بين المجهر وعبق التاريخ.. "سهام محمد" تكشف أسرار ترميم المخطوطات بجناح الأزهر
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
في ركنٍ هادئ، تجلس الأخصائية "سهام محمد" أمام طاولة الضوء، محاطة بأطفال وشباب المستقبل، يراقبونها بانبهار وتركيز، وهي تعمل على نموذج تعليمي لترميم المخطوطات الأثرية، وتخبرهم بشغف أنه لا تتعامل مع مجرد أوراق قديمة، ولكنها كائنات حية غاية في الدقة، هى ابنة "علوم عين شمس" التي ساقها تخصصها الدقيق في "أمرض النبات" لتكون حارسةً لذاكرة المخطوطات في مكتبة الأزهر الشريف.
حماية الأثر من الاندثار
قالت سهام محمد، أخصائي المعامل بمركز ترميم المخطوطات بمكتبة الأزهر، أن المخطوطه هى كتاب مكتوب بخط اليد من آلاف السنين، ومن الطبيعي أن تتعرض لـ"فقد داخلي أوخارجي" نتيجة الآفات الحشرية أو سوء التخزين والنقل، ويجب ترميمها لمكانتها الأثرية العظيمة للحفاظ عليها أكبر عدد ممكن من السنين، مثل مصاحف الصحابة ولمصاحف غير وكتب السابقين.
وتوضح "سهام" أن الترميم عملية علمية معقدة وليست مجرد "لصق": "نحن لا نلصق ورقة بورقة، بل نلحم أليافاً بألياف".
وتضيف أن الترميم عملية "استرجاعية" بامتياز، حيث يمكن إزالة كل ما تم ترميمه والعودة للحالة الأصلية إذا اقتضت الضرورة، مما يعكس الأمانة العلمية في التعامل مع الأثر.
العلم في خدمة الأثر
وكشفت "سهام" عن سر اختيارها لهذا التخصص الدقيق، مُشيده بذكاء من اختار تخصص "أمراض النبات" للعمل في الترميم؛ فالمخطوطة في أصلها "سليلوز" نباتي، وهي مادة عضوية تصاب بالأمراض والآفات، وباعتبارها متخصصة في "الميكروبيولوجي" (علم الكائنات الدقيقة التي لا تُرى بالعين المجردة)، فإن دورها يكمن في تحليل هذه الإصابات ومعالجتها كيميائياً وبيولوجياً.
كواليس المعمل
كشفت الأخصائية سهام عن تفاصيل التقنيات الدقيقة المستخدمة داخل معمل ترميم المخطوطات، موضحه أنها نقلت "مكتبها" بالكامل إلى الورشة، بما في ذلك "اللايت تيبل" (طاولة الضوء) وأدواتها الشخصية لضمان المصداقية، مشيرة إلى أن النموذج الذي يتدرب عليه الجمهور هو الوحيد "غير الحقيقي" لصعوبة خروج المخطوطات الأصلية.
وعن الجانب التقني تقول: "نحن نستخدم أليافاً طبيعية ونصبغها بصبغات طبيعية، وكل مخطوطة لها لون محدد، ونحن في المعمل نصل للون المناسب من دليل الألوان، وهي صبغات طبيعية تماماً لأننا لا ينفع أن نستخدم أي شيء صناعي".
تحدثت سهام عن دقة مراحل العمل، موضحة أن المخطوطة بعد معالجتها تُوضع بين طبقتين كـ"مادة عازلة" عن الأوراق الأخرى، وتُوضع بين طبقتين "من الكرتون المقوى" مع استخدام "طوق" وهى أثقال من المعدن توضع فوق المخطوطة بعد ترميمها، لضمان ، لضمان التحام الألياف وتشابكها بشكل متجانس ودقيق مع نسيج المخطوطة الأصلي
مُرممة المستقبللم تكن مشاركة "سهام" في المهرجان مجرد عرض فني، بل كانت رسالة تعليمية؛ فقد عبرت عن سعادتها بالتفاعل الشعبي، وخاصة من الأطفال. وبكثير من الفخر، تحدثت عن طفلة شاركت في الورشة واصفة إياها بـ "مرممة المستقبل" لدقة يديها المتناهية التي أبهرت الجميع.
واختتمت سهام حديثها قائلة: "كل سنة تأتي الورشة بفكر مختلف، وفكرتي هذا العام كانت أن يعيش الجميع التجربة، من الطفل الصغير إلى المتخصص، ليستشعروا قيمة الحفاظ على المصاحف والمخطوطات النادرة التي لولا الترميم لضاعت مع مرور الوقت، فالمعلومة موجودة ومتاحة لكل من يريد الاستفادة أو التعرف على هذا العالم".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المخطوطات الأزهر الترميم المخطوطات الأثرية مكتبة الأزهر ترمیم المخطوطات
إقرأ أيضاً:
مسجد عرجان القديم.. 800 عام من التاريخ والعبادة في قلب عجلون
صراحة نيوز – يُعدّ مسجد عرجان القديم في بلدة عرجان بمحافظة عجلون أحد أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في المحافظة، إذ يحتفظ بطرازه المعماري الأصيل ويواصل أداء رسالته الدينية، ليبقى شاهدًا على تاريخ البلدة وإرثها الحضاري.
وقال مدير أوقاف عجلون الدكتور صفوان القضاة، إن المسجد يُمثل قيمة دينية وتاريخية كبيرة ويُعد من أبرز المساجد التراثية في المحافظة، لما يجسده من أصالة العمارة الإسلامية، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف تولي اهتمامًا بالحفاظ على المساجد التاريخية وصيانتها بما يضمن استمرار رسالتها الدينية والحفاظ على قيمتها التراثية.
وبين أن المسجد يعد أحد الشواهد المعمارية البارزة التي تعكس عراقة محافظة عجلون، بما تزخر به من مواقع تاريخية ودينية تسهم في تنشيط السياحة الثقافية والدينية وتبرز عمق الإرث الحضاري الذي تتميز به المحافظة.
وقال إمام المسجد يوسف محمود الدويكات، إن الرواية المتداولة بين أهالي البلدة تشير إلى أن المسجد يعود إلى العصر الأيوبي، أي قبل نحو 800 إلى 850 عامًا، مبينًا أن المسجد حافظ على مكانته الدينية والتاريخية رغم تعاقب الأزمنة، وما زال يستقبل المصلين، إضافة إلى استخدامه في تحفيظ القرآن الكريم وإقامة الأنشطة الدعوية.
وأضاف أن المسجد بُني من الحجر الكلسي المحلي، ويتميز بجدرانه السميكة، وعقوده الحجرية، ومحرابه البسيط، وقاعته المستطيلة التي تعلوها قبة، وهي عناصر تعكس الطراز المعماري الإسلامي الذي كان سائدًا في تلك الحقبة.
وأكد أن المسجد يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية التاريخية لبلدة عرجان، ويجسد الدور الذي اضطلعت به المساجد قديمًا كمراكز للعبادة والعلم والتواصل الاجتماعي، داعيا إلى مواصلة أعمال الصيانة والتوثيق للحفاظ على هذا المعلم التاريخي للأجيال .