اقرار الموازنة بعد سجالات استحضرت ملف السلاح.. وعود حكومية صعبة التنفيذ ترجئ المشكلة الى شباط
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة عن العام 2026 بأكثرية 59 صوتًا و34 صوتًا معارضًا وامتناع 11.
وعلى إيقاع الأجواء المشحونة، كانت قد انعقدت جلسة مجلس النواب لمناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، فتحوّلت الأرقام والمواد المالية إلى ساحة اشتباك سياسي - اجتماعي - شعبوي، عنوانه تصحيح أجور القطاع العام ورواتب المتقاعدين، وسط غياب أجوبة واضحة حول قيمة الزيادات وتوقيتها.
داخل القاعة العامة، تصاعد الأخذ والردّ النيابي، وسُجّلت اعتراضات واسعة ودعوات لرفع الجلسة، في ظل التباس حول زيادة مطروحة بقيمة 80 دولارًا، وما إذا كانت ستُحتسب على أساس الراتب الأساسي. في المقابل، دافع وزير المال ياسين جابر عن موازنة «الانضباط المالي»، مؤكدًا التزام الحكومة تحسين الرواتب بعد إقرارها، من دون ربطها بسعر الصرف، حفاظًا على الاستقرار النقدي، ومستعرضًا مسار إعداد الموازنة وخياراتها، من تحقيق فائض أولي، إلى تأمين قروض وهبات دولية موجّهة لقطاعات حيوية. غير أن هذا العرض لم ينجح في تبديد الاعتراضات، فانفجر الخلاف تحت القبة، ما دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى وقف البث المباشر للجلسة.
وكتبت" الديار": كاد نفاق الحكومة وعدم شفافيتها، في تحويل الاتفاقات الجانبية مع القطاع العام والعسكريين المتقاعدين الى التزامات جدية، وكذلك المزايدات السياسية الشعبوية من قبل النواب، الى تفجير الشارع، وتعميم الفوضى في البلاد التي شهدت قطعا للطرقات في مختلف المناطق. وقد انتهت الازمة المفتعلة الى مزيد من «شراء الوقت»، تنتهي مفاعليها مع نهاية شهر شباط، في ظل وعود لا يبدو ان تنفيذها بالامر السهل، بفعل ضغوط وشروط «صندوق النقد»، وعدم قدرة المالية العامة على تحمل نفاقات دون واردات..اما «المضحك المبكي» فانه بعد ثلاثة ايام من الانتقادات لمشروع الموازنة، تم التصديق عليها باكثرية 59صوتا ومعارضة 34 نائبا، فيما شهدت جلسة الامس ارتفاعا حادا في التوتر السياسي على خلفية السجالات حول «حصرية السلاح»، فيما كان لافتا رفع حزب الله لسقف مواقفه «بخنق» بيئته الحاضنة، محذرا من مخاطر «الحرب الاهلية»!
فبعد هرج ومرج في جلسة المجلس النيابي المسائية، اكد وزير المال ياسين جابر ان زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخل وتغرق البلد، وتوجه الى النواب بالقول «عشنا تجربة سابقة عام 2017 وشفنا الى اين تاخذون البلد،ولا يمكن ان نتعهد بشيء غير مدروس، الموضوع المالي ليس مزحة، نريد مهلة حتى نعرف الى اين نذهب..وكان لافتا ان رئيس المجلس نبيه بري الذي اوقف البث المباشر لوقائع جلسة التصويت على الموازنة بعد استشعاره بخطر الاستمرار بنقل المواقف «الشعبوية»،وقد حمل جابر المسؤولية، وقال له» الحق عليك، قلت لك يجب ان تكون الامور حول الاتفاق مع القطاع العام والعسكريين واضحة وشفافة؟!
وفي اطار التشكيك بقدرة الحكومة على الايفاء بوعودها، لفتت اوساط نيابية،»للديار»، ان قول وزير المال ياسين جابر، ماذا نقول لوفد صندوق النقد في 9 شباط؟ كشف عن شروط واضحة يضعها الصندوق على الحكومة اللبنانية،كي لا تتجاوز ارقام الموازنة ارقاما محددة، وفي هذا السياق، لا تملك الحكومة ترف تقديم اي زيادات دون ان يتم التنسيق المسبق مع الوفد الذي سيزور لبنان الشهر المقبل، لانه ثمة تهديد جدي من قبل الصندوق بوقف التفاوض مع لبنان، اذا لم يتم تلبية الشروط القاسية المفروضة والتي تتجاهل الاوضاع الاجتماعية الخانقة، ولا يزال «الصندوق» يرفض تحمل الدولة اي اعباء مالية تصرف على الموظفين، والمطالبة واضحة وصريحة بترشيق القطاع العام، عبر اعادة هيكيلته، لا زيادة الانفاق على مواضيع يعتبرها «الصندوق» غير منتجة، وبالتالي لا يجب صرف الامول على الموظفين..فكيف ستذهب الحكومة الى المزيد من الانفاق على القطاع العام والعسكريين في الخدمة والمتقاعدين؟ وهل تخاطر بخسارة دعم «الصندوق»؟
وكتبت" الاخبار": تحوّلت جلسات مناقشة مشروع موازنة لبنان لعام 2026 إلى حلبة، كشفت الفجوات العميقة بين من هم على يمين الصراع ويساره. وبدلاً من مناقشة ما يمسّ أمن الناس المعيشي، استُخدم هذا العنوان لتصفية الحسابات، إمّا مع الحكومة أو العهد أو المقاومة.
وقد كانت للأخيرة الحصة الأبرز من الهجوم من قبل عدد من النواب الذين حاولوا التغطية على فشل أحزابهم وتياراتهم في تحميلها مسؤولية الانهيار، علماً أن المشهد الأبرز في ساحة النجمة، أن حزب الله كان له الدور الأساس في حماية حكومة نواف سلام، الذي ما انفكّ منذ وصوله عن التآمر عليه والمشاركة في حصاره، بينما عدد من الذين سمّوا نواف سلام رئيساً للحكومة وهلّلوا له واعتبروا أن حكومته تسير وفقَ خريطة الطريق المطلوبة، ولا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة ومنع تمويل إعادة الإعمار هم أنفسهم من هجموا على موازنة حكومته، فيما شكّل حزب الله إلى جانب حركة أمل ومعهما الحزب الاشتراكي شبكة أمان لحماية الموازنة ومنع إسقاطها، بخلاف «القوات اللبنانية» التي حاولت إبعاد نفسها، علماً أن «التيار الوطني الحر» كان معارضاً بوضوح، فيما امتنع «المردة» و«الكتائب» عن التصويت. كما سُجّل انقسام داخل صفوف النواب السنّة والنواب التغييريين، بين من منح صوته لصالح الموازنة ومن صوّت ضدها.
فكانت النتيجة، المصادقة على مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 بأكثرية 59 صوتاً مقابل 34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً. وفي ذلك، رسالة سياسية ذات أهمية كبيرة، عبّر عنها يوماً الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر في رسالة اعتبر فيها أن إسقاط موازنة يساوي إسقاط الثقة عن الحكومة!
فياض يحذر
وتحدث عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض خلال الجلسة عن ثالوث الحصار. فاعتبر أن «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقاً على بيئتنا». هنا حاول رئيس المجلس مقاطعته بسبب نفاد الوقت، لكنّ فياض كان مُصرّاً على إكمال هجومه، معتبراً أنّ هذا الملفّ هو في صلب النقاشات اللّبنانيّة، مُذكّراً بقضية العقوبات الأميركيّة على شخصيات في حزب الله.
وكتبت" نداء الوطن": حضر ملف حصرية السلاح بقوة من خارج جدول الموازنة، وكاد أن يطيح الجلسة، لولا تدخلات متكرّرة لرئيس المجلس لضبط الإيقاع ومنع انفلات السجال حول قرار الحرب والسلم.
شرارة التوتر أشعلتها مداخلة النائب علي فياض، الذي حذر صراحة من أن البحث في نزع سلاح «المقاومة» يقود إلى تصادم داخلي، متهمًا السلطة بالسير في مسار استجابة للشروط الإسرائيلية والدولية، ليصعّد بقوله «إن ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان يمارسون الخنق لبيئتنا ويتجاوزون القانون ما يوقد النار على المستوى الاجتماعي، ولا نعرف كيف سينفجر هذا الاحتقان» وصولًا إلى التلويح بانفجار الاحتقان واحتمال الانزلاق إلى حرب أهلية. هذا الخطاب الاستفزازي استدعى ردًّا مباشرًا من النائب أشرف ريفي بالقول: «ما يهددونا بحرب أهلية، جَوّن رح يوصّل لهون، ومتل ما بقاتل نحنا كمان منقاتل».
مداخلة فياض مرّت بلا تعقيب من كتلته، لكنها أعادت تثبيت معادلة خطيرة: كل نقاش في منطق الدولة يُواجَه مجددًا بورقة الحرب الأهلية، كسلاح سياسي لمنع البحث في السيادة وحصرية القرار.
مواضيع ذات صلة إقرار الموازنة سيتمّ قريباً؟ Lebanon 24 إقرار الموازنة سيتمّ قريباً؟
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: لمشروع الموازنة مشروع الموازنة حصریة السلاح هدى الشعراوی القطاع العام موازنة وزارة مجلس النواب حزب الله
إقرأ أيضاً:
انطلاق قمة «فود جارد» بالقاهرة بمشاركة حكومية ودولية واسعة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
انطلقت النسخة الأولى من قمة "فود جارد" تحت رعاية المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والتي تنظمها إنفورما ماركتس، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وذلك ضمن فعاليات النسخة الرابعة عشرة من معرضي Fi Africa وProPak MENA 2026، والمقامين خلال الفترة من 2 إلى 4 يونيو 2026 بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة.
وبدأت فعاليات اليوم الأول بجولة افتتاحية لكبار الزوار داخل معرضي Fi Africa وProPak MENA، اطلعوا خلالها على أحدث الابتكارات والحلول المقدمة من الشركات العارضة، قبل أن تتواصل الفعاليات بالافتتاح الرسمي لقمة "فود جارد"، وحظيت الجلسة الافتتاحية للقمة بدعم حكومي واسع، تجسد في مشاركة وإلقاء كلمات رئيسية لكل من الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، الوزير خالد هاشم، وزير الصناعة.
كما شهدت الجلسة كلمات افتتاحية من ڤوتر مالومان الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري إنفورما ماركتس، والدكتور باتريك جان جيلابيرت، رئيس وممثل المكتب الإقليمي الفرعي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، حيث أكدا على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية لدعم الأمن الغذائي وتطوير سلاسل القيمة الغذائية في المنطقة. ويعكس ذلك اهتمام الحكومة المصرية والشركاء الدوليين بتعزيز الأمن الغذائي ودعم نمو الصناعات الغذائية باعتبارها أحد القطاعات الحيوية الداعمة للاقتصاد الوطني.
حضور واسع ومنصة إقليمية لصناع القراروشهد افتتاح القمة حضور نخبة من كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، فضلًا عن قيادات كبرى شركات الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي، ومُمثلي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) وشركة إنفورما ماركتس، في تأكيد على أهمية الحدث ودوره المحوري في دعم قطاع الأمن الغذائي بالمنطقة. وتعد القمة منصة إقليمية رائدة تجمع صناع القرار وقادة القطاع الخاص وممثلي المنظمات الدولية، بهدف مناقشة مستقبل الأمن الغذائي وسلامة الغذاء، واستعراض أحدث الحلول والابتكارات لتطوير سلاسل الإمداد والتصنيع الغذائي في إفريقيا والشرق الأوسط.
8 آلاف زائر في اليوم الأول ومعرضان يستهدفان 15 ألف متخصص
أما معرضا Fi Africa وProPak MENA 2026، فقد استقبلا في يومهما الأول أكثر من 8,000, زائر ومتخصص من العاملين بقطاع الصناعات الغذائية والتصنيع الغذائي والتعبئة والتغليف، بمشاركة ممثلين من 35 دولة، فيما تستهدف النسخة الحالية استقطاب أكثر من 15 ألف زائر ومتخصص على مدار أيام الحدث. كما شهد المعرضان حضور 2,000 من كبار الزوار الدوليين (VIPs إلى جانب 3 وفود دولية و4 أجنحة دولية، بما يعكس مكانتهما كواحد من أبرز التجمعات المتخصصة في قطاع الصناعات الغذائية على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط.
ابتكارات صناعية وفرص شراكات جديدة
وعلى مدار اليوم الأول، ستستعرض الشركات المشاركة أحدث الابتكارات والحلول في مجالات خامات الأغذية والمشروبات، والتصنيع الغذائي، والتعبئة والتغليف، والخدمات اللوجستية، إلى جانب مجموعة متنوعة من المنتجات والتقنيات التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز الاستدامة.
كما يتضمن برنامج المعرضين مجموعة من الجلسات المتخصصة والعروض التوضيحية المباشرة ولقاءات الأعمال، ما يتيح للمشاركين تبادل الخبرات واستكشاف أحدث الاتجاهات العالمية وبحث فرص جديدة للتعاون والشراكات التجارية. وتسهم هذه الفعاليات في تعزيز دور المعرضين كمنصة إقليمية تجمع المصنعين والموردين والمستثمرين وصناع القرار من مختلف الأسواق، بما يدعم نمو القطاع ويعزز تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.
مصر مركز إقليمي للصناعات الغذائية والتصدير
ويعكس الحدث التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو دعم وتطوير قطاع الصناعات الغذائية، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للتصنيع الغذائي والتصدير، من خلال استضافة منصة دولية تجمع كبار المصنعين والمستثمرين والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات والحلول في القطاع.
وستشهد الجلسة الرئيسية الأولى للقمة، التي تعقد تحت عنوان "الفاقد والهدر الغذائي: ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي في إفريقيا والشرق الأوسط"، مناقشات موسعة حول أهمية الحد من الفاقد والهدر الغذائي باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة، مشاركة المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب نخبة من ممثلي المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية من بينها الكوميسا (COMESA)، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية (AOAD)، والتحالف من أجل ثورة خضراء في إفريقيا (AGRA)، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP).
دور القطاع الخاص في تمويل الحلول القابلة للتوسع
و الجلسة الثانية "تحفيز ابتكارات القطاع الخاص وتمويل الحلول القابلة للتوسع"، الدور الحيوي للقطاع الخاص في دعم الابتكار وتعزيز آليات التمويل اللازمة لتطوير قطاع الصناعات الغذائية وسلاسل الإمداد، وذلك بمشاركة ممثلين عن مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، والاتحاد العربي للصناعات الغذائية، وغرفة الصناعات الغذائية.
واختتم جلسات اليوم الأول بالجلسة الثالثة التي عقدت تحت عنوان “الشراكة من أجل العمل: بناء تحالف لتعزيز الحلقة الوسيطة الحيوية في سلاسل الغذاء"، حيث ستناقش أهمية تعزيز الشراكات والتحالفات الإقليمية والدولية لدعم كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد الغذائي، وتطوير الأنظمة الغذائية المستدامة، مع التركيز على ما يُعرف بـ«الحلقة الوسيطة الحيوية» (Critical Midstream) التي تشمل عمليات التخزين والتعبئة والتوزيع والخدمات اللوجستية. كما ستشهد الجلسة مشاركة ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى جانب عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالأمن الغذائي والاستدامة.
تعزيز مكانة مصر إقليميًا في الأمن الغذائي
ويؤكد انطلاق قمة "فود جارد" ومعرضي Fi Africa وProPak MENA على المكانة الكبيرة لمصر كمركز إقليمي رائد للصناعات الغذائية والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، بما تمتلكه من مقومات استراتيجية وبنية تحتية متطورة تؤهلها لقيادة جهود تطوير القطاع في المنطقة. كما يبرز الحدث أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية لدعم حلول أكثر ابتكارًا واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق منظومة غذائية أكثر كفاءة ومرونة في إفريقيا والشرق الأوسط.