تتجه الاحتمالات في ظل التصعيد الأمريكي غير المسبوق في الشرق الأوسط وإجراء مناورات عسكرية مؤخرًا، لتوجيه ضربة أمريكية لإيران خلال الفترة القادمة، وذلك عقب وصول حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، والمدمرة «ديلبرت دي بلاك»، إلى مياه الشرق الأوسط، ما يشير إلى جدية الولايات المتحدة للجوء للخيار العسكري بدلًا من لغة الحوار، في وقت تتسارع فيه الدول العربية والإقليمية لدفع الجانبين لطاولة التفاوض بدلًا من الخيار العسكري المدمر.

وتواصل دول عربية وإقليمية حث الولايات المتحدة الأمريكية على الدخول في مفاوضات لتفادي اندلاع المواجهة مع إيران، حيث بذلت مصر، السعودية، تركيا، قطر، وعُمان في الأيام الأخيرة جهودًا كبيرة لجلوس الطرفين على طاولة التفاوض لتغليب لغة الحوار والتفاوض لنزع فتيل الأزمة وإنقاذ المنطقة من حرب مدمرة لن يقف تأثيرها على الجمهورية الإيرانية الإسلامية فقط، لكنه قد يمتد إلى جميع دول الخليج والممرات التجارية الدولية، ويمكن امتداد تأثيرها إلى دول إقليمية أخرى مثل تركيا.

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب شروط أمريكية لوقف الضربة المحتملة

وفيما تضمنت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مطلبين فقط لمنع توجيه الضربة، وهما: «توقف إيران عن إعدام المتظاهرين، ووقف برنامجها النووي بشكل نهائي»، كشفت صحف أمريكية عن مجمل اشتراطات واشنطن والتي تلخصت في الآتي:

1- وقف دائم لتخصيب اليورانيوم، ونقل المخزون المخصب إلى بلد ثالث، أو وضعه تحت رقابة دولية صارمة والسماح غير المشروط للمفتشين الدوليين بالتفتيش على المنشآت الإيرانية في أي وقت.

2- وقف إيران لدعم الجماعات الحليفة لها في الشرق الأوسط.

3- القضاء على الصواريخ الباليستية طويلة المدة التي تعتبرها الولايات المتحدة تهديدًا مباشرًا للأمن الإسرائيلي والإقليمي.

4- وضع قيود صارمة على إنتاج وتصدير الطائرات بدون طيار.

القوات الإيرانية تهديد إيراني

في المقابل تواصل طهران تمسكها بمبادئها الثلاثة والتي حكمت نهجها في المفاوضات مع الغرب طيلة الفترة الماضية، على أنها لن تدخل في مفاوضات تحت ضغط للموافقة على نتائج محددة مسبقًا من قبل الجانب الأمريكي، كما أنها لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم محليًا، إلى جانب رفضها على التفاوض على قيود قد تُفرض على برنامجها النووي، وهو ما يتعارض مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد اتفاقًا نهائيًا بوقف تخصيب اليورانيوم والقضاء أو الاستحواذ على المخزون، مع فرض قيود على الصواريخ الباليستية.

وفي ظل تصاعد التوترات، فإن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري قررت إجراء تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي الأحد والإثنين الأول والثاني من فبراير المقبل، وذلك في إطار رفع مستوى الجاهزية القتالية واختبار قدرات الردع البحري، تزامنًا مع التهديدات الأمريكية الأخيرة.

كما لوحت بإغلاق المضيق أمام التجارة الدولية، وهو القرار الذي يحمل في طياته إمكانية إشعال صراع إقليمي دولي، وذلك لأن الممر المائي الاستراتيجي يمثل الشريان الحيوي لاقتصاد الطاقة العالمي، الذي يمر عبره أكثر من 20% من إجمالي صادرات النفط والغاز المتجهة من دول الخليج إلى الدول الأوروبية.

ويرى الخبراء إن استهداف الاقتصاد العالمي عبر المضيق قد يكون أحد أكثر الخيارات فعالية لإيران، ولكنه أيضًا الأكثر خطورة بسبب تأثيره واسع النطاق.

ولم تكتف إيران بذلك، حيث وجهت تهديدًا مباشرًا عن طريق كبار المسؤولين في حال قررت أمريكا استهداف العمق الإيراني، حيث كتب كبير مستشاري المرشد الإيراني، علي شمخاني في تدوينة له على منصة إكس، قائلًا: «فكرة الضربة المحدودة مجرد وهم، وأن أي عمل عسكري أمريكي، من أي مصدر وعلى أي مستوى، سيُعتبر عملًا حربيًا وسيُقابل برد فوري وشامل وغير مسبوق، يستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي، إضافة إلى استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.

من جانبه أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن بلاده سترد فورًا في حال مهاجمتها، وأن عددًا من القواعد الأمريكية في المنطقة في مرمى الصواريخ الإيرانية، مشددًا على أن الرد سيكون حاسم وفوري»، في ظل مكامن ضعف كبيرة تتعلق بناقلات الطائرات الأميركية، حسب قوله.

وأضاف، أن بلاده قادرة على استهداف القواعد الأمريكية باستخدام أسلحة شبة ثقيلة وطائرات مسيرة وصواريخ، محذرًا من أن أي مواجهة لن تكون محدودة أو سريعة، بل ستتسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا، من إسرائيل إلى دول تضم قواعد أمريكية.

وبدوره قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: «يجب أن نكون مستعدين للحرب، إيران لا تشعل حربًا أبدًا، لكنها إذا فُرضت عليها، فسوف تدافع عن نفسها بقوة»، مؤكدًا أن بلاده في الوقت ذاته جاهزة للتفاوض مع الولايات المتحدة لكن هذه المرة نحتاج ضمانات واضحة.

كما أعلن الجيش الإيراني، أنه زود قواته بألف طائرة مسيرة من أنواع مختلفة، مشيرًا إلى أن تصميم هذه الطائرات يتناسب مع التهديدات الحديثة وتجارب حرب الأيام الاثني عشر التي خاضتها إيران مع إسرائيل، في يونيو الماضي، وفق وكالة تنسيم الإيرانية..

وأشار إلى أنه تم تصنيعها على ايدي خبراء الجيش، وهي مصنفة ضمن فئات: «التدميرية، والهجومية، والاستطلاعية، والحرب الإلكترونية»، ومصممة لتدمير أهداف ثابتة ومتحركة محددة في البحر والجو والبر.

بزشکیان وأردوغان وترامب مبادرة تركية للوساطة بين أمريكا وإيران

وطرحت تركيا مبادرة للوساطة بين الجانبين لمنع اندلاع الأزمة وانزلاق المنطقة في حرب مدمرة كبرى، حيث أكد الرئيس رجب طيب أردوغان في مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده لديها الاستعداد الكامل للعب دور الوسيط وحل الخلاف بين وانشطن وطهران.

وتوجه اليوم الجمعة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لأنقرة، في زيارة تحمل العديد من الأهداف، وفي مقدمتها توظيف الدور التركي كقناة تواصل غير مباشرة مع واشنطن، حيث تسعى طهران إلى إيصال رسائل تؤكد أنها لا ترفض الحلول السياسية طالما عادلة ولا تمس أمن واستقرار البلاد.

وقال الوزير الإيراني، إن طهران لديها الاستعداد للتفاوض إن كانت قائمة على العدل والاحترام المتبادل، مع التشديد على حماية بلاده واستقرار أراضيها من أي تهديد خارجي.

من جانبه أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الإيراني، أن حل المشكلات الداخلية في إيران تعود لها بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، داعيًا الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات وحل الخلاف بعيدًا عن الخيار العسكري.

وأعلن رفضه للتدخل العسكري في إيران، مشيرًا إلى أن الخيارات العسكرية لم تعد تجدي نفعًا في المنطقة، قائلًا: «نفضل خيار المفاوضات لخفض التوترات».

السيناريوهات المحتملة

ووضعت الصحف الأمريكية سيناريوهات محتملة للضربة الأمريكية ضد إيران وأهدافها، حيث أكدت معظم التقارير الإعلامية على أن الولايات المتحدة قررت ضرب إيران ضربة كبيرة ولكنها خاطفة، حيث تريد تدمير ما تبقى من المنشآت النووية ومصانع الصواريخ والمسيرات.

وأشارت إلى أن من بين الأهداف تدمير مقار لقيادات الحرس الثوري ومراكز صنع القرار، بينما ذهبت بعض وسائل الإعلام الأخرى إلى أن الحشد العسكري الغير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط جاء لإسقاط النظام الإيراني الإسلامي واستبداله بنظام مدني آخر، مرشح لقيادته رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق.

وجاء سيناريو أخر بتنفيذ ضربات عسكرية وسيبرانية شاملة لأحداث فوضى عارمة داخل الجمهورية الإسلامية مع دعم مجموعات معارضة لها داخل الشارع الإيراني لتنفذ الأهداف والشروط والاشتراطات الأمريكية.

اقرأ أيضاًالجيش الإيراني: قواعد أمريكية بالمنطقة في مرمى صواريخنا

«ويليامز»: ترامب يختلف عن الإدارات السابقة في تعامله مع الحلفاء الأوروبيين

«علاقتنا أفضل حاليًا».. ترامب يأمر بإعادة فتح المجال الجوي فوق فنزويلا

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: إغلاق مضيق هرمز إيران البرنامج النووي الإيراني الحرس الثوري الإيراني الرئيس الأمريكي الصواريخ الباليستية الإيرانية الضربة الأمريكية لإيران العقوبات الأمريكية على إيران القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط المفاوضات الإيرانية الأمريكية تخصيب اليورانيوم تداعيات الصراع الإقليمي تهديدات إيران لإسرائيل دونالد ترامب رضا بهلوي طهران مستقبل النظام الإيراني مناورات عسكرية في الخليج الولایات المتحدة الشرق الأوسط أن بلاده إلى أن

إقرأ أيضاً:

روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في كلمة بالكونجرس إن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا ولم تحقق هناك الهدف المنشود، لكن خطوتها تتجه نحو ذلك المراد.

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة طهران: ننتزع الامتيازات بالصواريخ وليس بالمفاوضات

 وأضاف الوزير في جلسة استماع في مجلس الشيوخ: "لم نصل بعد إلى غايتنا المنشودة في فنزويلا، لكن فقط خمسة أشهر قد مضت؛ وأعتقد أن هذا أمر يجب تذكّره، لأن تحقيق الهدف يتطلب وقتا. نحن نتعامل مع نظام قائم منذ 16 إلى 18 عاما، وتغييره بشكل جيد يستغرق بعض الوقت، غير أنني أرى أننا نمضي في هذا الاتجاه بخطى حثيثة".

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • غوتيريش يعرض 3 خيارات لقوات اليونيفيل في لبنان
  • غوتيريش يقترح 3 خيارات لإنشاء قوة مراقبة بين لبنان وإسرائيل وفرنسا تمهّد لقوة مُراقبة دوليّة
  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • المستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصار