تعتمد على رسوم الذكاء الاصطناعي دون وجود رسام حقيقي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلًا كاملًا للرسم الإنساني.
من جهتها، أكدت الفنانة التشكيلية رحاب أحمد جمال الدين أن بعض دور النشر تستخدم الذكاء الاصطناعي بدافع التوفير، رغم اعتمادها على الرسامين عند التقدم للجوائز، معتبرة أن هذا التناقض غير لائق، ومشددة على أن لكل رسام بصمته وروحه الخاصة التي لا يمكن للآلة تعويضها.
وأوضح الفنان التشكيلي الدكتور محمد حمدي أن الذكاء الاصطناعي بات حاضرًا بقوة في مختلف المجالات، بما فيها الكتب والرسائل البحثية، مشيرًا إلى صدمته من وجود معارض فنية للأطفال تعتمد على أعمال منتجة بالذكاء الاصطناعي، ما يفرض تساؤلات حول المحتوى الفني المقدم للطفل.
وقالت نجلاء علام رئيس تحرير مجلة قطر الندى إن الذكاء الاصطناعي يمثل أزمة مشتركة للرسامين والكتاب، خاصة مع تكرار النصوص والأفكار، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا بد أن يكون نابعًا من الإنسان، وأن أثره يظل باقيًا، محذرة من الاستسلام الكامل للتقنيات الحديثة على حساب العقل والخيال البشري، كما انتقدت اعتماد دور النشر على المعارض فقط في التسويق، مطالبة بوصول كتاب الطفل إلى المدارس والأماكن التي يتواجد فيها الطفل بشكل يومي.
بدورها، أوضحت الفنانة التشكيلية شيماء الكيلاني أن بعض الرسامين لجأوا لاستخدام الذكاء الاصطناعي من أجل السرعة وتلبية متطلبات دور النشر، لكنها شددت على ضرورة الصدق الفني في الرسم الموجه للطفل، وأن تكون الأعمال نابعة من يد الفنان.
وأكد الفنان التشكيلي محمد عطية أن العلاقة بين الرسام والتكنولوجيا ليست جديدة، بدءًا من الفوتوشوب وصولًا إلى الرسم الرقمي، مشددًا على أهمية مواكبة التطور وفهم أبعاده، داعيًا إلى دراسة العلاقة بين الطفل، ودور النشر، والذكاء الاصطناعي للوصول إلى حلول متوازنة تحافظ على الإبداع الإنساني وتستفيد من التطور التقني دون أن تقضي عليه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض الكتاب فعاليات معرض الكتاب معرض الكتاب 2026 ندوة معرض الكتاب 2026 الذکاء الاصطناعی الفنان التشکیلی معرض الکتاب دور النشر أن بعض
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام