المنصوري : التجربة الحكومية إتسمت بقدر كبير من الإنسجام وقرار أخنوش لا يربك البام
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
زنقة20ا الرباط
قالت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، إن قرار عزيز أخنوش التخلي عن رئاسة حزبه “لن يؤثر على طموح حزب الأصالة والمعاصرة في تصدر الانتخابات المقبلة”، متمنية له التوفيق، ومؤكدة أن الحزب يحترم قراره.
وجاء ذلك في الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، حيث شددت المنصوري على أن “البام” منذ تأسيسه وهو محط إشاعات، لكنه ظل حزبًا يتحمل مسؤوليته، سواء داخل الأغلبية الحكومية أو من موقع المعارضة، دون استغلال الفرص المرتبطة بغياب أي طرف.
وأكدت أن الحزب، بعد 17 سنة من العمل السياسي، أصبح من الأحزاب الناضجة التي تحظى باحترام المواطنين، معبّرة عن رغبة واضحة في تصدر الانتخابات المقبلة، ومعتبرة أن نجاح الانتخابات يظل نجاحًا للمسار الديمقراطي للمملكة ككل.
وأبرزت المنصوري أن تجربة القيادة الجماعية داخل الحزب أثبتت نجاحها منذ اعتمادها قبل نحو سنتين، مشيرة إلى أن حزبها جزء من الأغلبية الحكومية، وأن المواطنين سيحاسبون الجميع على البرامج، سواء تلك المرتبطة بالعمل الحكومي أو البرنامج الحزبي.
وأضافت أن التجربة الحكومية عرفت اختلافات في بعض المحطات، لكنها اتسمت بقدر كبير من الانسجام، وهو ما يزال قائمًا إلى حدود الساعة.
وفي ردها على الإشاعات التي استهدفت القيادي بالحزب ووزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد، أكدت المنصوري أن مثل هذه الحملات “لن تخيف الحزب”، مضيفة أن حرية التعبير لا تعني الكذب أو التشكيك في ذمم الناس.
وأوضحت أن بنسعيد “شاب ناضل داخل الحزب وتدرج في هياكله، بدءًا من شبيبة الحزب”، وأن الاختلاف حول تدبير قطاع معين أمر ممكن، لكن توجيه اتهامات خطيرة دون سند يدخل في باب الافتراءات.
ومن جهة أخرى، كشفت المنصوري أن الحزب سيعمل على تطبيق ميثاق الأخلاقيات خلال منح التزكيات، مع تغطية جميع الدوائر الانتخابية، في إطار الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
المصدر
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..