شارك وكيل وزارة الحكم المحلي لشؤون التنمية المحلية، محمد الدرسي، إلى جانب رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، ورئيس جهاز الحرس البلدي، رجب قطوسة، وعدد من مديري الإدارات والمكاتب والجهات التابعة للوزارة، وعمداء بلديات المنطقة الوسطى، وممثلي الجهات ذات العلاقة، في فعاليات المحطة الثالثة من النسخة الثانية لملتقى الإيضاح في التواصل والبيان، الذي ينظمه ديوان المحاسبة بالشراكة مع وزارة الحكم المحلي.

ويأتي الملتقى ضمن الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز مبادئ الحوكمة المحلية الرشيدة، وتحسين إدارة المال العام، وتفعيل توصيات تقارير ديوان المحاسبة السنوية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي بالإدارات المحلية.

وتضمنت فعاليات الملتقى عروضًا مرئية وتوضيحية قدمها مختصون من ديوان المحاسبة، تناولت التعريف بالديوان وأهدافه واختصاصاته، إلى جانب استعراض دليل الرقابة على البلديات، وأهمية التقارير الرقابية في تعزيز المساءلة وترسيخ الشفافية.

كما شهد الملتقى جلسة حوارية بعنوان «التكامل المؤسسي بين ديوان المحاسبة والإدارات المحلية»، بمشاركة قيادات رقابية وتنفيذية، وممثلي المجتمع المدني، ناقشت أبرز التحديات المالية والإدارية التي تواجه البلديات، وآليات تحسين التواصل والتكامل المؤسسي، بما يعزز الشراكة ويحد من تكرار الملاحظات الرقابية.

وأكد المشاركون أن تنظيم ملتقى زليتن يعكس حرص ديوان المحاسبة ووزارة الحكم المحلي على توسيع قنوات التواصل المباشر مع الإدارات المحلية، وتوحيد المفاهيم الرقابية، ودعم التوجه نحو رقابة وقائية وإصلاحية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة.

يأتي تنظيم ملتقى الإيضاح في وقت تواجه فيه الإدارات المحلية تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الموارد المالية، وارتفاع حجم الملاحظات الرقابية الواردة في تقارير ديوان المحاسبة السنوية. وتسعى وزارة الحكم المحلي، بالتعاون مع الديوان، إلى الانتقال من الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الوقائية والإصلاحية، عبر تعزيز التواصل المباشر مع البلديات، وتوحيد الفهم للإجراءات المالية والإدارية، بما يسهم في تقليل المخالفات وتحسين كفاءة الإنفاق العام.

ويمثل الملتقى منصة حوارية تجمع بين الجهات الرقابية والتنفيذية والمجتمع المدني، في إطار توجه أوسع لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ودعم اللامركزية الإدارية، وتحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: تقرير ديوان المحاسبة توحيد ديوان المحاسبة ديوان المحاسبة ديوان المحاسبة الليبي رئيس ديوان المحاسبة وزارة الحكم المحلي دیوان المحاسبة الحکم المحلی

إقرأ أيضاً:

الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟

 

 

د. سلطان العيسائي

أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.

وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.

وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.

وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.

وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.

وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.

وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.

ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.

إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.

وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.

مقالات مشابهة

  • وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع الأمين العام لمنظمة المدن العربية تبادل الخبرات والتعاون المشترك
  • وزيرة التنمية المحلية تبحث تعزيز التعاون مع منظمة المدن العربية وتبادل الخبرات
  • المملكة نموذج عالمي في التخطيط والتنظيم وإدارة الحشود
  • نقيب الأطباء : سعر الكشف بين 200 و300 جنيه.. والحل تحسين الخدمات لا زيادة الرسوم
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • تعليم الإسكندرية يبحث آخر الاستعدادات لامتحانات الشهادة الإعدادية
  • رئيس ديوان المظالم يشارك منسوبي الديوان الاحتفاء بعيد الأضحى المبارك
  • الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
  • طلب إحاطة واتهامات بإهدار المال العام في بعثة منتخب مصر ببطولة كأس العالم