في مرحلة تتسم بحساسية استثنائية، تتداخل فيها التحديات السياسية والأمنية مع الضغوط الاقتصادية والخدمية، يبرز الجنوب اليمني بوصفه ساحة مفصلية لا تحتمل مزيدًا من التباينات أو الصراعات البينية. فالتجارب السابقة أثبتت أن غياب التنسيق وتآكل الثقة بين القوى الوطنية يفتحان الباب أمام الفوضى، ويمنحان المتربصين فرصة العبث بالأمن والاستقرار.

من هنا، تكتسب اللقاءات السياسية الجامعة أهمية مضاعفة، ليس فقط بوصفها منصات للتشاور، بل كمسارات لإعادة ضبط البوصلة وتوحيد الرؤية تجاه متطلبات المرحلة الراهنة.

في هذا السياق، احتضنت العاصمة السعودية الرياض لقاءً سياسيًا رفيع المستوى، ضم القيادات الجنوبية العليا في الدولة، بينهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي وعبدالرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة الرئاسية محمد الغيثي، فضلًا عن محافظي المحافظات الجنوبية، وعدد من المستشارين والوزراء، وأعضاء مجلسي النواب والشورى.

وناقش اللقاء مستجدات الأوضاع في المحافظات الجنوبية، في ظل ما تشهده من تحديات متراكمة، ومتطلبات المرحلة الراهنة سياسيًا وأمنيًا وخدميًا، إضافة إلى سبل تعزيز الثقة وتوحيد الصف، والتمهيد لمرحلة قادمة من العمل المشترك، تقوم على الشراكة والمسؤولية الوطنية، بعيدًا عن منطق الاستقطاب أو الصراع.

وأكد المشاركون أن وحدة الصف الجنوبي تمثل الركيزة الأساسية لحماية أمن واستقرار المحافظات الجنوبية، والحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي تشكل شرطًا رئيسيًا لأي مسار تنموي أو إصلاحي، مشددين على أن العمل بروح الشراكة والتكامل لم يعد خيارًا سياسيًا يمكن تأجيله، بل ضرورة وطنية تفرضها حساسية المرحلة وتعقيداتها.

وشدد المجتمعون على أهمية تجاوز الخلافات السابقة، والتعامل معها بعقلية الحوار والتفاهم، بعيدًا عن منطق التصعيد أو الإقصاء، مؤكدين أن إدارة التباينات بصورة مسؤولة تمثل المدخل الحقيقي لتعزيز القواسم المشتركة بين مختلف المكونات الجنوبية. وأكدوا أن الحوار سيظل الإطار الجامع لكل الرؤى والتوجهات، وأن كل من يحمل رؤية أو طرحًا سيكون حاضرًا على طاولة الحوار دون استثناء، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن ما يجمع أبناء الجنوب أكبر وأعمق مما يفرقهم.

وأكد اللقاء الوقوف الكامل إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي، ودعم دولة رئيس مجلس الوزراء في تشكيل حكومته وإسنادها سياسيًا ومؤسسيًا، والعمل على تهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تمكّن الحكومة من أداء مهامها ومواجهة التحديات، لا سيما في ظل ما ستحظى به من دعم فني واستشاري بخبرات سعودية ويمنية وأجنبية، وهو ما من شأنه تحسين كفاءة الأداء الحكومي، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما شدد الحاضرون على ضرورة مساندة وتمكين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في المحافظات الجنوبية، للاضطلاع بدورها الخدمي والأمني، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، وبما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويحد من مظاهر الفوضى والاختلالات الأمنية.

وفي جانب لا يقل أهمية، دعا اللقاء إلى وقف كافة أشكال المناكفات والحملات الإعلامية، وتهدئة وترشيد الخطاب الإعلامي والسياسي، ونبذ لغة التخوين والكراهية، لما لها من آثار سلبية على النسيج الاجتماعي، مؤكدين ضرورة توجيه الإعلام نحو ما يعزز وحدة الصف، ويدعم الاستقرار، ويخدم القضايا الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.

وأكد المجتمعون دعمهم الكامل لمسار الحوار الجنوبي–الجنوبي، الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، باعتباره الإطار الأمثل لمعالجة القضية الجنوبية بصورة شاملة وعادلة، والالتزام بالعمل مع جميع الأطراف لإنجاحه، مع التأكيد على أهمية التواصل مع القيادات الجنوبية في الداخل والخارج، ودعوتهم للانخراط الإيجابي في هذا المسار، الذي سيحتضن الجميع دون إقصاء أو سقوف مسبقة، وصولًا إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة.

وشدد اللقاء على نبذ العنف وإدانة الفوضى، وضرورة تفويت الفرصة على القوى المتربصة بالجنوب واليمن عمومًا، والتي تسعى لاستثمار أي خلافات داخلية لضرب الاستقرار وإعاقة مسارات الحل السياسي.

وفي هذا الإطار، أشاد المشاركون بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الجنوب واليمن سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا وتنمويًا، مؤكدين أهمية تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع الأشقاء في المملكة، والالتزام بالمسارات السياسية التي ترعاها، باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار، والداعم الرئيسي لجهود توحيد الصف وبناء مؤسسات الدولة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن وحدة الصف، وضبط الخطاب السياسي والإعلامي، والعمل المسؤول، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة الفاعلة مع المملكة العربية السعودية، تمثل الضمان الحقيقي لعبور هذه المرحلة الدقيقة، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وتنميةً للجنوب واليمن بشكل عام.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: المحافظات الجنوبیة سیاسی ا

إقرأ أيضاً:

وزير التربية والتعليم: واجهنا التحديات المزمنة في العملية التعليمية

أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الوزارة واجهت التحديات المزمنة في العملية التعليمية بحلول وإصلاحات واقعية أسهمت في تحسين بيئة التعلم ورفع كفاءة العملية التعليمية. 

وزير التربية والتعليم يبحث مع اليونسكو تطوير المنظومة التعليمية وزير التربية والتعليم: أنشطة "التوكاتسو" تعمل على بناء الشخصية وتعزيز المسؤولية

جاء ذلك خلال لقائه مع روبرت باروا أخصائي برامج التعليم بمنظمة اليونسكو، والدكتورة دعاء حازم مسؤولة مشروع التعليم بمنظمة اليونسكو.

ونوه وزير التربية والتعليم بأن الوزارة تواصل تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير المنظومة التعليمية، ترتكز على تحسين جودة التعليم وتعزيز نواتج التعلم. 
 

وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن ما تحقق خلال الفترة الماضية من نتائج إيجابية على أرض الواقع يستوجب العمل على إبراز الصورة الحقيقية للتعليم في مصر على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح وزير التربية والتعليم أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتحديث المؤشرات والبيانات التعليمية بالتعاون مع الجهات الوطنية والدولية المعنية، بما يعكس التطورات التي شهدها قطاع التعليم.

ولفت إلى دراسة جهود إصلاح التعليم في مصر التي أعلنتها منظمة اليونيسف موخرا بما تضمنته من إبراز جهود التطوير سواء فيما يتعلق بارتفاع نسبة حضور الطلاب إلى 87 في المئة. 

انخفاض الكثافات الطلابية في الفصول

وألمح وزير التربية والتعليم إلى انخفاض الكثافات الطلابية في الفصول لأقل من 50 طالبا في الفصل وسد العجز في معلمي المواد الأساسية، فضلا عن انخفاض نسبة الطلاب ضعاف مستوى القراءة والكتابة من 45.5% ل13.9%.

وأعرب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني عن ترحيبه بإجراء المزيد من الدراسات والتقييمات الدولية التي تسهم في قياس أثر هذه الإصلاحات وتعزيز الشفافية.

جامعة الجلالة تعرض أول نظام محاكاة مصري للتدريب على الرنين المغناطيسي وزير التربية والتعليم يبحث مع اليونسكو تطوير المنظومة التعليمية نائب رئيس جامعة القاهرة يطمئن على تطبيق تعليمات امتحانات نهاية العام تخريج دفعة جديدة من دارسي لغة الإشارة المصرية في جامعة عين شمس رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم يتفقدان معهد الكوزن المصري الياباني شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة ننشر المصروفات الدراسية في جامعة حلوان الأهلية 2026 لدعم الأنشطة الطلابية.. جامعة العاصمة تفتح باب اختبارات منتخب كرة القدم مد فترة التقديم في المدارس المصرية اليابانية الجديدة


 

مقالات مشابهة

  • نتيجة الصف الأول الثانوي الترم الثاني 2026 في جميع المحافظات.. خطوات الاستعلام
  • وزير الخارجية يؤكد أهمية نقل تجربة طوكيو في إدارة المدن والسياحة إلى المحافظات المصرية
  • محمد مهدي: مجلس إدارة الزمالك مش قادر يواجه الجماهير.. وفشل في جميع الملفات
  • وزير التربية والتعليم: واجهنا التحديات المزمنة في العملية التعليمية
  • إعادة النظر.. العليا للمهرجانات: لم يصدر قرار رسمي بإيقاف التصريح للدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي
  • المؤسسات التعليمية حائط الصد للتطرف الفكري.. لقاء ثقافي بمكتبة القاهرة
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع يلتقي وزير الدفاع الإندونيسي
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة