في ظل الجدل المتصاعد حول تعديلات قانون الكهرباء وتشديد العقوبات على سرقة التيار، يبرز تساؤل جوهري هل يمكن معالجة أزمة ممتدة ومعقدة مثل الفقد التجاري وسرقات الكهرباء عبر العقاب وحده؟

أعمال صيانة.. تعرف على جدول فصل التيار الكهربائي في البحيرة اليوم 3 فبرايرإطلاق التيار الكهربائي بمشروعات سكنية وتوسعات عمرانية بقنا الجديدة

يرى د.

محمد سليم، استشاري الطاقة الكهربائية والمتجددة، أن الاعتماد على الردع القانوني فقط يمثل حلًا سهلًا على الورق، لكنه غير واقعي على الأرض، محذرًا من أن تغليظ العقوبات دون إصلاح مؤسسي وهيكلي قد يفاقم الأزمة بدلًا من حلها.

أكد د. محمد سليم أن التعديلات المقترحة على قانون الكهرباء، والتي تتضمن فرض غرامات قد تصل إلى مليون جنيه، إلى جانب عقوبات الحبس، تعكس توجهًا عقابيًا بحتًا لا يراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية لشريحة واسعة من المواطنين.

ووصف سليم هذه العقوبات بأنها «غير عملية»، موضحًا أن المواطن العادي أو حتى الموظف في قطاع الكهرباء قد يجد نفسه غير قادر على الامتثال الكامل للقانون في ظل تعقيدات إجرائية وبيروقراطية قائمة، وهو ما يحوّل العقوبة من أداة ردع إلى عبء اجتماعي جديد.

جذور المشكلة: خلل مؤسسي قبل أن يكون جنائيًا

خلال حواره مع برنامج «أهل مصر» المذاع على قناة أزهري، شدد سليم على أن سرقة التيار الكهربائي ليست ظاهرة إجرامية بحتة، بل هي في كثير من الأحيان نتيجة مباشرة لخلل مؤسسي ممتد، يبدأ من ضعف كفاءة شركات التوزيع، ولا ينتهي عند غياب الحلول السلسة لتقنين الأوضاع.

وأشار إلى أن التعامل مع الأزمة يتطلب الاعتراف أولًا بأن هناك مشاكل هيكلية في إدارة الشبكات، وفي آليات التوصيل، وفي العلاقة بين مقدم الخدمة والمستهلك.

شركات التوزيع والشبكة الكهربائية: الحاجة إلى إعادة هيكلة

أوضح سليم أن إصلاح منظومة الكهرباء يجب أن يبدأ من تحسين هيكل شركات التوزيع، سواء على مستوى الإدارة أو البنية التحتية، لافتًا إلى أن الشبكة الحالية بحاجة إلى تطوير حقيقي لاستيعاب قدرات الطاقة الشمسية الجديدة، خاصة في ظل التوجه الرسمي نحو التوسع في الطاقة المتجددة.

وأضاف أن غياب الجاهزية الفنية للشبكة يدفع بعض المواطنين، خصوصًا في المناطق الجديدة أو الريفية، إلى حلول فردية غير قانونية، كان يمكن تجنبها لو توفرت بدائل رسمية واضحة وسريعة.

معاناة المواطنين مع العدادات وغرف الكهرباء

وسلط استشاري الطاقة الضوء على معاناة شريحة كبيرة من المواطنين في تركيب العدادات أو إنشاء غرف الكهرباء وفق الاشتراطات المطلوبة، مؤكدًا أن التعقيدات الإجرائية وطول فترات الانتظار يدفعان البعض، مضطرين، إلى ممارسات مخالفة للقانون.

وشدد على أن العدالة تقتضي تقديم حلول عملية أولًا، مثل تسهيل إجراءات التركيب، وتبسيط الاشتراطات الفنية، وإتاحة فرص حقيقية لتقنين الأوضاع، قبل اللجوء إلى العقوبات الصارمة.

دور جهاز تنظيم المرافق: الغائب الحاضر

دعا د. محمد سليم إلى تفعيل حقيقي لدور جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، بحيث لا يقتصر دوره على التنظيم الشكلي، بل يمتد إلى الرقابة الفعلية، وحماية حقوق المستهلكين، وتحقيق التوازن بين الدولة والمواطن.

وأكد أن وجود جهة تنظيمية قوية وفعالة يسهم في تقليل النزاعات، وضبط الفقد التجاري، وخلق بيئة أكثر شفافية في قطاع الكهرباء.

اختتم سليم حديثه بالتأكيد على أن مواجهة سرقة الكهرباء لا يمكن أن تنجح عبر القوانين المشددة وحدها، بل تتطلب رؤية إصلاحية شاملة تضع المواطن في قلب المنظومة، وتوازن بين حق الدولة في حماية مواردها، وحق المستهلك في خدمة عادلة وميسّرة.

وأضاف أن العقوبة يجب أن تكون آخر الحلول، لا أولها، وأن تمكين المواطنين من التقنين القانوني وتحسين إدارة الفقد التجاري سيحقق نتائج أكثر استدامة وعدالة على المدى الطويل.

طباعة شارك عقوبة سرقة التيار الكهربائي سرقة التيار الكهربائي غرامة سرقة التيار الكهربائي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عقوبة سرقة التيار الكهربائي سرقة التيار الكهربائي غرامة سرقة التيار الكهربائي سرقة التیار الکهربائی

إقرأ أيضاً:

الداخلية تكشف حقيقة سرقة سيارة رئيس جمهورية سابق

بالنسبة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بشأن الزعم بقيام أحد الأشخاص بسرقة سيارة أحد رؤساء الجمهورية السابقين ومحاولته تقطيعها لبيعها كخردة بالإسكندرية.

بالفحص تبين أنه بتاريخ 19/ الجارى تبلغ لقسم شرطة العطارين بالإسكندرية من (أحد الأشخاص - مقيم بذات الدائرة) بتمكن بعض الأهالى من ضبط أحد الأشخاص حال قيامه بالدلوف داخل المخزن الخاص بوالده الكائن بدائرة القسم وقيامه بالشروع فى سرقة (سيارتين ملاكى مقتنيات قديمة "أنتيك" - من بينهما السيارة المشار إليها قام والده بشرائها من مزاد علنى خلال عام 1981، وقام بتسليم لوحاتها لإدارة المرور خلال عام 1995 للإستغناء عن الصفة الترخيصية) كانتا بداخل المخزن المشار إليه ومحاولة تقطيع أجزاء معدنية منهما بإستخدام (صاروخ يدوى - منشار حدادى - مفكين) للتصرف فيها بالبيع لتجار الخردة.. وضُبط بحوزة المتهم "الأدوات المستخدمة فى محاولة إرتكاب الواقعة".

تم إتخاذ الإجراءات القانونية فى حينه.. وتولت النيابة العامة التحقيق حيث قررت حبس المتهم على ذمة التحقيقات.


 

طباعة شارك قسم شرطة العطارين سيارتين ملاكى مقتنيات قديمة أنتيك سرقة سيارة أحد رؤساء الجمهورية سرقة سيارة

مقالات مشابهة

  • الداخلية تكشف التفاصيل الكاملة لمحاولة سرقة سيارة الرئيس جمال عبد الناصر بالإسكندرية
  • 93 مليون جنيه جملة استثمارات مشروعات الخطة الاستثمارية الجديدة بالمنوفية
  • الداخلية تكشف حقيقة سرقة سيارة رئيس جمهورية سابق
  • صيف ملتهب.. انقطاع الكهرباء يشعل الاحتجاجات ويكشف هشاشة البنية التحتية في دول عربية
  • مزاد اللوحات المميزة في مصر.. «ب و ب 5» تسجل 1.5 مليون جنيه حتى الآن
  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • احذر .. منشور غير صحيح على السوشيال ميديا يقودك للحبس 6 أشهر وغرامة مالية
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط
  • التموين : 175 مليار جنيه لدعم المواطنين .. و66 مليون مستفيد من منظومة الخبز