الاحتلال يكشف عن ممر ريغافيم لمراقبة معبر رفح
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
تستأنف اليوم الاثنين حركة الأفراد عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين بشكل محدود وقيود مشددة، بعد انتهاكات إسرائيلية أسفرت عن سقوط شهداء في القطاع، أدانها الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإسلامية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد استكمال إقامة ممر فحص وتفتيش للقادمين من مصر عبر معبر رفح إلى قطاع غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي -في بيان- إنه في إطار الاستعدادات لافتتاح معبر رفح يوم الاثنين، استكملت قواته إقامة ممر أطلق عليه اسم "ريغافيم"، ويخضع الممر لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في منطقة تقع تحت سيطرة الجيش.
وأضاف أن قوات الأمن ستفحص هويات القادمين ضمن القوائم التي صدقت عليها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الممر يعد جزءا من الجهود الرامية إلى تعزيز الرقابة الأمنية في المنطقة.
من جهته، قال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية إن فتح المعبر الأحد مرحلة تجريبية تتم بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي ومصر وجميع الجهات المعنية.
وأشار المنسق إلى أن من غادر غزة خلال الحرب سيتمكن من العودة بعد التنسيق مع مصر والموافقة الأمنية الإسرائيلية، مؤكدا أن البعثة الأوروبية ستقوم بالفحص الأولي للمسافرين، على أن تلي ذلك إجراءات إضافية على المحور الخاضع لسيطرة الجيش.
من جهته، قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم إن أي عرقلة أو اشتراطات إسرائيلية بخصوص معبر رفح ستشكل انتهاكا لاتفاق وقف الحرب، داعيا الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى مراقبة سلوك الاحتلال في معبر رفح.
نقل مرضىويتيح فتح معبر رفح إمكانية نقل الجرحى والمرضى للعلاج خارج غزة.
وفي هذا الصدد، قال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة للجزيرة إن منظمة الصحة العالمية ستشرف على عمليات نقل المرضى من معبر رفح لتلقي العلاج.
إعلانوأكد أن المطلوب هو أن تكون أعداد المرضى التي تخرج من المعبر كبيرة، نظرا لعدم قدرة المرافق الصحية في القطاع على تقديم الخدمات.
هوة واسعة
وفي سياق فتح معبر رفح، تبرز هوة واسعة بين الحاجة الطبية الماسة للمرضى والجرحى في غزة والقيود الأمنية التي تفرضها إسرائيل ضمن آلية إعادة تشغيل المعبر.
فالتقديرات الإسرائيلية تحدد سقف الحركة اليومية الأولية للأفراد المغادرين من غزة عبر المعبر بنحو 150 شخصا، بينما قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن نحو 22 ألف مريض وجريح في القطاع في حاجة ماسة للعلاج في الخارج، وبحوزتهم تحويلات طبية مكتملة.
أمام هذا الوضع، سيحتاج خروج هؤلاء المرضى والجرحى جميعا إلى ما يقرب من 147 يوما أي قرابة 5 أشهر.
من جهة أخرى، تركز إعادة تشغيل المعبر على حركة الأفراد دون التفصيل في دخول الاحتياجات الطارئة لسكان القطاع، إذ يحتاجون وفق التقديرات إلى دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميا من المساعدات.
وتزامنا مع الفتح الجزئي لمعبر رفح، واصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأفاد مجمع ناصر الطبي الأحد باستشهاد فلسطيني في قصف مسيّرة إسرائيلية مناطق انتشار قوات الاحتلال شمال غربي مدينة رفح.
كما أفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نسفت عددا من المباني السكنية داخل مناطق انتشارها في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة.
بدورها، أعلنت وزارة الصحة في القطاع ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء الإبادة الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى 71 ألفا و795 شهيدا، و171 ألفا و551 مصابا.
وقالت الوزارة -في بيان إحصائي- إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية 26 شهيدا جديدا و68 مصابا.
وأوضحت أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار ارتفعت إلى 523 شهيدا و1443 مصابا.
جاء ذلك بعدما شهدت غزة السبت تصعيدا في القصف الإسرائيلي خلف عشرات الشهداء والجرحى عشية فتح معبر رفح.
ومع تواصل الخروقات الإسرائيلية، أدان بيان مشترك لوزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأكد وزراء خارجية كل من قطر والسعودية والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، أن هذه الممارسات تمثل تصعيدا خطيرا من شأنه تأجيج التوتر.
وجاء في البيان أن الانتهاكات تهدد المسار السياسي بشكل مباشر، مما سيعرقل جهود الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارا في القطاع أمنيا وإنسانيا.
كما أدان الاتحاد الأوروبي الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، داعيا إلى احترام القانون الدولي الإنساني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات لاتفاق وقف فی القطاع معبر رفح فی غزة
إقرأ أيضاً:
بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
البصرة- لم يكن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني على أحد المعابر الحدودية، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المنفذ نفسه، في ظل اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.
وجاء القصف في وقت تستعد فيه الحدود العراقية لاستقبال مئات آلاف الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، ما ضاعف المخاوف من أن تتحول المنافذ الحدودية إلى ساحات اشتباك جديدة، ويضع بغداد تحت الضغوط القصوى في الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران.
ويأتي استهداف الشلامجة بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية عراقية نشطة، بدأت بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ثم توجهه إلى طهران، في محاولة لأخذ دور متوازن في لعبة شد الحبال بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.
توقف مؤقتوأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في حديث للجزيرة نت، أن العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لمدة ثلاث ساعات، من الساعة الثانية وحتى الخامسة فجر الخميس، عقب الضربة الأمريكية، وذلك بناء على طلب الجانب الإيراني، موضحا أن الحركة في المنفذ استؤنفت بعد انتهاء التوقف المؤقت.
وفيما يتعلق بمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت، الذي تعرض لضربة إيرانية رداً على قصف الشلامجة، أشار القيسي إلى أن أي معلومات بشأنه تعد من اختصاص الجانب الكويتي.
ورغم أن التوقف كان مؤقتاً، فإن استهداف منفذ مدني يعكس اتجاها جديدا في إدارة الصراع، يقوم على الضغط عبر الممرات اللوجستية والحدودية، وليس فقط عبر الأهداف العسكرية التقليدية.
تداعيات مفتوحةمن جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني للجزيرة نت، إن القصف الذي استهدف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يمثل تطورا بالغ الخطورة، مؤكداً أن استقرار الحدود يمثل ضرورة لضمان انسيابية حركة الزائرين والتبادل التجاري بين البلدين.
إعلانوأضاف أن أي اضطراب في عمل المنفذ سينعكس سلبا على العراق، مبينا أن مؤشرات الحرب الحالية لا توحي بقرب انحسارها، فيما حذر من أن استمرارها ستكون له تداعيات خطيرة على العراق، أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخشى فيه بغداد أن يؤدي استمرار التصعيد إلى جر العراق تدريجيا إلى قلب المواجهة، خصوصا مع امتلاكه حدودا طويلة مع إيران، واعتماده على معابرها في حركة تجارية لا تتوقف.
بدوره، قال محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة الوطني (أحد أقطاب الإطار التنسيقي) للجزيرة نت، إن استهداف المناطق الحدودية أمر يرفضه العراق، لأنه يمثل مساسا بسيادة الدول ويستدعي حوارا جادا بين الولايات المتحدة وإيران يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف أن المناطق التي تعرضت للقصف ليست أهدافا عسكرية أو ساحات اشتباك، وإنما معابر حدودية مدنية تربط بين دولتين مستقلتين وعضوين في الأمم المتحدة، معتبرا أن استهدافها يوسع دائرة المواجهة ويتجاوز إطار الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
وتعكس هذه المواقف رؤية متنامية داخل القوى السياسية العراقية بأن استهداف المعابر الحدودية له أبعاد تمس سيادة الدولة، ويقوض الجهود العراقية الرامية إلى تثبيت البلاد كوسيط إقليمي بدلا من تحويلها إلى ساحة صراع.
هل تغيرت قواعد الاشتباك؟
ينظر مراقبون وخبراء في العراق إلى أن إدراج المنافذ الحدودية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تحولا في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، فهذه المعابر لا تؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما تشكل أيضاً نقاط اتصال سياسية ولوجستية بين الدول.
كما أن الرسالة الأساسية من استهداف منفذ الشلامجة تتجاوز تعطيل حركة العبور لساعات، إلى إظهار أن خطوط الإمداد والممرات الحدودية أصبحت جزءا من أدوات الضغط المتبادل، وهو ما يفرض على العراق تحديات إضافية في حماية حدوده ومنع امتداد الصراع إلى عمقه الداخلي.
الهدف قطع خطوط الإمداديرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديثه للجزيرة نت، أن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي يمثل تصعيدا نوعيا في مسار الحرب، موضحا أن الأضرار الاقتصادية المباشرة ستكون محدودة، لأن المنفذ تعرض للاستهداف لمرات عدة في أوقات سابقة، وكان يستأنف نشاطه سريعا بعد إعادة تأهيله، مستبعدا أن يترك الاستهداف أثرا اقتصاديا كبيرا على العراق، رغم أهمية المنفذ في استيراد الخضروات والمنتجات الزراعية والألبان والسلع الصناعية من إيران.
وأشار المشهداني، إلى أن المنافذ الحدودية الأخرى، مثل بدرة في محافظة واسط، ومندلي والمنذرية في ديالى، والشيب في ميسان، إلى جانب إمكانية تشغيل منافذ إضافية في إقليم كردستان، قادرة على تعويض حركة التبادل التجاري.
لكنه رجح أن يكون استهداف المنافذ الحدودية جزءا من إستراتيجية أوسع تستهدف قطع خطوط الإمداد، لأن هذه المنافذ تُتهم منذ سنوات بأنها ممر لانتقال الدولار وعائدات التجارة إلى إيران، فضلاً عن اتهامات باستخدامها في تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة في العراق.
إعلانوأضاف أن العراق لا يعد الشريك التجاري الأهم لإيران، إذ تتفوق عليه دول مثل تركيا والصين والهند وأفغانستان وباكستان، ما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدوداً، فيما يبقى الهدف الأبرز، بحسب تقديره، هو تعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بالفصائل المسلحة.
ويستقبل منفذ الشلامجة سنويا ملايين المسافرين، ولا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، فضلا عن مرور مئات الشاحنات التجارية يومياً، بينما يقدر حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بنحو 8 مليارات دولار سنويا.
لكن أهمية المنفذ، لا تكمن في أرقامه الاقتصادية فقط، بل في رمزية العلاقة بين العراق وإيران، باعتباره أحد أبرز منافذ التواصل بين البلدين. لذلك، فإن استهدافه يوجه رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، ويضع العراق أمام تحد يتمثل في منع تحول معابره إلى أدوات في الصراع الأمريكي الإيراني، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانخراط في أي محور إقليمي.