طهران- في ظل التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة وتصاعد حدّة التصريحات حول هجوم أمريكي وشيك على إيران، توّجت الدبلوماسية عبر جهود إقليمية مكثفة باتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وإثر جهود وساطة مكثفة، شملت دولا من بينها مصر وعمان والسعودية وقطر وتركيا، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، مساء السبت، عن جهود جارية لإعداد "هيكل للمفاوضات" مع واشنطن، في حين أكدت الأخيرة أن طهران تتحدث معها بجدّية.

ونقلت وكالة رويترز، أمس الأحد، عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قوله إنه لا يعلم إذا ما كانت المفاوضات مع طهران ستؤدي إلى اتفاق، لكنه لفت إلى أن بلاده تأمل أن تتفاوض إيران "على شيء مقبول". مما أثار تساؤلات عما تعنيه هذه التصريحات وما يدور خلف الكواليس.

ما الذي يعنيه إعلان لاريجاني عن إعداد "هيكل للمفاوضات" مع الولايات المتحدة؟

في تغريدة على منصة "إكس"، كتب لاريجاني أنه "على عكس الأجواء التي تثيرها حرب إعلامية مصطنعة، فإنه جارٍ إنشاء هيكل للمفاوضات"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذا الهيكل أو محتواه، لكن نبرته لم تدع مجالا للشك أنه يبعث رسالة طمأنة مفادها أن الخيار السياسي لا يزال قائما.

من ناحيته، يرى الباحث السياسي صلاح الدين خديو أن إعلان لاريجاني يؤكد فحوى تصريحات الرئيس ترمب، التي عادة تأتي مزيجا بين التهديد والتأكيد على استعداد واشنطن للحوار، كما أنه يكرر مقولته حول رغبة طهران بالتفاوض مع إدارته، مما يرسم علامة استفهام حول ما إذا كان الإعلان الإيراني يمثل محاولة لامتصاص التصعيد، أم أنه جزء من إستراتيجية تفاوضية أوسع تستهدف استغلال الفجوات داخل الموقف الأمريكي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير الباحث الإيراني إلى بعض التسريبات حول موافقة بلاده على نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث، أو إعادة فتح فكرة "الكونسورتيوم" الدولي لإدارة الملف النووي، كمقدمة لخلق مساحة تفاوضية حول برنامج التخصيب المحلي، معبرا عن اعتقاده بأن طهران قد تهدف من وراء أي خطوة من هذا القبيل إلى دفع الوساطات للضغط على واشنطن لحذف ملف الصواريخ الباليستية من جدول المفاوضات.

إعلان

ويخلص خديو إلى أن الجمهورية الإسلامية قد تحسب حسابا لدوافع ترمب الشخصية، وتعمل على منحه "فرصة للخروج" بادعاء الانتصار، لتجنب حرب لا تريدها هي ولا الولايات المتحدة أيضا، مؤكدا أن نجاح هذه المعادلة الدقيقة مرهون بتوازن قوى يصعب التحكم في جميع متغيراته.

طهران تجهز الملاجئ للحرب (وكالة شرق)كيف تفاعلت الأوساط الإيرانية مع هذا التطور الدبلوماسي؟

تفاوت تفاعل الأوساط الإيرانية مع إعلان لاريجاني، بين مرحّب ومنتقد وآخر يحذّر من أن يستغل الطرف المقابل الجلوس إلى طاولة المفاوضات لمباغتة البلاد وشن هجوم عليها، لكن هناك شريحة واسعة من الشعب تنفست الصعداء، إذ يمثل أي حوار دبلوماسي فرصة لكسر دائرة التصعيد وإبعاد شبح الحرب.

من ناحيته، يشيد المستشار الإعلامي للخارجية الإيرانية محمد حسين رنجبران بما وصفه "التنسيق والتقسيم الذكي للأدوار" بين وزير الخارجية الإيراني عراقجي ولاريجاني لحلحة عقدة الإطار الجديد للمفاوضات.

في حين غرّد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم رضائي، وقال "بينما يوجّه العدو حاملات طائراته نحو إيران فإن المواقف المذلة لبعض المسؤولين لا سيما في السياسة الخارجية لا تزيد العدو إلا جرأة".

وبينما اعتبر الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي البرلمانية حشمت الله فلاحت بيشه أن "التفاوض لتأجيل الحرب حل محل التفاوض من أجل رفع العقوبات"، يصف الناشط السياسي المحافظ عبد الرحيم أنصاري إعلان لاريجاني بأنه سياسة حكيمة، ذلك لأن إيران لن تغض الطرف عن قدراتها النووية ولا الصاروخية، ولن تفرط بحلفائها الإقليميين، لكنها تمنح بذلك ترمب فرصة للخروج من المستنقع"، على حد تعبيره.

ما علاقة الاقتراب من إطار للمفاوضات بتأجيل المناورات الإيرانية والروسية والصينية التي كانت مقررة في مضيق هرمز؟

ربط عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني محمد رضا محسني ثاني بين المفاوضات المحتملة وتأجيل المناورات، قائلا "إننا ننتظر نتائج المفاوضات والاتفاقيات بخصوص المناورات العسكرية المشتركة مع الصين وروسيا"، مؤكدا أن بلاده تتحرك بنشاط على المستويين الميداني والدبلوماسي.

ونقلت وكالة أنباء "خبر أونلاين" عن محسني قوله إن التهديدات التي قامت بها أمريكا حتى الآن كانت تمهيدا لإجراء المفاوضات، ولم تكن هناك أي مناقشات حول الملف الصاروخي، مضيفا أنه يمكننا إعطاء اليورانيوم المخزن إلى دولة أخرى كأمانة، وسنواصل بالتأكيد عمليات التخصيب.

كيف انعكس الاتفاق المبدئي للمفاوضات على التموضع العسكري الأمريكي والأوروبي في المنطقة؟

تناولت الصحافة الفارسية -عقب الإعلان عن اتفاق أولي لاستئناف المفاوضات- خبرا عن مغادرة حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لنكولن" المياه الإقليمية صوب المحيط الهندي في مؤشر على إعادة التموضع العسكري الأمريكي.

لكن وسائل إعلام أخرى سرعان ما نفت صحة هذه التقارير، وبالتالي لا توجد مؤشرات على حدوث تغيير إستراتيجي في التموضع العسكري الأمريكي في المنطقة.

ومنذ أسابيع قليلة تشهد المنطقة حركة عسكرية أمريكية وأوروبية مكثفة، تتمثل في تعزيز الوجود البحري والجوي والبري في إطار إعادة ترتيب القطع العسكرية تحسبا لسيناريوهات تصعيد محتملة.

إعلان

ويبدو أن الإستراتيجية الأمريكية لا تقتصر على نشر القوة الضاربة المتمثلة في مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وما ترافقها من سفن حربية، بل تتعداها إلى إعادة انتشار لوجيستي ذكي بمشاركة أوروبية، يتجاوز الاعتماد على قاعدة أو اثنتين بالمنطقة، لنشر معدات ومخزونات حيوية في مواقع متقدمة ومتفرقة، تسهّل نقلها السريع إلى ساحة العمليات إذا ما دعت الحاجة.

وفي السياق، قال الباحث السياسي مهدي عزيزي إن ما تقوم به الولايات المتحدة حاليا هو تنفيذ تموضع التسليحات على خريطة العمليات بما في ذلك تعزيز قواعد "يوروكوم" كطبقة دعم ثانية لـ"سنتكوم"، وبذلك تبقى المعدات الأمريكية قريبة من ساحة العمليات وسيتم نقلها إلى الميدان عند الضرورة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعتبر عزيزي رسو مدمرة "يو إس إس ديلبرت دي بلاك" الأمريكية في ميناء إيلات يأتي لإكمال الحلقة الدفاعية عن كيان الاحتلال الصهيوني، موضحا أنه بعد تجهيز قاعدة بالأردن لسد الجانب الشرقي في مواجهة هجمات إيران والمقاومة العراقية، يأتي دخول هذه السفينة الحربية إلى إيلات بهدف تأمين الجانب الجنوبي، لمواجهة هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة التي قد يشنها الحوثيون من اليمن.

ورأى -المتحدث نفسه- أن الهدف من تموضع المدمرتين "باركلي" و"روزفلت" في شرق البحر المتوسط هو لاعتراض هجمات حزب الله اللبناني على كيان الاحتلال.

مع إثارة موضوع العودة لطاولة المفاوضات هل تعول الأوساط الإيرانية على هذا الخيار أم أن شبح الحرب لا يزال يخيم على المنطقة؟

رغم شبه الإجماع الإيراني على ضرورة دعم أي مسار تفاوضي من شأنه كسر دائرة التصعيد الحالية وإزالة شبح المواجهة العسكرية من المنطقة، فإن الباحث المختص في النزاعات الإقليمية مصطفى نجفي يبدي تحفظا كبيرا على إمكانية تحقيق نتائج ملموسة من "مفاوضات تجري تحت ضغوط مديات زمنية محددة وتهديدات معلنة".

وتساءل عن طبيعة "المقايضة" المتوخاة، والمقابل الملموس الذي ستقدمه واشنطن مقابل تجميد التخصيب أو نقل اليورانيوم عالي التخصيب للخارج. واستبعد تراجع واشنطن عن ملف إيران الصاروخي أو سياساتها الإقليمية.

ما دلالات توقيت تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

وفي تغريدة أخرى على منصة "إكس"، يرى نجفي الخطوة الأوروبية دليلا على أن الموقف الغربي من طهران قد تجاوز مرحلة "إدارة الخلاف" إلى مرحلة جديدة تُوصف بـ"التحديد الإستراتيجي للمصير" مما يدل على انضمام أوروبا رسميا إلى حملة "تغيير النظام" التي تقودها واشنطن ضد إيران.

ويخلص نجفي إلى أن العلاقة بين إيران والغرب قد دخلت "نقطة اللاعودة"، وأن الدبلوماسية قد وصلت إلى طريق مسدود تماما، بعد أن تحوّلت وظيفتها من أداة للحلّ إلى مجرد أداة "لكسب الوقت".

وبناء على هذه القراءة، يعتقد الباحث الإيراني بأن مصير العلاقة المستقبلية بين إيران من جهة وأمريكا وأوروبا من جهة أخرى، لن يُحدَّد على طاولة المفاوضات، بل في ساحة الميدان، وبالتالي يُصبح خيار المواجهة العسكرية، هو "المهندس" الرئيسي لطبيعة العلاقات اللاحقة وخرائط القوى في المنطقة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات العسکری الأمریکی فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

وول ستريت جورنال: كوشنر وويتكوف لا يزالان يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصدرين أمريكيين، بأن جاريد كوشنر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لا يزالان يعتقدان أن التوصل إلى اتفاق مع إيران يبقى ممكنًا، رغم استمرار التوترات والخلافات بين الجانبين.

الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.

كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • وول ستريت جورنال: ترامب يزداد تشككًا في قدرة المفاوضات مع إيران على تحقيق سلام دائم
  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
  • وول ستريت جورنال: كوشنر وويتكوف لا يزالان يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران
  • إعلام إيراني: تفعيل الدفاعات الجوية في طهران للتصدي لتهديد جوي
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير صاروخ "توماهوك" أمريكي في كرمان
  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج