كشفت منظمة حقوقية إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عن قرار إسرائيلي جديد يتعلق بتسوية وتسجيل أراضي مدينة القدس المحتلة، ومن شأنه الهيمنة على كامل أراضيها خلال أربع سنوات، وسط تحذيرات من عواقب القرار الإسرائيلي وخطورته.

وقالت منظمة "عير عميم" اليسارية -في بيان- إن الحكومة الإسرائيلية اتخذت مؤخرا قرارا جديدا يقضي باستكمال تسوية وتسجيل جميع أراضي مدينة القدس وذلك بحلول نهاية عام 2029 في السجل العقاري (الطابو)، في خطوة تقول إنها "تُرسخ بشكل عملي فرض القانون والسيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية" والتي هي أرض محتلة بموجب القانون الدولي ولا سيادة للقانون الإسرائيلي عليها.

وبموجب قرار الحكومة الإسرائيلية ويحمل الرقم "3792" ستتوسع الموازانات (نحو 10 ملايين دولار) والموارد البشرية والصلاحيات لآلية تسوية الأراضي في القدس المحتلة، والمستخدمة منذ عام 2018 وذلك لخدمة مصالح الدولة المحتلة وتوسيع مشروع الاستيطان في المدينة، وفق المنظمة التي قالت إن توسيع صلاحيات آلية التسوية من شأنه "اقتلاع تجمعات فلسطينية وفقدان واسع للأراضي والمنازل".

استهداف 100% من الأراضي

وفقا للجمعية الإسرائيلية فإنها المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة الإسرائيلية قرارا مخصصا بالكامل لتسوية الأراضي في القدس الشرقية، مع تحديد هدف معلن يتمثل بتسجيل 100% من الأراضي في المدينة خلال 4 أعوام.

وبالعودة إلى الوراء فإن مشروع تسجيل وتسوية الأراضي في القدس المحتلة انطلق منتصف 2018، لكن في قطاعات محددة ضمن "خطة خمسيّة" انتهت في 2023، وضعت فيها الحكومة هدفا بتسجيل 50% من أراضي المدينة حتى نهاية عام 2021، واستكمال تسوية أوضاع ما تبقى من أراضٍ حتى نهاية عام 2025.

وخلافا لمزاعم وزيرة القضاء الإسرائيلية السابقة آيليت شاكيد بأن "تسوية الأراضي" تسهّل عملية البناء أمام المقدسيين وتوفر حلولا سكنية، فإن المعضلة الأساسية أمام المقدسيين تتمثل في عدم القدرة على توفير أوراق ثبوتية تقنع الدوائر الإسرائيلية المختصة بحقهم في أراضيهم.

إعلان

ولا يستطيع أغلب المقدسيين إتمام معاملات تراخيص البناء لدى الجهات الإسرائيلية المختصة، لأن عمليات تسجيل الأراضي التي كانت بدأتها الحكومة الأردنية توقفت بعد احتلال المدينة عام 1967، ويُقدر مختصون أن 5 إلى 10% فقط من الأراضي تمت تسويتها وتسجيلها في الطابو.

ونتج عن تجميد التسجيل وضع تفتتت فيه الملكيات، وتوزّع أصحابها بين القدس وخارجها، مما يعني أن توفير أوراق ثبوتية سليمة -من وجهة النظر الإسرائيلية- يُعد مهمة شبه مستحيلة أمام الفلسطينيين لإثبات حقهم في أراضيهم.

إجراء سياسي بامتياز

ووفقا لجمعية "عير عميم" فإن قيام إسرائيل -ضمن المشروع الجديد- بتحديد المالك "القانوني" للأرض بشكل نهائي وتسجيل الحقوق في السجل العقاري (الطابو)، سيشكل أداة لنزع ملكية الفلسطينيين من أراضيهم وتسجيلها باسم الدولة أو البلدية أو جهات يهودية خاصة.

واعتبرت المنظمة أن هذا الإجراء "لا يعد تقنيا أو قانونيا، بل جزء من منظومة أوسع لفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الأرض، مع اقتلاع السكان الفلسطينيين من منازلهم وتقليص قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم".

وفق "عير عميم" فقد استُكملت منذ 2018 تسوية الأراضي في نحو 50 كتلة (حوضا) على مساحة تقارب ألفي دونم و300 متر مربع (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وسُجل نحو 85% من هذه الأراضي في أحياء استيطانية ومستوطنات، أو نُقلت إلى ملكية الدولة وهيئات عامة، في حين سُجل نحو 1% فقط باسم مالكين فلسطينيين.

ولفتت إلى الدفع بإجراءات تسوية للأراضي بشكل خاص في مناطق تُقام فيها مستوطنات ومناطق يُخطط فيها لإقامة مستوطنات جديدة.

وأشارت إلى إجراءات تسوية تمت داخل أحياء فلسطينية مأهولة وأدت إلى أوامر إخلاء بحق عائلات لم تكن على علم بوجود إجراءات تسوية على أراضيها كما حدث مع 17 عائلة فلسطينية من حي "المشاهد" في بلدة أم طوبا جنوب شرق القدس خلال عام 2025، حيث تفاجأوا بمصادرة أراضيهم وتسجيلها لصالح ما يُعرف بـ"الصندوق القومي اليهودي".

خليل التفكجي: استكمال التسوية من أخطر مشاريع الاحتلال بالقدس (الجزيرة)أخطر المشاريع

خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي وفي تعقيبه على التوسع في ملف التسوية، قال للجزيرة نت إن المشروع "يعتبر من أخطر المشاريع" بل وصفه بأنه "المسمار الأخير في نعش الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".

وحذر من خطورة استخدام قانون أملاك الغائبين، خاصة أنه تم وقف عمليات تسجيل الأراضي بعد احتلال الشطر الشرقي عام 1967، ولم تُسجل أملاك المقدسيين في كثير من بلدات القدس في السجل العقاري ومن أبرزها جبل المكبر وبيت حنينا والعيساوية وصور باهر وأم طوبا وشرفات وسلوان وغيرها.

"تكمن الخطورة في حسم قضية القدس لصالح الإسرائيلي الذي يعتبرنا كمقدسيين لا نملك الأرض التي نعيش عليها بعد تحويل ملكيتها لحارس أملاك الغائبين" وفق التفكجي.

وأوضح أن الكثير من الورثة يعيشون خارج البلاد، وهذا يعني أن المقدسي الذي يعيش في أرض لا يستطيع إثبات ملكيتها، إنما يعتبر مستأجرا لأرضه أو عقاره، لا مالكا لهما، إنما يعد المالك هو حارس أملاك الغائبين".

وختم التفكجي بأن معظم أراضي الفلسطينيين في القدس مسجلة بأسماء الأجداد من خلال ما يعرف بـ"إخراج قيد مالي"، وبعد رحيل هؤلاء لا يمكن لأي من ورثتهم إثبات ملكيتهم للأراضي، وهنا تكمن الخطورة.

إعلان

وبموجب قرار استكمال تسوية وتسجيل جميع أراضي القدس، سيوسّع التعاون بين دائرة تسجيل وتسوية الأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية وبين "القيّم على أملاك الغائبين"، وهو جهة مركزية في نقل الأراضي الفلسطينية إلى ملكية الدولة، ويستولي على كل قطعة لا يستطيع المقدسيون إثبات ملكيتها، وحصل على مزيد من التمويل، والأخطر أنه تم تعريفه كـ"شريك رسمي في تنفيذ العملية".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تسویة الأراضی فی أملاک الغائبین فی القدس

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران

أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل مواجهة خصومها في المنطقة، مشددًا على أن النظام الإيراني يعيش مرحلة غير مسبوقة من الضعف وأن نهايته ستكون السقوط.

 وجاءت تصريحات نتنياهو خلال حفل توديع رئيس جهاز الموساد المنتهية ولايته ديفيد برنياع، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تتداخل فيها ملفات إيران ولبنان والمفاوضات الجارية برعاية أمريكية.

إيران

وقال نتنياهو خلال الحفل الذي أقيم مساء الاثنين إن كل من يسعى إلى الإضرار بإسرائيل سيدفع ثمنا باهظا، معتبرا أن إيران تكبدت بالفعل خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية. 

وأضاف أن "أركان نظام الرعب في إيران قد تصدعت"، مؤكدًا أن النظام الإيراني "لن يعود أبدا إلى ما كان عليه"، وأن مستقبله المحتوم هو السقوط.

المستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصارنتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهاية

وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، والتي تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات الشائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتوترات في الخليج، والأوضاع في لبنان.

 كما تتزامن مع تزايد الضغوط الدولية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تشمل عدة جبهات في آن واحد.

وخلال كلمته، أشاد نتنياهو بالدور الذي لعبه جهاز الموساد خلال السنوات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه الجهاز الاستخباراتي الأبرز عالميًا في مجال مكافحة الإرهاب والعمل الاستخباراتي. وقال إن الموساد يمثل إحدى أبرز "العلامات الإسرائيلية الناجحة" إلى جانب قطاعات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية والطب والزراعة.

واعتبر نتنياهو أن فترة قيادة ديفيد برنياع للموساد، والتي امتدت لخمس سنوات، كانت من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث، مشيرًا إلى أن الجهاز حقق خلال تلك الفترة إنجازات وصفها بالمصيرية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

من جانبه، دعا برنياع إلى مواصلة الضغوط على إيران بعد الحرب الأخيرة، مؤكدا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي كان أحد أبرز أهدافه خلال فترة رئاسته للموساد. وقال إن النظام الإيراني يمر حاليًا بأضعف مراحله، معتبرا أن تغيير الواقع السياسي داخل إيران عبر إسقاط النظام "هدف ممكن وقابل للتحقيق" إذا توفرت الإرادة والاستمرارية في العمل.

وفي تطور متصل، تسلم رئاسة جهاز الموساد رسميا القائد العسكري السابق رومان جوفمان، الذي شغل سابقًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خلفا لبرنياع الذي أنهى ولايته.

الساحة اللبنانية

على صعيد آخر، وسع نتنياهو دائرة رسائله السياسية والعسكرية لتشمل الساحة اللبنانية، حيث أعلن أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي بأن إسرائيل ستضرب أهدافًا داخل بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة المدن الإسرائيلية.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتالمملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنان

وأوضح نتنياهو أن هذا الموقف لا يزال قائما، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان وفق الخطط الموضوعة مسبقًا. كما شدد على أن أمن الإسرائيليين يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومته، وأن أي هجمات جديدة من جانب حزب الله ستقابل برد عسكري حازم.

وتزامنت تصريحات نتنياهو مع مواقف مشابهة أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون هدفًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية إذا لم يلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار. وقال كاتس إن الإدارة الأمريكية تتفهم الموقف الإسرائيلي القائم على مبدأ الرد بالمثل في مواجهة الهجمات الصاروخية.

في المقابل، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن حزب الله وافق على مقترح أمريكي يقضي بوقف متبادل للهجمات بين الجانبين، في خطوة اعتبرت محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انهيار المسار التفاوضي القائم. وبحسب البيان اللبناني، فإن الترتيب المقترح ينص على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مع العمل لاحقًا على توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل جميع الأراضي اللبنانية.

كما أشار البيان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن بحصوله على موافقة إسرائيل على هذا الترتيب، ما فتح الباب أمام استمرار جولات التفاوض بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.

مكالمة هاتفية متوترة

غير أن المشهد شهد تطورًا لافتا بعد تسريب معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة بين ترامب ونتنياهو. ووفقا لما أورده موقع "أكسيوس"، فإن الرئيس الأمريكي أعرب عن غضبه الشديد من خطط إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية مع إيران ويقوض فرص التوصل إلى اتفاقات إقليمية أوسع.

وبحسب التقرير، شهد الاتصال تبادلًا حادًا للآراء، حيث انتقد ترامب توجهات حكومة الاحتلال الإسرائيلية بشأن لبنان، معربًا عن قلقه من أن تؤدي الضربات المحتملة على بيروت إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق. كما أبدى اعتراضه على العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق مكتظة بالسكان بهدف ملاحقة قيادات ميدانية محددة.

ورغم حدة الخلاف، تؤكد التقارير أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي لا يزال قائما في ملفات عديدة، خاصة فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي. إلا أن هذه المكالمة عكست حجم التباينات القائمة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الأزمة اللبنانية وتوقيت التصعيد العسكري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه وفود لبنانية وإسرائيلية لعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية في واشنطن، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل وقف إطلاق النار، وآليات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومستقبل سلاح حزب الله، إضافة إلى تأثير تلك المفاوضات على المسار الأوسع للعلاقات الأمريكية الإيرانية.

طباعة شارك بنيامين نتنياهو إسرائيل إيران ديفيد برنياع إيران ولبنان لبنان وإسرائيل إيران وإسرائيل البرنامج النووي الإيراني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مقالات مشابهة

  • إزالة 23 حالة تعدٍ على أراضي الدولة والزراعة بفرشوط وقوص
  • إزالة 26 حالة تعد على أملاك دولة وأراضي زراعية بقنا
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
  • إزالة 157 حالة تعد على أراض أملاك الدولة ببني سويف
  • محافظ البحيرة: إزالة 26 تعديا على أملاك الدولة بمساحة 7834 مترًا مربعًا
  • ضمن الموجة 29.. إزالة 157 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية ببني سويف
  • محافظ الفيوم: إزالة 31 حالة تعدٍ بالبناء المخالف على أملاك الدولة خلال إجازة عيد الأضحى
  • إزالة 20 حالة تعد بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالشرقية
  • بعد إزالة قصر أكمل قرطام.. هذه عقوبة التعدي على أملاك الدولة بالقانون