بعد سنوات من التوقف.. مطار الغيضة في اليمن يسيّر أولى الرحلات الجوية
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
رصدت قناة "الجزيرة مباشر" عودة حركة الملاحة الجوية إلى مطار الغيضة الدولي شرقي اليمن، إيذانا بمرحلة جديدة بعد توقف طويل فرضته ظروف أمنية وعسكرية انعكست مباشرة على حياة السكان، وقطعت لسنوات شريانا أساسيا يربط محافظة المهرة بالعالم الخارجي.
ومن داخل المطار، قال مراسل "الجزيرة مباشر" إن عودة الرحلات الجوية تمثل حدثا بالغ الأهمية لسكان المنطقة، لا سيما في ظل ما مرت به محافظة المهرة من أحداث أثّرت على حركة التنقل والسفر.
وأضاف أن المطار يستعد لتسيير أول رحلة جوية بعد استئناف العمل، يصفها القائمون على المطار بأنها ليست مجرد رحلة اعتيادية، بل بداية لاستعادة الاستقرار وبث الأمل في نفوس المواطنين.
وتنطلق الرحلة من مدينة جدة باتجاه العاصمة المؤقتة عدن، قبل أن تتحول إلى رحلة داخلية متجهة من عدن إلى مطار الغيضة الدولي، في مسار جوي يعيد ربط المحافظة تدريجيا بمحيطها الداخلي والخارجي.
من جانبه، قال مسؤول في الخطوط الجوية اليمنية داخل مطار الغيضة -في حديثه للجزيرة مباشر- إن تسيير هذه الرحلات جاء بفضل جهود قيادة الشركة، موضحا أن خط السير يشمل الانطلاق من مطار عدن الدولي إلى مطار الغيضة، ثم إلى مطار سقطرى، قبل العودة مجددا إلى الغيضة ومنها إلى عدن.
وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو التخفيف من معاناة المواطنين في محافظة المهرة، التي تعد من المناطق النائية والبعيدة عن بقية المحافظات، كونها تمثل البوابة الشرقية للجمهورية اليمنية.
وأشار المسؤول إلى أن الخطوط الجوية اليمنية عملت كذلك على فتح خط (جدة/ سقطرى/ جدة)، إلى جانب افتتاح مطار المخا الدولي بمحافظة تعز (جنوب غرب)، في إطار مساعٍ لتقليص أعباء السفر على المواطنين وتحسين الربط الجوي بين المحافظات اليمنية والخارج.
وفي مشاهد بثتها "الجزيرة مباشر" منذ ساعات الصباح، بدت الحركة لافتة داخل المطار، مع إعادة تفعيل قاعات الانتظار، وتشغيل منظومات التفتيش، واستكمال إجراءات السلامة والأمن استعدادا لاستقبال المسافرين. وأكدت إدارة المطار أن عودة الرحلات جاءت بعد استكمال جميع الترتيبات الفنية والأمنية اللازمة.
عودة للحياةوأظهرت الصور مسافرين يمنيين وأجانب من جنسيات مختلفة في حالة انتظار وترقب لوصول طائرة الخطوط الجوية اليمنية إلى مطار الغيضة، بعد تأجيل وصولها حتى الساعة الـ12 ظهرا، نتيجة ظروف خارجة عن إرادة إدارة المطار.
إعلانوتجول مراسل "الجزيرة مباشر" داخل صالات التفتيش، حيث تمر الأمتعة عبر أجهزة تفتيش دقيقة قبل شحنها إلى الطائرة، في مشهد عكس جاهزية المطار وعودة العمل إلى مرافقه الحيوية. كما لوحظ تزايد أعداد المسافرين وتحسن وتيرة الرحلات من رحلة إلى أخرى، بما يشير إلى استعادة تدريجية للثقة بالحركة الجوية من المطار وإليه.
وفي صالة الانتظار، التقطت الكاميرا لحظات إنسانية، بينها مسافر يحاول التقاط صورة تذكارية مع طفلته، في انتظار الرحلة التي ستقلهم إما إلى العاصمة المؤقتة عدن أو إلى سقطرى، ضمن خط السير المعتمد، قبل الانطلاق لاحقا نحو جدة.
ومع اقتراب لحظات الإقلاع، بدت الوجوه مفعمة بالأمل، ومدينة الغيضة تودع أولى رحلاتها بعد التوقف، في مشهد نقلته الجزيرة مباشر بوصفه عودة للحياة إلى مدرج طال انتظاره، وبداية فصل جديد من الحركة والتنقل لسكان شرقي اليمن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى مطار الغیضة الجزیرة مباشر
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.