جوجل تبني عوالم خيالية .. قل لها شكل العالم وانطلق
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
كشفت منصة TechCrunch أن قسم DeepMind في جوجل بدأ إتاحة أداة جديدة باسم Project Genie، وهي أداة ذكاء اصطناعي تجريبية تستطيع إنشاء عوالم ألعاب تفاعلية انطلاقًا من وصف نصي أو صورة واحدة داخل المتصفح.
أوضحت التقارير أن الأداة متاحة حاليًا لمشتركي خدمة Google AI Ultra في الولايات المتحدة، وتعتمد على نموذج عالم من الجيل الثالث باسم Genie 3، إلى جانب نموذج لتوليد الصور يسمى Nano Banana Pro، بالإضافة إلى نموذج Gemini لتنسيق عمل هذه المكوّنات معًا.
أوضحت TechCrunch أن Project Genie يطلب من المستخدم أولًا وصف شكل العالم الذي يريد استكشافه، مثل نوع المكان وطريقة الحركة داخله، سواء كان المشي أو القيادة أو الطيران، ثم يطلب تحديد شكل الشخصية، سواء كانت إنسانًا أو حيوانًا أو جسمًا بسيطًا.
أشارت المنصة إلى أن النظام يقوم بعد ذلك بتوليد صورة أولية للعالم تُسمى World Sketching يمكن للمستخدم تعديلها حتى تقترب من الشكل المطلوب، قبل أن يحوّلها في ثوانٍ إلى عالم يمكن التحرك داخله بشكل تفاعلي لفترة تصل إلى نحو 60 ثانية لكل تجربة.
عوالم تفاعلية وإمكانية إعادة المزجأكد التقرير أن Project Genie لا يقتصر على إنشاء عوالم جديدة من الصفر، بل يتيح أيضًا ما تسميه جوجل ميزة Remix Worlds، التي تسمح بإعادة استخدام عوالم جاهزة وتعديلها أو البناء فوق الأوامر النصية التي أنشأتها.
أوضحت TechCrunch أن المستخدم يمكنه كذلك استيراد صور حقيقية، مثل صورة مكتب أو غرفة، وجعل الأداة تحول العناصر الموجودة فيها إلى عالم افتراضي يتحرك فيه كائن أو شخصية، مع محاولة جعل الأجسام تتفاعل أثناء مرور الشخصية بجوارها، رغم أن درجة دقة التفاعل ما زالت قيد التطوير.
قيود تقنية وإجراءات أمان صارمةأشارت TechCrunch إلى أن جوجل وضعت قيودًا واضحة على استخدام Project Genie، إذ يحذر النظام من أن العوالم المولدة قد لا تطابق دائمًا القواعد الفيزيائية الواقعية، وقد تتحرك الشخصيات أحيانًا عبر الجدران أو الأجسام الصلبة بدل الالتفاف حولها.
أوضحت التقارير أن الأداة تتضمن حواجز أمان تمنع إنشاء عوالم تحتوي على عري أو محتوى عنيف أو عوالم تجسد شخصيات وعوالم مملوكة لجهات أخرى مثل ديزني، بعد نزاعات سابقة حول حقوق الملكية الفكرية في نماذج الذكاء الاصطناعي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
"الطيبات" في عالم الشرور!
مدرين المكتومية
في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!
وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.
ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.
لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.
لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.
صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
رابط مختصر