من التحطيب إلى صناعة الأثاث.. دمياط تراث حي في مخيم «أهلنا وناسنا»
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم مخيم «أهلنا وناسنا» ندوة ثقافية خصصت لإلقاء الضوء على التراث الثقافي غير المادي لمحافظة دمياط، بمشاركة الكاتب حلمي ياسين، والدكتور شريف صالح، في لقاء كشف عن ثراء المحافظة حضاريًا وإنسانيًا وحرفيًا.
في مستهل الندوة، أكد الكاتب حلمي ياسين أن لكل محافظة مصرية بصمتها التراثية الخاصة، موضحًا أن منظمة اليونسكو أقرت في 17 أكتوبر 2003 مفهوم «التراث الثقافي غير المادي» كإطار عالمي لحماية هذا الموروث.
من جانبه، تناول الدكتور شريف صالح المكانة التاريخية لدمياط، مؤكدًا أنها جزء لا يتجزأ من التكوين المصري. وأوضح أن نهر النيل شكّل القاسم المشترك الأول بين المحافظات، وقدّسه المصري القديم باعتباره شريان الحياة. وأضاف أن تفرعات النيل قديمًا كوّنت مناطق مستنقعية كانت ملاذًا للاختباء، ما جعل دمياط في المخيال المصري القديم جزءًا من صورة الجنة.
وأشار صالح إلى أن دمياط من أقدم مدن مصر، وورد ذكرها في محطات تاريخية بارزة، من بينها معركة فرسكور، مؤكدًا أنها مدينة ذات وعي حضري قائم على الصناعة، وليس طابعًا ريفيًا، وهو ما عزز تمسك أهلها بتراثهم. ولفت إلى أن شوارع المدينة ما زالت تحتفظ برصف يعود إلى قرابة مئتي عام، شاهدًا على عمقها التاريخي.
وأوضح أن ميناء دمياط كان عبر العصور بوابة لاستقبال ثقافات وجذور متعددة، انعكست في تنوع أسماء العائلات ذات الأصول التونسية والمغربية وغيرها، ما أوجد نسيجًا اجتماعيًا وثقافيًا غنيًا يجمع بين ثقافة المدينة والريف، ويغذي حركة فنية وفكرية مميزة.
واستعرض صالح أسماء لامعة من أبناء دمياط الذين أثروا المشهد الثقافي والفني، مثل أبو العلا السلموني، وبشير الديك، وعلي سالم، وعبد الرحمن أبو زهرة، إلى جانب مفكرين وعلماء من بينهم زكي نجيب محمود، وشخصيات سياسية بارزة، مؤكدًا أن هذا التنوع منح كتاب الدراما في دمياط خصوصية انعكست في أعمالهم ورؤاهم.
وخلال الندوة، عرض الكاتب حلمي ياسين فيلمًا تسجيليًا عن مهنة «الألفاط»، إحدى المهن القديمة التي كادت تُنسى، على أنغام الأغنية التراثية «يا صياد». وشرح أن هذه المهنة بدأت في الاندثار مع تحول صناعة المراكب من الخشب إلى الحديد، لما تتيحه الأخيرة من وصول إلى مناطق أبعد وأكثر صعوبة.
وتناول ياسين عددًا من المهن والعادات الدمياطية، مثل وجود «المدّاحين» في الأفراح، ومهنة «مبيّض النحاس» التي تراجعت مع ظهور خامات حديثة، إلى جانب عادة «النقوط» القائمة على تبادل المال في المناسبات الاجتماعية، وهي فكرة قريبة من نظام الجمعيات.
وأكد أن صناعة الأثاث تمثل العمود الفقري لاقتصاد دمياط، تليها صناعات الحلويات والألبان وصناعة السفن بمختلف أحجامها، موضحًا أن كل حرفة تتفرع إلى مهن مساندة كالتنجيد وصناعة غرف النوم والصالونات، بما يعكس تنوعًا حرفيًا واسعًا.
وأشار أيضًا إلى أهمية الزراعة، خاصة زراعة القمح في مناطق مثل قُفْل الصفر، إلى جانب مواسم الحلويات المرتبطة بالمولد النبوي والمناسبات الدينية، وصناعة الفسيخ المرتبطة بشم النسيم، والتي تعتمد على أنواع أسماك معينة من مصايد دمياط.
كما استعرض بعض الأكلات الشهيرة، مثل البط الدمياطي، وأنواع الأسماك المميزة كـ«الشبار»، المعروف بنكهته الخاصة رغم ارتفاع سعره.
واختتم حلمي ياسين الندوة بالتأكيد على أن التراث الدمياطي جزء أصيل من الهوية المصرية، مشددًا على أهمية مثل هذه الفعاليات في رفع الوعي الثقافي ودعم جهود الحفاظ على الموروث الشعبي، وموجهًا الشكر للحضور والمشاركين على إثراء النقاش.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض الكتاب معرض الكتاب 2026 ندوات معرض الكتاب فعاليات معرض الكتاب فعاليات معرض الكتاب 2026 معرض الکتاب حلمی یاسین
إقرأ أيضاً:
تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
مسقط- الرؤية
في إنجاز دولي جديد يضاف إلى رصيد الضيافة العُمانية والمجموعات السياحية والثقافية في سلطنة عُمان، تُوِّج مطعم "روزنة" بجائزة عالمية رفيعة المستوى ضمن جوائز سياحة الطهي العالمية لعام 2026 (Global Culinary Travel Awards)، والتي تمنحها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (World Food Travel Association).
وحصد مطعم "روزنة" المركز الأول عالميًا عن فئة "أفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث" (Best Heritage-Inspired Dining Experience)، متفوقًا على العديد من الوجهات والمطاعم العالمية الهامة التي نافست في القائمة النهائية لهذه الفئة.
وجاء في بيان لجنة التحكيم الدولية أن اختيار "روزنة" للفوز بهذه الجائزة المرموقة يأتي تقديرًا لالتزامه الاستثنائي والمستمر في الحفاظ على تراث الطهي العُماني الأصيل، والترويج له، والاحتفاء بخصوصيته وثقافته الغنية، وتقديمه للزوار والسياح كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للسلطنة.
وعبّر سليمان بن سيف الكندي المدير العام لمطعم روزنة عن فخره بهذا التكريم الدولي، وقال: "إن هذا الفوز ليس مجرد جائزة للمطعم، بل هو احتفاء عالمي بالمطبخ العُماني الأصيل وبعراقة وتاريخ كرم الضيافة في سلطنة عُمان. لقد حرصنا منذ اليوم الأول في روزنة على ألا نقدم مجرد وجبات طعام، بل تجربة حية تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن ليتعرف على أدق تفاصيل موروثنا الغذائي ومعمارنا التقليدي. ونُهدِي هذا الإنجاز لكل محبي التراث العُماني، ولطاقم العمل الذي يعمل بشغف لتقديم نكهاتنا التقليدية بأعلى معايير الجودة العالمية".
ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا للجهود المشتركة بين مطعم روزنة ووزارة التراث والسياحة في إبراز المطبخ العُماني الأصيل، وصون التراث الغذائي الوطني، وتقديمه للزوار من مختلف أنحاء العالم من خلال تجربة تجمع بين النكهات العُمانية الأصيلة، والضيافة العُمانية، والهوية الثقافية المتجذرة.
ويعكس هذا التقدير الدولي المكانة المتنامية التي تحتلها سلطنة عُمان على خارطة سياحة المأكولات وفنون الطهي العالمية، ويؤكد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى توظيف الموروث الغذائي والثقافي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية السياحية المستدامة.
وتُعد "جوائز سياحة الطهي العالمية" التي تنظمها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (WFTA)، واحدة من أهم المنصات الدولية التي تُعنى بتقدير التميز والابتكار في قطاع سياحة الأطعمة والتجارب السياحية المرتبطة بالطهي حول العالم، ويشكل فوز مطعم عُماني بهذه الفئة التراثية تحديدًا اعترافًا دوليًا بمكانة سلطنة عُمان كوجهة رائدة لسياحة الثقافة والطهي في المنطقة.