ندوة فنية وأمسية شعرية تختتمان «جماليات عُمانية» بمؤسسة العويس الثقافية
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
دبي (الاتحاد)
اختُتمت فعاليات النشاط الثقافي «جماليات عُمانية»، الذي نظّمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية طيلة يومين، واشتملت على معرض تشكيلي وحفل موسيقي «تشيللو» وأمسية شعرية ومحاضرة فنية ومشغولات يدوية.
فقد حاضرت الناقدة العمانية الدكتورة زهراء الزدجالية عن الفن التشكيلي في سلطنة عُمان وقدّمت عرضاً بصرياً لأبرز مفرداته، وطافت على متاحف السلطنة، شرحاً وتفضيلاً وقراءة بصرية وثقافية، تقاطعت فيها الذاكرة مع الحداثة، وربطتها بواقع الحركة الفنية منذ انطلاقتها حتى اليوم.
ثم قرأ كلٌّ من الشعراء: خميس الفارسي ومحمد الطويل وسيف العلوي وخليفة الشبلي قصائد راوحت بين الوطنيات والوجدانيات، وجاءت النصوص بالفصحى والنبط، ولاقت استحساناً من قبل الحضور الكثيف الذي غصت به قاعة المحاضرات بمؤسسة العويس الثقافية.
وقد أدار الأمسية الشاعر إبراهيم الشيباني الذي قرأ بدوره نماذج من شعره، ولم يبخل الحضور في المشاركة بالأمسية التي أفصحت عن حُب متجذِّر للشعر في نفوس العمانيين، وعلى امتداد ساعة تبادل الشعراء الأدوار في إلقاء قصائدهم ولم يخلُ الأمر من شلات شعبية محببة صدحت بها حناجر الشعراء وكانت مليئة بالطاقة الوجدانية المعبّرة عن الحياة بكل تنوعاتها.
وفي نهاية الأمسية قدّم المدير التنفيذي لمؤسسة العويس الثقافية إبراهيم الهاشمي شهادات تقديرية ودروعاً تذكارية للمشاركين في الأمسية، وتمنّى لهم المزيد من النجاح.
يُذكر أن فعاليات «جماليات عمانية» اشتملت على معرض فيه لوحات تشكيلية ومنحوتات خشبية ومشغولات يدوية، وغيرها من المفردات الثقافية العمانية، شارك فيه كلٌّ من: جمال الجساسي، وإسراء بازرعة، وأسماء الحبسية، وإسماعيل البلوشي، وأصيلة الغافري، وأفلح الراشدي، والمؤيد الراشدي، ود. إلهام النصاري، وأمينة الرسبية، وجمانة الجساسية، وجهان العميري، ورحاب العلوية، وريم البطحري، وسارة الريامية، وسامية الفليتية، وسمية الشقصية، وسمية باتميرا، وسناء الصابري، وسناء الهنائية، وسهى الابروية، وعائشة السيابية، وعفاف المقبالية، وعفراء البلوشية، وغريب الزدجالي، وفاطمة البوسعيدية، وفاطمة المرهون، ومآثر سعيد، ومحمود المهمولي، ومسلم الحجري، وملك الريامي، ومنى البلوشية، وميعاد العجمية، ونايلة الوضيحي، ووفاء الزعابية، ويحيى المسكري، بالإضافة إلى مقصورة فنون للمشغولات اليدوية بجامعة نزوى، وتعرض أعمال كل من أفراح الإسحاقية، وسعيد الداوودي، حمد السماحي.
كما أحيت الفنانة العمانية مريم المنجية حفلاً موسيقياً، وهي أول عازفة تشيللو في منطقة الخليج، حيث عزفت المقطوعات التالية (تقسي، نانا، الله يا دار زايد، جانا الهوى، أحب البر والمزيون، يا منيتي، أعطني الناي وغني، يا مركب الهند، ابعاد، شويخ من أرض مكناس، لولا المحبة، يا سمار ما يحلى السمر، لا لا تضايقونا، يا صولي، سمارة يا سمارة).
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: العويس الثقافية أمسية شعرية العویس الثقافیة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.