مجمع اعلام الجيزة يرسم خارطة طريق لسلامة الأسرة المصرية في احتفالية بسقارة
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
تحرك مجمع اعلام الجيزة في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز الوعي القومي بالقضايا الحيوية، حيث سجل حضوره القوي في الفعالية السنوية لليوم السكاني بقرية سقارة.
مسخرا طاقاته الإعلامية والتثقيفية لخدمة رؤية مصر المستقبلية في بناء إنسان واعي ومثقف وقادر على مواجهة التحديات السكانية المتزايدة، وسط تنظيم رفيع المستوى جمع نخبة من المتخصصين والقيادات التنفيذية في محافظة الجيزة بمقر المكتبة الثقافية العريق،
شهدت المكتبة الثقافية بسقارة انطلاق احتفالية كبرى نظمها المجلس القومي للسكان فرع الجيزة تحت شعار سلامة ولادنا مسؤوليتنا، حيث شارك مجمع اعلام الجيزة في هذا الحدث الضخم.
واستهدفت الفعالية تعزيز مفاهيم التربية السليمة وتنمية الأسرة المصرية كركيزة أساسية لبناء المجتمع، بحضور مكثف من القيادات التي تقدمها أحمد كمال مدير فرع المجلس القومي للسكان، والدكتور كرم ربيع مدير عام فرع ثقافة الجيزة، والدكتور عبد المنعم سرور مساعد مدير تنظيم الأسرة بالجيزة،
انطلقت فعاليات الاحتفالية وسط حضور لافت من الشخصيات العامة، حيث تواجد أيمن أبو الدهب رئيس الوحدة المحلية بسقارة وناهد الخطيب وكيل إدارة التربية والتعليم بالبدرشين وسميرة غزلان كبير أخصائيين بالمجلس القومي للسكان.
كما شارك فضيلة الشيخ تامر مطر ممثلا عن أوقاف الجيزة والقس أشعياء ممدوح من الكنيسة، بالإضافة إلى صابر نفس مدير وحدة السكان بالبدرشين وأسماء عبد الفتاح مسؤولة الأمومة والطفولة، وآمال صابر وحسين صادق منسقي وحدة السكان، لضمان وصول رسالة مجمع اعلام الجيزة لكل فئات المجتمع،
افتتح صابر نفس الندوة الموسعة بكلمات ركزت على أن بناء المجتمع يبدأ حتما من بناء الإنسان وتطوير وعيه المعرفي والسلوكي، ثم تلاه أحمد كمال الذي أكد في خطابه أن تربية الأبناء تعد مسؤولية مجتمعية تضامنية لا يتحملها الفرد وحده بل تتكاتف فيها كافة المؤسسات.
ووجه الشكر لشركاء العمل السكاني ومنهم مجمع اعلام الجيزة والجهات الصحية والتعليمية والثقافية والدينية، مشددا على أن التناغم بين هذه الجهات هو الضمانة الوحيدة لتحقيق أهداف الدولة في السيطرة على الزيادة السكانية وتحسين خصائص الأسرة المصرية بقرى المحافظة،
استعرض الدكتور عبد المنعم سرور بشكل مفصل كافة وسائل تنظيم الأسرة المتاحة موضحا الحقائق العلمية خلفها لتصحيح الشائعات المغلوطة، بينما تناول الدكتور كرم ربيع مخاطر الزواج المبكر والأزمات الاجتماعية والصحية المترتبة عليه وتأثيراتها السلبية على استقرار الدولة.
وأشارت ناهد الخطيب إلى محورية دور التعليم وخاصة للفتيات لخلق جيل يمتلك الوعي الكافي لتكوين أسرة متماسكة، كما قام مجمع اعلام الجيزة بدوره التثقيفي عبر حنان فوزي التي استعرضت الدور الريادي لقطاع الإعلام الداخلي في رفع الوعي القومي بالقضية السكانية وأهمية تنمية الثروة البشرية،
اختتم أيمن أبو الدهب اللقاء بالاستماع إلى المشكلات التي تواجه القرية وتعهد بالعمل على حلها في القريب العاجل لخدمة المواطنين، وصاحب الاحتفالية نشاطا ميدانيا تمثل في دفع مديرية الصحة بعيادة متنقلة لتنظيم الأسرة قامت بتقديم الفحوصات الطبية للسيدات، حيث جرى تركيب وسائل تنظيم النسل بالمجان تماما وسط إقبال كبير من الأهالي الذين استفادوا من خدمات القافلة.
وقامت حنان فوزي بإدارة الندوة التي جسدت تعاون مجمع اعلام الجيزة مع كافة القطاعات التنفيذية لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة وتطوير جودة حياة المواطن المصري وتأمين مستقبل الأجيال القادمة،
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مجمع إعلام الجيزة المجلس القومي للسكان تنظيم الأسرة التربية والتعليم محافظة الجيزة
إقرأ أيضاً:
طريق الخروج (2)
خرجنا من المقال الأول ضمن هذه السلسلة بحزمتين من الأسئلة المهمة؛ أولها تعريف وتحديد الموقف الراهن بدقة: هل هو وضع مؤقت يمكن معالجته؟ أم هو وضع مستمر أو قابل للاستمرارية من الصعب أو من المستحيل علاجه؟
واليوم نحاول الإجابة بكثير من الدقة والتفاصيل التي تقربنا من الحقيقة دون تهويل أو تهوين:
الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن، بل إن كافة المؤشرات تبين أن الوضع في تدهور وأن حالة الانسداد الاقتصادي (متلازمة القروض وفوائد الديون- بلغت تريليوني جنيه في 10 أشهر فقط) ترافقها كالظل حالة انسداد سياسي (زيادة أعداد المعتقلين وليس كما يظن البعض أن العدد يتناقص)، وحالة انسداد اجتماعي ومجتمعي وثقافي، فأصبح الوضع كما لو كان ظلمات بعضها فوق بعض.
فالوضع السياسي يمكن تلخيصه في الحكم الاستبدادي الذي لا يراه الحاكم هكذا، ويلوم ويعاقب كل من يراه هكذا، بينما العالم كله يدرك هذه الحقيقة. وهذا التصور الاستبدادي ينعكس على الوضع الاقتصادي، فجل القرارات الاقتصادية أو كلها يتخذها شخص واحد لا يرى فائدة من دراسات الجدوى وبالتالي "لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". وهذا يختصر لك حقيقة المشهد، إذ أننا لسنا أمام ممارسة سياسية تعتريها بعض الأخطاء، بل أمام اعتقاد سياسي بأن ما يقوم به الجنرال مؤيد من الله ومحصن ضد الخطأ والنسيان؛ ولِمَ لا والرجل يرى أنه يتحدث مع الله وأن الله يكلمه ومصر تناديه وتخاطبه وهو يقظ منتبه وليس في المنام، ويرى أن الله اختصه بالبركة فجرت مياه النيل وخرجت الحيتان من البحار والمحيطات لتطعم الشعب بفضل الحاكم (رغم ارتفاع أسعار الأسماك في بلد يبلغ طول شواطئها على البحرين الأبيض والمتوسط 3200 كم، ناهيك عن النيل 1530 كم والبحيرات).
الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن
قد يقول قائل: لقد مر على مصر حكام مستبدون وتغيرت الأوضاع بعد زوالهم، وهذا صحيح مع فارق جوهري وهو أن الجنرال الحاكم اليوم يعبث بالهوية المصرية، ويرى أن حصول الشعب على تعليم جيد أمر يحمل مخاطر كبيرة على السلطة والدولة، لأنه يرى السلطة هي الأصل ويرى أن الشعب نفسه هو الحالة الطارئة التي يجب تغييرها كما صرح غير مرة بإعجابه بنموذج الصين، خصوصا فكرة الحزب الشيوعي الذي قدم له التهنئة في عام 2021 بالقول: "أتوجه لكم ومن خلالكم إلى الشعب الصينى الصديق بكل التهانى بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ذلك الصرح السياسي العظيم الذي قاد الصين بنجاح، فأمّن له الاستقلال التام وأقام هيكلا للدولة الصينية الحديثة عام 1949". كما مدح تجربة الصين في التخلص من مائتي مليون من المواطنين من أجل إنشاء جيل جديد على المقاس، وهنا تكمن الخطورة، فبينما نتحدث عادة عن أن الحاكم بالضرورة هو "الطارئ أو المؤقت" بينما الشعب هو "القائم- الدائم" إذا بجنرال مصر يرى الشعب حالة طارئة والحاكم هو الحالة المستمرة؛ إن لم يكن جسدا ففكرة وعقيدة.
هذه الحالة المستعصية والمسيطرة على رأس الجنرال وطريقة تفكيره تدفعني وغيري إلى القول بأنه لو بقي هذا الرجل وتمكن من تكوين فريق من المحيطين به فسوف يتحول الوضع المؤقت إلى وضع دائم، يتم فيه التحكم بالشعب عن بعد كما يحاول اليوم من خلال مقر القيادة (يسمونه الكيان) في العاصمة الإدارية، وفكرة هذا المقر هي فكرة الخلود الأبدي على طريقة الحكام الفراعنة قديما، فالكيان الجديد أو مقر القيادة هو الأنبوب الذي يجب أن يمر من خلاله كل قيادات الجولة في الوقت الراهن ومستقبلا من خلال اختبارهم قبل اختيارهم. فعلى سبيل المثال، لا بد أن يخضع السلك القضائي برمته وأن يمر من هذا الأنبوب ويخضع لاختبارات وضعها الجنرال (الثقة والتبعية الكاملة والمطلقة)، ومن يرغب عن ذلك فقد خسر نفسه ووظيفته ولن يصعد ولن يرتقي في السلم القيادي ويكون عمره (التقني أو السياسي) قصير جدا، هذا إضافة الى المعلمين ورجال الأزهر الذين يتوجب عليهم تعلم الدين -وهم من هم- من ضباط الجيش على قلة علمهم وقلة دينهم وقلة فقههم، فالجيش ليس مؤسسة دينية ولا جامعة علمية، ولكن الغرض من كل ذلك هو إخضاع الأزهر الشريف لقيادة المركزية الجديدة (تشبه القيادة المركزية للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي أو الصين مثلا).
إذا كان الجنرال يرى أن الجيش أو أنه هو شخصيا يجب أن يكون هو وليس الأزهر مرجعا للدين والفقه والعلم الشرعي، وأن الجيش سيقوم بالتدريس لعلماء الأزهر وشيوخه ويمنحهم درجة أعلى من الدكتوراة، فهل هذا أم مؤقت أم أنه تأسيس لعالم جديد يسعى الجنرال لتشكيله ولو احتاج إلى وقت أطول؟ فالمهمة ليست قاصرة عليه من وجهة نظره، بل ربما يكون قد أعد العدة لأبنائه أو حوارييه الذين اصطفاهم لتلك المهمة التي يراها مقدسة.
وقد تقول إن تفكيرا مجنونا مثل هذا هو بالتأكيد تفكير مؤقت وبالتالي لا خوف على مصر ولا شك في قدرتها على تجاوزه، وهذا أيضا صحيح نسبيا، إذ إن الزمن ليس في صالح الشعب أبدا خصوصا وأن ما أسميها بالقضية المصرية لم تعد على قمة الأجندة الإقليمية أو الدولية، وأن التعب والنصب والإجهاد قد نال من الشعب المصري الذي يعاني في كل شيء ومن كل شيء. وهنا لا أتحدث عن السياسة، بل عن المعيشة والحياة اليومية الكارثية للمواطن الذي يبلغ دخله الشهري حوالي 122 دولارا بينما تبلغ قيمة إيجار الشقة الصغيرة ضعف أو ضعفي هذا الرقم!
هذا الشعب يتم إفقاره وتهميشه والقضاء عليه وفق خطة محكمة لقتله أو التخلص منه أو إخضاعه حتى يبلغ اليأس منه مبلغا ويدرك أنه لا قِبَل له بهذه السلطة ولا حيلة ولا سبيلا، وخصوصا والإعلام الرسمي يزيّن له الأمور ويمنّ عليه أنه يعيش في بلد بلا خيام، وهذه نعمة كبرى يحلم بها غيره من الشعوب، وعلى الرغم من أن شعوب بعض الدول التي تحارب تعيش أفضل من الشعب المصري وتعاني أقل منه، إلا أن الإعلام والجنرال لهما رأي آخر للأسف استطاعا ترويجه وإقناع الشعب المصري به.
الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير
الخطورة في الوضع الراهن أنه يقوم بحفر أساسات عميقة لفكرة مجنونة تتمثل في حكم الطائفة وهي الجيش في الحالة المصرية، وهي تشبه حكم العلويين في سوريا والبعثيين في العراق وحكم الأسر المالكة في الخليج العربي، إذ يرى الجنرال أن الجيش أو قادته من الجنرالات الموالين للحاكم هم أولى الناس بالحكم والملك معا، وهو -أي الجنرال- يتصرف بهذه الطريقة الملكية الحاكمة (يحكم ويملك)، وقد أوضحنا غير مرة أن رده على ما سُرب من بناء وتشييد القصور الكبيرة ورده الصادم على الأمر باعترافه وببجاحة منقطعة النظير: "أيوه أنا هعمل وهابني، أمال إيه انتو فاكرين إنكم هتخوفوني لما تقولوا لي كده، لا دا أنا هبني وأعمل قصور مش عشاني، ده عشان مصر". فالجنرال لا يرى أي رادع أو مانع لما يقوم به، ولمّا سئل عن الشعب قال إنه أمر ببناء مجمعات سجون حتى يتمتع المعتقلون خلف أسوارها، وطالب بهدم السجون القديمة لأنها لا تليق بأن يسكن الحاكم في قصور مشيدة بينما الشعب يُعتقل في سجون قديمة. هذه هي المقاربة التي يراها الجنرال حين ينظر للشعب المصري.
الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وبالتالي فالحل من وجهة نظره ليس تغيير السياسات لضمان عدم تمرد الشعب مرة أخرى، بل تأديب الشعب حتى يخضع على طول المدى، وكما قال اللواء العصار أحد أركان انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 للدكتور عمرو دراج بعد الانقلاب مباشرة: "أنتم يا دكتور اللي عملتم انقلاب علينا وإحنا بنعيد الدولة لأصحابها".
نواصل البحث عن طريق الخروج في مقال قادم إن شاء الله.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.