اقتصاد الكويت.. جدارة ائتمانية وآفاق واعدة
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
أخبار ذات صلةرسمت مؤسسات مالية دولية ومحلية آفاقاً واعدة لاقتصاد دولة الكويت، مؤكدة قدرته على تسريع زخم النمو، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، وتحسن نشاط القطاع غير النفطي، والإصلاح المستمر، بالإضافة إلى قوة الجدارة الائتمانية والحجم الكبير من الأصول المالية الحكومية، وارتفاع وتيرة المشاريع، وصولاً إلى تحقيق أهداف رؤية 2035 «كويت جديدة».
وتوقعت التقارير أن يتراوح معدل نمو الناتج المحلي للكويت خلال العام الجاري بين 2.7% و3.8%، ما يعكس التفاؤل القوي لهذه المؤسسات بانطلاق الاقتصاد الكويتي نحو مرحلة جديدة من النمو والازدهار، فيما جددت وكالات التقييم الائتماني العالمية ثقتها في آفاق الاقتصاد الكويتي، من خلال قيامها خلال العام الماضي بتأكيد أو رفع التصنيف السيادي للكويت الذي يتراوح بين مستويات ( A+ و AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
مسار الانتعاش
أكد صندوق النقد الدولي في ختام زيارة بعثة خبراء الصندوق إلى الكويت في ديسمبر الماضي، والتي جاءت ضمن إطار المشاورات الدورية السنوية، أن الاقتصاد الكويتي واصل مسار النمو خلال العام 2025، مع تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو قدره 2.6 %، لينطلق نحو نمو أوسع خلال العام الجاري يصل إلى 3.8%.
وتوقع خبراء الصندوق استقرار هذا النمو عند مستوى يزيد على 2 % على المدى المتوسط (من ثلاث إلى خمس سنوات)، وأن ينمو القطاع غير النفطـــي بنسبـــة 2.7% و3 % في عامي 2025 و2026 على الترتيب واستقرار هذا النمو بنسبة تبلغ نحو2.7% على المدى المتوسط.
وأشاد خبراء بعثة الصندوق بحصافة التنظيم المالي والمتطلبات الرقابية لبنك الكويت المركزي ما انعكس على المحافظة على الاستقرار المالي ومتانة وقوة القطاع المصرفي الكويتي إذ تجاوزت نسبة السيولة والرسملة للقطاع المصرفي الحد الأدنى لمتطلبات بازل (3) وفقاً لنتائج اختبارات الضغط التي أجراها البنك المركزي فضلاً عن انخفاض نسبة القروض المتعثرة وتغطيتها بمخصصات كافية.
وحول الإصلاحات الاقتصادية أشار البيان الختامي للبعثة إلى أن الكويت تسعى إلى التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد ديناميكي ومتنوع في إطار رؤية 2035 «كويت جديدة» إذ ازداد زخم الإصلاحات بدءاً من سن قانون التمويل والسيولة مؤكدين الحاجة إلى حزمة شاملة من الإصلاحات المالية والهيكلية.
أما فيما يتصل بالإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو غير النفطي أشار البيان الختامي لبعثة الصندوق إلى تنفيذ حزمة من الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال وإجراء إصلاحات في سوق العمل بما يؤدي إلى تعزيز الإنتاجية وتحفيز النمو الذي يقوده القطاع الخاص.
البنك الدولي
توقع البنك الدولي في أحدث تقرير له، أن يظل النمو الاقتصادي للكويت مستقراً عند 2.7% خلال الفترة 2026-2027، مبيناً أن الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل تعتمد على التنفيذ الناجح للإصلاحات الهيكلية وجهود تنويع النشاط الاقتصادي. ورفع البنك الدولي تقديراته لنمو اقتصاد الكويت في 2025 إلى 2.7%، بدعم بارتفاع صادرات النفط، مشيراً إلى أن هذا التطور الإيجابي جاء مدفوعاً بارتفاع صادرات النفط.
نظرة مستقبلية
أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني خلال نوفمبر الماضي، استكمال المراجعة الدورية للتصنيف السيادي للكويت «A1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مُستندة لمصدات مالية ضخمة واحتياطات نفطية ذات تكاليف إنتاج منخفضة، وأصول مالية حكومية بأكثر من 600 % ممن الناتج المحلي الإجمالي في نهاية السنة المالية 2024.
وأكدت وكالة كابيتال إنتلجنس بدورها التصنيفات الائتمانية السيادية لدولة الكويت طويل الأجل بالعملية الأجنبية والمحلية عند «A+»، وقصير الأجل عند «A1»، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة.
وعزت القرار إلى استمرار قوة الأسس المالية والاقتصادية لدولة الكويت، ولا سيما المركز الخارجي القوي، وتوافر الأصول المالية الكبيرة، وانخفاض مستويات الدين الحكومي، إلى جانب متانة القطاع المصرفي.
رؤية 2035.. «كويت جديدة»
خلال 2025 ، برز الاقتصاد الكويتي كأحد أكثر ملفات المنطقة حضوراً في تقارير المؤسسات الدولية، بعد أن تبنت الحكومة إصلاحات دفعت اقتصادها بقوة إلى دائرة اهتمام وكالات التصنيف الائتماني، التي أثنت على التغيير. وتنوعت قرارات تلك المؤسسات على مدار العام بين تأكيد ورفع التصنيف السيادي للدولة الخليجية، وتأكيد النمو الاقتصادي، ومناقشة وضع الأصول الأجنبية، والوضع المالي والاقتصادي، فضلاً عن مناقشة أوضاع الموازين العامة، والإصلاحات المُقرة.
رفع التصنيف
وفي خطوة مهمة تعكس رؤية 2035 «كويت جديدة»، والانتقال الفعلي إلى مسار الانتعاش الاقتصادي قامت وكالة ستاندرد آند بورز في نوفمبر الماضي برفع التصنيف السيادي لدولة الكويت من «+A» إلى «-AA» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، بدعم إصلاحات المالية العامة، أبرزها، قانون التمويل والسيولة وإقرار ضريبة إضافية بحد أدنى 15% للشركات مُتعددة الجنسية. وعكست النظرة المستقبلية المستقرة تقدير الوكالة بأن الموازين العامة والخارجية للكويت ستظل قوية جداً على المدى المتوسط مدعومة بمستوى كبير من الأصول المالية الحكومية، مُشيرة إلى الأصول وزخم الإصلاح المستمر سيخففان من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالاعتماد الكبير على القطاع النفطي، والتقلبات المحتملة في أسعاره، ومستويات الإنفاق المالي المرتفعة، مع توقعات تسارع النمو الاقتصادي في الكويت ليبلغ متوسطه 2% خلال السنوات (2025-2028) بعد عامين متتاليين من الانكماش.
متانة مالية
كما قامت وكالة فيتش للتقييمات الائتمانية في مارس 2025، بتأكيد التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند «-AA»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مبينة أن نقاط القوة الائتمانية تتمثل في الوضع المالي القوي والاحتياطيات الخارجية، وقوة الميزان الخارجي على نحو استثنائي. وتوقعت «فيتش» ارتقاع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى 601% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنةً بنحو 582% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024. وأعلنت الوكالة في سبتمبر الماضي بتأكيد التصنيف مجدداً، بدعم متانة الأوضاع المالية المحلية والميزان الخارجي القوي بشكل استثنائي، متوقعة ارتفاع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى 607% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، وبقاء مستويات الدين أقل بكثير من الوسيط الحسابي للدول ذات التصنيف السيادي والبالغ 52.4% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2027.
إصلاحات للنمو
حظيت برامج الإصلاحات الهيكلية التي طبقتها الكويت خلال عام 2025، والتي كان من أبرزها توسيع نطاق ضريبة دخل الشركات في يناير 2025 لتغطي الشركات متعددة الأطراف الكبرى بنسبة 15%، إلى جانب إقرار قانون الدين العام الجديد في مارس 2025، الذي أتاح للحكومة إصدار سندات لأول مرة منذ نحو عقد، بإشادة واسعة من المؤسسات المالية الدولية، التي أكدت على صلابة الاقتصاد الكويتي والذي يدعمه قطاع مصرفي قوي، ومصدات مالية قوية.
2026.. عام الانتعاش
توقع بنك الكويت الوطني، أن يزداد زخم النشاط الاقتصادي للكويت قوة خلال عام 2026، بعد أن سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً إيجابياً بالنصف الأول من 2025 بلغ 1.3% على أساس سنوي لأول مرة منذ عامين، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، وتحسن نشاط القطاع غير النفطي ينموه 2.5% على أساس سنوي.
وتوقع التقرير نمو القطاع غير النفطي بنسبة 3.3% في عام 2026، مقارنة بـ 2.3% في عام 2025، وهو ما يتماشى مع قراءة مؤشر مديري المشتريات والتي أشارت باستمرار إلى توسع قوي (53 في عام 2025) فيما توقع التقرير في المقابل نمو الناتج النفطي بنسبة 5.7% مقارنة بـ 2.4% في عام 2025.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الاقتصاد الكويتي الإمارات الإمارات والكويت الكويت من الناتج المحلی الإجمالی نظرة مستقبلیة مستقرة الاقتصاد الکویتی التصنیف السیادی اقتصاد الکویت لدولة الکویت القطاع غیر خلال العام غیر النفطی فی عام 2025 رؤیة 2035
إقرأ أيضاً:
قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.
وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.
ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.
وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".
وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.
وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.
وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.