أوراق ضائعة تعود للحياة.. كيف أنهى مرسوم الشرع الهوية المكتومة بالحسكة؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
أعاد دخول قوات الأمن السوري إلى مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا تسليط الضوء على تداعيات إحصاء عام 1962، الذي خلّف آثارا عميقة على حياة مئات الآلاف من السكان على مدى ستة عقود.
ففي خريف عام 1962، وجد أكثر من 100 ألف كردي سوري أنفسهم فجأة بلا هوية، إثر الإحصاء السكاني الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة وحدها، استنادا إلى المرسوم رقم 93 الصادر عن الرئيس ناظم القدسي.
ونُفذ الإحصاء في يوم واحد فقط، في إجراء نادر بررته السلطات حينها بالتحقق مما وصفته بـ"الوجود غير الشرعي" على الحدود الشمالية، عقب موجات هجرة كردية شهدتها المنطقة خلال العقود السابقة من القرن العشرين.
واشترط الإحصاء للاحتفاظ بالجنسية السورية إثبات الإقامة في البلاد قبل عام 1945، وهو شرط تعجيزي لم يتمكن كثيرون من تلبيته بسبب طبيعة المناطق الريفية، وصعوبة التوثيق المدني في تلك المرحلة.
ونتيجة لذلك، جُرد نحو 120 ألف كردي من جنسيتهم، وصُنفوا إلى فئتين:
"أجانب الحسكة" وهم حاملو البطاقات الحُمْر. "مكتومو القيد" وهم الذين أُخرجوا كليا من السجلات الرسمية.وترتبت على الإحصاء تداعيات قانونية واجتماعية واسعة، إذ حُرم المتضررون من حقوق أساسية شملت التعليم، والتوظيف، والتملك، والسفر، وفي بعض الحالات توثيق الزواج.
ووفق مصادر إعلامية سورية، فقد تضاعف عدد المتضررين مع مرور العقود ليبلغ اليوم 517 ألف كردي سوري ما زالوا مصنَّفين كأجانب.
وفي عام 2011، وبعد أسابيع من اندلاع الثورة السورية؛ أصدر الرئيس المخلوع بشار الأسد مرسوما يمنح الجنسية لأجانب الأكراد، لكنه استثنى فئة مكتومي القيد، وهو ما أبقى جوهر إحصاء 1962 وتداعياته قائما دون معالجة الإشكالات الثقافية والاجتماعية المترتبة عليه.
وجاء مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع لعام 2026 ليذهب أبعد من ذلك، إذ نصت مادته الرابعة على إبطال جميع آثار إحصاء الحسكة، ومنح الجنسية لكل المتضررين منه بمن فيهم مكتومو القيد.
إعلانكما تضمن المرسوم اعترافا صريحا باللغة الكردية وتدريسها كلغة وطنية، وتثبيتا لمعالم الهوية الثقافية الكردية، مع حظر أي تمييز على أساس عرقي أو لغوي.
وأكد المرسوم سريان أحكامه من تاريخ صدوره، مع تخصيص مواد لإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لرفع أثقال عقود طويلة من "الهوية المكتومة" التي ورثها آلاف الأكراد السوريين منذ إحصاء عام 1962.
وأمس الاثنين، دخلت وحدات من وزارة الداخلية السورية إلى مدينة الحسكة لأول مرة منذ سقوط نظام بشار الأسد، ومن المقرر تسلّمها الثلاثاء مطار القامشلي ترجمة لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بعد رحلة في أمريكا.. القطعة الناقصة من فسيفساء “زيغما” تعود إلى تركيا
أنقرة (زمان التركية)- نجحت الجهود الدبلوماسية والعلمية المكثفة في إعادة لوحة فسيفسائية إلى تركيا، بعد أن أثبتت الدراسات الأثرية في الولايات المتحدة الأمريكية أنها جزء مفقود من التكوين الفني الكبير لفسيفساء “زيغما” الشهيرة عالميًا باسم “الفتاة الغجرية”.
وتعد هذه اللوحة المستردة هي القطعة رقم 13 المتممة لهذا العمل الفني التاريخي، لتنضم إلى 12 لوحة أخرى سبق واستردتها السلطات التركية.
وفي سياق متصل، زفّ وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري إرسوي، هذا الخبر قائلًا: “لقد نجحنا في إعادة قطعة مفقودة أخرى من فسيفساء الفتاة الغجرية إلى بلادنا”.
وتأتي هذه الخطوة لتمثل تطورًا بارزًا ومحطة تاريخية جديدة في مسار حماية الآثار المتعلقة بفسيفساء “الفتاة الغجرية”، التي تعد رمزًا لولاية غازي عنتاب وواحدة من أكثر القطع الأثرية جاذبية في مدينة “زيغما” الأثرية على مر السنين.
وجاءت عملية استعادة اللوحة التي رُصد وجودها في الولايات المتحدة بفضل التنسيق الرفيع والدراسات العلمية والدبلوماسية الدؤوبة التي قادتها وزارة الثقافة والسياحة، مما أثمر عن عودة هذا الأثر النادر إلى الجغرافيا التي ينتمي إليها بعد سنوات من تهريبه بطرق غير شرعية.
وكانت ملفات استرداد لوحات “الفتاة الغجرية” على رأس أولويات مجموعات الآثار المستهدفة، حيث حظيت بزخم كبير عقب تولي الوزير محمد نوري إرسوي منصبه.
ومع وصول هذه اللوحة الجديدة لتضاف إلى اللوحات الـ 12 المستردة سابقًا، تم سد فجوة كبرى في هذا التكوين الفسيفسائي الضخم. وأكد الوزير إرسوي في بيان عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي أن اللوحة المستردة تحمل تشابهًا وتناغمًا وثيقًا من حيث الأسلوب الفني والتكوين مع الآثار المعروضة في متحف “زيغما” للفسيفساء.
وفي ختام تصريحاته، شدد الوزير التركي على عزم بلاده مواصلة هذه الجهود لحماية الإرث الإنساني قائلاً: “سنستمر في تتبع آثار ممتلكاتنا الثقافية أينما كانت في العالم، وسنواصل حماية تراثنا الحضاري”.
كما أعرب عن خالص شكره لكل من ساهم في هذا الإنجاز التاريخي، خصّ بالذكر فرق المديرية العامة للمتاحف والأصول الثقافية، ووحدة تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية، والقنصلية التركية العامة في شيكاغو، والعلماء المحليين والدوليين، بالإضافة إلى الخطوط الجوية التركية وقطاع الشحن التابع لها (Turkish Cargo) على دعمهم اللوجستي.
Tags: الولايات المتحدةتركيالوحة فنية