نظّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، اليوم الجمعة، ندوة فكرية بعنوان «الصحابة بين العدالة التاريخية والافتراءات المعاصرة»، بمشاركة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وأدار الندوة الإعلامي الأستاذ سعد المطعني، وذلك في إطار مناقشة مكانة السنة النبوية، وعدالة الصحابة تاريخيًا، وسبل مواجهة ما يثار من افتراءات معاصرة حولهم.

الطعن في الصحابة 

أكد الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن صحابة رسول الله ﷺ شهد لهم النبي الكريم بالعدالة، كما أن العصمة ثابتة للأنبياء، وهو ما ترتب عليه قبول الأمة لروايات الصحابة وشهاداتهم، الأمر الذي أسهم في انتقال السنة النبوية قولًا وفعلًا وتقريرًا من جيل إلى جيل، حتى وصلت إلينا مدونة بعد أن كانت تُنقل في بداياتها مشافهة.

وأوضح وكيل الأزهر أن هذا الدين محفوظ بعناية الله تعالى، وبعصمة أنبيائه، وعدالة حملة رسالته من الصحابة، مشددًا على أن التشكيك في صحة الدين لا يكون إلا من خلال الطعن في الصحابة، لأنهم الواسطة الأمينة التي نقلت الوحي والسنة إلى الأمة.

الصحابة حملة الرسالة وأنصار النبي

وبيّن وكيل الأزهر الشريف أن الطعن في صحابة رسول الله ﷺ لا يستهدف ذواتهم في حد ذاته، وإنما يُراد به التشكيك في السنة النبوية المشرفة، نظرًا لكونهم أنصار النبي ﷺ وأعوانه، وحملة رسالته إلى البشرية، وقد امتد أثرهم عبر التاريخ بما قدموه من تضحيات عظيمة في نصرة الإسلام.

وأشار إلى أن الصحابة تربّوا على مائدة النبوة، ووجّههم النبي ﷺ وربّاهم على التقويم والنقد والتزكية، فاستحقوا أن يكونوا رجال هذه الدعوة وحملة أمانتها، ثم جاء التابعون من بعدهم فتلقوا عنهم العلم ونقلوه للأجيال التالية بأمانة ودقة.

الاختلاف في الفروع 

وأوضح الأستاذ الدكتور محمد الضويني أن الاختلاف الذي وقع بين الصحابة والتابعين في السنة النبوية كان في فروع الدين والمسائل الاجتهادية، لا في العقائد والثوابت، إذ تربوا جميعًا على منهج واحد هو منهج النبي ﷺ.

وأضاف أنه مع انتقال السنة النبوية وتلقيها عبر الأجيال، ظهر حرص بالغ على ضبط الروايات وتمييز صحيحها من غيره، وهو ما أدى إلى نشأة علم الجرح والتعديل، مؤكدًا أن هذا العلم يُعد علمًا فريدًا لا نظير له في تاريخ الأمم.

وتساءل وكيل الأزهر الشريف: كيف يُطعن في عدالة من تكفّل الله بحفظ الدين على أيديهم، وقد شمل حفظ الذكر ـ الذي وعد الله به ـ القرآن الكريم والسنة النبوية معًا، حفظًا في الصدور وتدوينًا في السطور؟

رسالة للأسرة والمدرسة والشباب

ووجّه وكيل الأزهر رسالة أكد فيها أهمية الدفاع عن سنة النبي الكريم ﷺ، مشيرًا إلى الدور المحوري للأسرة في تنشئة الطفل على القرآن والسنة، وتقديم القدوة الصالحة، وفتح مساحات للحوار مع الأبناء لمعرفة ما يدور في أذهانهم وتصحيح المفاهيم المغلوطة منذ الصغر.

كما أوضح أن المدرسة تتحمل مسؤولية كبرى في ترسيخ التعليم الصحيح، وحسن انتقاء المعلومات، والتأكد من الثقة والعدالة فيمن يتصدرون للتعليم والتوجيه، داعيًا الشباب إلى ضرورة إعمال العقل المنضبط، والفكر القائم على التحقق والتثبت، والتسلح بالعلم والمعرفة.

وشدد على أن ثوابت الأمة الدينية تتمثل في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، باعتبارهما المرجعية الأصيلة التي تحفظ الدين وتصون الفكر من الانحراف.

المنهج الأزهري

واختتم وكيل الأزهر كلمته بالتأكيد على أن المنهج الأزهري يقوم على عقلٍ يحمي الدين، ويتبع السنة النبوية، ويصون الثوابت بحصنٍ حصين، بعيدًا عن الغلو أو التفريط، بما يحقق التوازن الفكري ويحفظ للأمة هويتها الدينية الوسطية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصحابة الأزهر معرض القاهرة الضويني وكيل الأزهر وکیل الأزهر الشریف الأستاذ الدکتور السنة النبویة

إقرأ أيضاً:

بني ملال.. سقوط 6 مشتبه فيهم بينهم قاصر في قضية الاعتداء الجنسي على سيدة ثلاثينية بأولاد يعيش

تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة بني ملال بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء 2 يونيو الجاري، من توقيف ستة أشخاص من بينهم قاصر يبلغ من العمر 16 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهم في تعريض سيدة لاعتداء جنسي.

وكانت مصالح الشرطة قد فتحت بحثا قضائيا على خلفية شكاية تقدمت بها سيدة تبلغ من العمر 32 سنة، والتي كانت تزعم بأنها تعرفت على أحد الأشخاص من خلال تطبيق هاتفي، حيث التقت معه بمدينة بني ملال ورافقته إلى إحدى المناطق القروية بالضواحي، وذلك قبل أن يعرضها رفقة مجموعة من الأشخاص لاعتداء جنسي.

وقد أسفرت الأبحاث والتحريات عن تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم بأماكن متفرقة بالمنطقة القروية أولاد يعيش، علاوة على حجز  دراجتين ناريتين يشتبه في استعمالهما في تسهيل ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

وقد تم إخضاع القاصر الموقوف لتدبير المراقبة، فيما تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهم الراشدين تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية.

مقالات مشابهة

  • أذكار النوم الصحيحة من السنة النبوية.. أدعية تحفظك وتمنحك الطمأنينة حتى الصباح
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • الله أكبر.. عباس شومان يعلن إنهاء خصومة ثأرية في أسيوط استجابة لشيخ الأزهر
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • بني ملال.. سقوط 6 مشتبه فيهم بينهم قاصر في قضية الاعتداء الجنسي على سيدة ثلاثينية بأولاد يعيش
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين