من إدارة الأزمات إلى كسر العظام: الإقليم يتجه نحو المواجهة في 2026 (4)
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
سادسا: في سوريا.. فشل قسد وانقلاب الموازين
دعم الإمارات لـ"قسد" لم يكن دفاعا عن الأكراد، ولا حرصا على الأقليات، بل كان أداة لضرب وحدة الجغرافيا السورية وأي مسار وطني جامع، واستخدام "قسد" ورقة ضد تركيا، وضد الحكومة السورية الجديدة؛ فقد سعت الإمارات لتثبيت كيان مسلح خارج الدولة، بغية شرعنة التقسيم الناعم، لمنع نشوء كيان وطني سوري جامع.
وبعد أن فشلت الإمارات في مساعيها بعد هزيمة قسد وقبولها بالأمر الواقع، فهي الآن تقف موقفا باردا غير واضح، وهي لا تحس بالرضى تجاه الوضع الجديد في سوريا، لكنها لا تظهر عداوة مباشرة، لا سيما منذ لقاء ترامب بالشرع في السعودية؛ لكنها لن تفوت أي فرصة لضرب النظام الجديد، لو أتيح لها ذلك؛ فالإمارات تعمل تحت إمرة الكيان الصهيوني وقوى ظلامية أخرى، وصمتها الحالي يأتي بدافع براغماتي، لا بسلوك أخلاقي.
بعد أن فشلت الإمارات في مساعيها بعد هزيمة قسد وقبولها بالأمر الواقع، فهي الآن تقف موقفا باردا غير واضح، وهي لا تحس بالرضى تجاه الوضع الجديد في سوريا، لكنها لا تظهر عداوة مباشرة
لا يُستبعد أن تكون الإهانات السياسية والانتقادات المتراكمة لأدوار الإمارات في السودان وليبيا والصومال واليمن وغيرها، قد فرضت عليها تغييرا في أسلوب تعاطيها مع الملف السوري بعد الفشل الذي منيت به، والسمعة السيئة التي لحقت لها.
إلى جانب العوامل الإقليمية، لعبت الجبهة الداخلية السورية المتماسكة، وحكمة الرئيس الشرع، وشخصيته الصلبة، دورا بارزا في تشكيل نهج الإمارات تجاه سوريا، إذ أرغمت تلك المعطيات القوى الخارجية على التعامل مع النظام بواقعية أكثر من أي وقت مضى، وجعل كل محاولة لتجاوز الواقع السياسي السوري أمرا صعبا.
لم يكن التحول الإماراتي مجرد رد فعل للضغوط الخارجية، بل فرضته أيضا المعطيات التي ذكرناها، والتي جعلت كل محاولة لتجاوز الواقع السياسي السوري أمرا صعبا، واضطرّت القوى الإقليمية إلى التعامل مع النظام بجدية لا تقبل المراوغة.
ربما أرادت الإمارات بموقفها البارد تجاه سوريا أن تكسر هيمنة إيران على سوريا، وتفرض واقعا إقليميا جديدا يجعل النظام لاعبا فاعلا مستقلا، لا مجرد تابع تحت النفوذ الخارجي، وهو نفسه السبب الذي جعل الإمارات تراجع حساباتها مع سوريا بشار الأسد، لتعمل على إعادتها إلى الحضن العربي في محاولة لإبعادها عن النفوذ الإيراني.
وباختصار، الإمارات لا يروقها النظام السوري الحالي، لكنها تستثمر في بقائه باعتباره أهون الشرور، وأداة توازن، وخيارا أقل كلفة من استمرار الصراع المفتوح، وكونه أمرا واقعا، لا تستطيع الاقتراب منه؛ فموقفها من سوريا ليس تحولا أخلاقيا، بل ثباتا وظيفيا، وحسابات وقت..!
هل ستغير الإمارات سياساتها تجاه الإقليم تغييرا استراتيجيا؟ أم ستظل لاعبا خفيفا ينقصه الرزان والحكمة والوعي؟ والحقيقة أن تحالفها مع الكيان المحتل، يدفعنا لسوء الظن
وبناء على ما تقدم، فالإمارات لا تتدخل لتبني دولا، أو تسهم في استقرارها، بل لتمنع قيام دول قرارها مستقل، وهي لا تتدخل إلا إذا وجدت هشاشة وثغرة تدخل منها، لذلك، فإنها تخلت عن دعم "قسد"؛ لانسداد الثغرات، ولأنها أيضا لا ترغب في مزيد من التنافس والكراهية مع السعودية التي تؤيد النظام الجديد في سوريا..
وجدير بالذكر أن الإمارات وقفت في البداية إلى جانب ثورة الشعب السوري، ففي 25 أيلول/ سبتمبر 2013، قال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد: "إن الإمارات ستواصل دعم السوريين وتطلعاتهم المشروعة لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد"، وتنبأ حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد بأن الرئيس السوري سيفقد السلطة في نهاية المطاف. وتعاملت الإمارات مع الأمور كأنها منتهية لصالح الثورة، وذلك قبل أن تتدخل إيران وروسيا وحزب الله بكل قواتها لصالح النظام البائد.
لكن الإمارات ظلت في علاقتها مع طرفي الصراع متأرجحة وغير مفهومة، وظلت القنوات الدبلوماسية بينها وبين النظام السوري مفتوحة ومفضوحة حتى اللحظة الأخيرة من سقوطه. ودعمت التدخل الروسي والإيراني في سوريا، كما شاركت في تدريب قوات سوريا الديمقراطية إلى جانب الأمريكان.
إذا فالإمارات تلعب لعبتها غير النظيفة في الإقليم، ولا ندري ما الذي يحمله القادم. فهل ستغير الإمارات سياساتها تجاه الإقليم تغييرا استراتيجيا؟ أم ستظل لاعبا خفيفا ينقصه الرزان والحكمة والوعي؟ والحقيقة أن تحالفها مع الكيان المحتل، يدفعنا لسوء الظن فيها، وعدم الاطمئنان لتصرفاتها؛ فالعقرب لا يمكن أن تتخلى عن زُبانها، والذئب لا يتخلى عن غدره..!
أعتقد أن الإمارات في 2026 ستهدئ اللعب، وستحاول تحسين علاقاتها بالإقليم، إلا أنها لن تتخلى عن غدرها بأمتها العربية والإسلامية؛ لأن دورها الوظيفي لن يتغير إلا بتغير النظام القائم..
وللحديث بقية..
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء سوريا قسد الإمارات الشرع سوريا الإمارات الشرع قسد قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات اقتصاد سياسة عالم الفن سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الإمارات فی فی سوریا
إقرأ أيضاً:
الثانوية العامة 2026.. تجهيز اللجان واستكمال الاستعدادات النهائية
تفصلنا أسابيع قليلة على بدء امتحانات الثانوية العامة 2026، حيث يكثف الطلاب مجهوداتهم خلال الفترة الحالية من خلال حل النماذج الاسترشادية والتدرب على صيغ الأسئلة المختلفة، استعدادًا لخوض الامتحانات وتحقيق أفضل النتائج الممكنة، بما يؤهلهم للالتحاق بالكليات والمعاهد التي يطمحون إليها في المرحلة الجامعية المقبلة.
وفي ضوء ذلك تستعرض «الأسبوع»، لقرائها في السطور التالية، آخر الاستعدادات النهائية قبل انطلاق امتحانات الثانوية العامة، وذلك ضمن خدمة إخبارية شاملة تقدمها لزوارها في عدد كبير من الموضوعات المختلفة والمتنوعة على مدار الساعة.
آخر الاستعدادات قبل بدء امتحانات الثانوية العامةكشفت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، عن إنهاء كل الخطوات الاستباقية الخاصة بالامتحانات، من حيث «إتاحة تسجيل الاستمارة الإلكترونيةـ إعلان جداول الامتحانات ـ وضع الأسئلةـ تجهيز واختيار اللجان الامتحانية ـ وضع خطة وتصور للتصدي للغش ـ حصر الطلاب المتقدمين للامتحانات ـ تجهيز خطابات الندب للمراقبين والملاحظين ـ اختيار رؤساء اللجان».
جدول امتحانات الثانوية العامة 2026وأوضحت أن امتحانات الثانوية العامة، نظام جديد، تبدأ يوم الأحد 21 يونيو بمادتي التربية الدينية والتربية الوطنية، والثلاثاء 23 يونيو اللغة الأجنبية الثانية، والأحد 28 يونيو اللغة العربية، والخميس 2 يوليو الكيمياء لشعبة علمي والجغرافيا لشعبة أدبى، والأحد 5 يوليو اللغة الأجنبية الأولى، والخميس 9 يوليو الفيزياء لشعبة علمي والتاريخ لشعبة أدبى، والأحد 12 يوليو الرياضيات البحتة، والخميس 16 يوليو الإحصاء لشعبة أدبى والأحياء لشعبة علمي علوم والرياضيات التطبيقية لشعبة علمي رياضة.
وأشارت إلى أن امتحانات الثانوية العامة لطلاب النظام القديم تنطلق نفس التوقيت، الأحد 21 يونيو التربية الدينية والتربية الوطنية، والثلاثاء 23 يونيو الاقتصاد والإحصاء، والأحد 28 يونيو اللغة العربية، والثلاثاء 30 يونيو اللغة الأجنبية الثانية، والخميس 2 يوليو الكيمياء والجغرافيا، والأحد 5 يوليو اللغة الأجنبية الأولى، والثلاثاء 7 يوليو الرياضيات البحتة التفاضل والتكامل، والخميس 9 يوليو الفيزياء والتاريخ، والأحد 12 يوليو الرياضيات البحتة الجبر والهندسة الفراغية، علم النفس والاجتماع، والثلاثاء 14 يوليو الرياضيات التطبيقية الديناميكا، والخميس 16 يوليو الجيولوجيا والعلوم البيئية، الرياضيات التطبيقية الاستاتيكا، والفلسفة والمنطق.
وأوضحت الوزارة أن قرابة 921 ألفا و709 طلاب وطالبات تمكنوا من تسجيل الاستمارة الإلكترونية خلال الفترة الماضية، سواء فى النظام القديم أو الجديد، وتمت مراجعة الاستمارات من قبل المدارس الثانوية، وتسليمها إلى الكنترولات من خلال مندوبى المديريات التعليمية، مشددة على أن هذه المرحلة كانت البداية فى رحلة الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة 2026.
ولفتت إلى أن هناك فوارق بين امتحانات النظامين القديم والحديث من حيث المواد غير المضافة، التي تضاف درجاتها للمجموع ولكن مواصفات الأسئلة واحدة، خاصة في أعداد الأسئلة الاختيارية والمقالية.
وأضافت أنه في علم النفس والفلسفة واللغة الأجنبية الثانية مواد مضافة للمجموع بالنظام القديم، وفى النظام الجديد مواد علم النفس والفلسفة والمنطق غير موجودة بشعبة أدبى، وفى اللغة الأجنبية الثانية في النظام الجديد مادة غير مضافة للمجموع.
وأشارت الوزارة إلى أنه فى النظام القديم يؤدى طلاب شعبة علمى علوم امتحان الجيولوجيا والعلوم البيئية كمادة منفصلة، ولكن فى النظام الجديد دمج أجزاء من الجيولوجيا فى الأحياء، كما أن عدد أسئلة امتحان اللغة الأجنبية الأولى فى النظام القديم 37 سؤالا مخصصا له 50 درجة، أما فى النظام الجديد 42 سؤالا مخصصا له 60 درجة، والمواد غير المضافة للمجموع فى النظام القديم تشمل «التربية الوطنية والتربية الدينية والاقتصاد والإحصاء»، فى النظام الجديد المواد غير المضافة «التربية الدينية والوطنية واللغة الأجنبية الثانية«.
ولفتت الوزارة إلى أن امتحان الرياضيات لشعبة علمى رياضة فى النظام القديم مكون من 80 سؤالا فى 4 فروع، أما فى النظام الجديد 40 سؤالا فى فرعين فقط، الرياضيات التطبيقية فرع والبحتة فرع، أما طلاب الشعبة الأدبية ففى النظام الجديد يؤدون امتحان الإحصاء كمادة مضافة للمجموع من 60 درجة، لافتة إلى أن المجموع الكلى لامتحانات الثانوية العامة فى النطام الجديد 320 درجة، وفى النظام القديم 410 درجات.
وطمأنت وزارة التربية والتعليم الطلاب بأن الأسئلة ستكون فى مستوى الطالب المتوسط، وسوف تخاطب المستويات المعرفية البسيطة والمتوسطة بواقع 70% من الأسئلة و30% من الأسئلة للمستويات المعرفية العليا، وستكون من المنهج الدراسى بأكمله دون حذف أو تخفيف، حيث إن الأسئلة موزعة على المنهج الدراسى حسب الوزن النسبى لكل مادة.
كما أكدت الوزارة أنه تم وضع الأسئلة من قبل اللجان الفنية ومراجعتها أكثر من مرة، وأنها لن تتضمن أى مشكلات أو أخطاء فى الصياغة أو الطباعة، حيث تعقد الامتحانات بواقع 4 نماذج امتحانية مختلفة فى ترتيب الأسئلة، ولكنها متفقة فى كونها أسئلة موحدة.
اقرأ أيضاًاستعدادات مكثفة من تعليم كفر الشيخ قبل امتحانات الشهادة الإعدادية 2026
رئيس جامعة المنوفية: نحرص على متابعة الامتحانات ميدانيًا لضمان الانضباط
استعدادًا للامتحانات.. رئيس منطقة سوهاج الأزهرية يلتقي رؤساء لجان الشهادة الثانوية ومساعديهم