الأمم المتحدة تتحدث عن احتمال عودة الصراع بين الحكومة والحوثيين وتكشف تباين دولي حول اليمن
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
قال موقع مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إن الديناميكيات المتقلبة في جنوب اليمن، واحتمالية استئناف الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وتدخل الحوثيين في الديناميكيات الإقليمية، كلها تشكل خطرا على أمن واستقرار البلاد.
وذكر في إحاطة على موقعه الإلكتروني – ترجمه الموقع بوست - أن أعضاء المجلس يمكنهم النظر في عقد حوار تفاعلي غير رسمي مع أصحاب المصلحة الإقليميين، والدول الداعمة للعملية السياسية اليمنية، والمبعوث الخاص، لمناقشة تداعيات التطورات الأخيرة على جهود الأمم المتحدة لتسهيل تسوية سياسية شاملة تفاوضية لإنهاء الصراع اليمني.
الموقع كشف عقد مجلس الأمن الدولي هذا الشهر جلسة عن اليمن، تليها مشاورات مغلقة، وتخللها إحاطة للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانز غروندبرغ ومسؤول من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) حول التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد.
وقال إن جماعة الحوثي تواصل احتجاز موظفين أممين والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية بشكل تعسفي، وأن القضية الرئيسية لمجلس الأمن هي كيفية المساعدة في التخفيف من خطر تصعيد الأعمال العدائية في اليمن، مما قد يؤدي إلى استئناف الصراع الشامل.
وقال إن المجلس يمكم أن ينظر في اعتماد قرار يركز على جوانب إنسانية يطالب الحوثيين بسحب إحالات الموظفين الأممين إلى المحكمة، والإفراج فورا وغير مشروط عن جميع الأشخاص المحتجزين، ووقف المزيد من العرقلة في تقديم المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن.
وقال إن التطورات في جنوب اليمن أثارت توترات بين الأطراف الإقليمية المعنية، مشيرا إلى أن الدعم الظاهر من السعودية والإمارات لفصائل متعارضة في الصراع على السيطرة على جنوب اليمن قد وضع شراكتهما داخل التحالف تحت ضغط.
وتحدث عن خلاف بين الأعضاء الدائمون الخمسة في المجلس حول نهج المجلس تجاه الحوثيين، حيث جادلت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بأن المجلس بحاجة إلى زيادة الضغط على الجماعة التي يعتقدون أنها تعيق العملية السياسية وتعزز عدم الاستقرار في اليمن بما في ذلك من خلال تعزيز نظام العقوبات اليمني، بينما اتخذت الولايات المتحدة موقفا متشددا بشكل خاص تجاه الحوثيين، حيث فرضت عقوبات أحادية على الجماعة واتهمت إيران بدعمها.
وأشارت إلى أنه على النقيض من ذلك، جادلت الصين وروسيا بأن توسيع نظام العقوبات اليمنية سيزيد من التوترات ويدفع الأطراف بعيدا أكثر عن التوصل إلى تسوية سياسية.
ويوضح موقع الأمم المتحدة أن المملكة المتحدة هي صاحبة القلم في اليمن، بينما اليونان والولايات المتحدة هما الشريكان في الحكم، وفي أزمة البحر الأحمر.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: الأمم المتحدة اليمن جماعة الحوثي قرارات أممية الإمارات فی الیمن
إقرأ أيضاً:
رسالتي إلى سفير دولة قطر
لم تعد المشكلة في ليبيا تقتصر على الانقسام السياسي أو الفوضى الأمنية أو الانهيار الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر: أن يتجرأ بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب على الحديث عن مستقبل ليبيا وكأنها أرض بلا شعب، أو دولة بلا سيادة، أو وطن يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الآخرين ومصالحهم.
ملف الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية لم يعد مجرد قضية أمنية أو إنسانية، بل تحول إلى قضية وجودية تمس حاضر ليبيا ومستقبلها وتركيبتها السكانية وهويتها الوطنية، ولهذا فإن أي حديث عن توطين المهاجرين أو فرض حلول دائمة على حساب الليبيين لا يمكن اعتباره رأيًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا يستوجب النقاش والرفض والمواجهة.
والسؤال الذي يطرحه المواطن البسيط قبل السياسي والمثقف: إذا كانت قطر ترى أن استقبال المهاجرين واجب إنساني وأخلاقي، فلماذا لا تستقبلهم على أراضيها؟ ولماذا تتحول ليبيا تحديدًا إلى المكان المقترح دائمًا لتحمل الأعباء والتكاليف والمخاطر؟
الغريب أن بعض القوى الدولية تتحدث عن حقوق المهاجرين في ليبيا أكثر مما تتحدث عن حقوق الليبيين أنفسهم. تتحدث عن توفير الإقامة والاندماج والتوطين، لكنها لا تتحدث عن المدن الليبية المنهكة، ولا عن الشباب العاطل، ولا عن الخدمات المنهارة، ولا عن بلد ما زال يكافح لاستعادة دولته ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الفوضى.
الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي أصبح يثير القلق أكثر من التصريحات نفسها. فالدول التي تحترم سيادتها لا تترك الرأي العام يتلقى الرسائل الأجنبية دون رد واضح وصريح. السيادة لا تكون شعارًا في المناسبات الرسمية، بل موقفًا يُعلن عندما يتعلق الأمر بمصالح الوطن ومستقبله.
الليبيون قد يختلفون في السياسة، وقد يتنازعون حول الحكومات والانتخابات والسلطة، لكن هناك خطوطًا حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، من بينها رفض تحويل ليبيا إلى مخيم كبير للمهاجرين أو ساحة لتجارب المشاريع الدولية الفاشلة التي تبحث عن حلول لمشكلاتها خارج حدودها.
لقد دفعت ليبيا ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب التدخلات الأجنبية المتعددة، وكل طرف كان يزعم أنه جاء لإنقاذ الليبيين أو مساعدتهم أو دعم الاستقرار. وكانت النتيجة مزيدًا من الانقسام والفوضى والصراعات. ولذلك فإن الشعب الليبي أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطاب أو مشروع أو تصريح يحمل رائحة الوصاية أو الإملاء.
إن احترام ليبيا يبدأ باحترام إرادة شعبها. ومن يريد الخير لهذا البلد فليساعده على بناء مؤسساته وضبط حدوده وتحقيق الاستقرار فيه، لا أن يقدم له وصفات جاهزة قد تعجز حتى الدول المستقرة والغنية عن تطبيقها.
ليبيا ليست أرضًا شاغرة على الخريطة، وليست جائزة جغرافية يتنافس عليها الآخرون، وليست حلًا لمشكلات العالم. ليبيا وطن له شعب وتاريخ وهوية، وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان والرفض الشعبي.
فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تقبل أن يُتخذ القرار نيابة عنها، ولا أن يُرسم مستقبلها في عواصم أخرى، ولا أن تتحول سيادتها إلى مجرد عبارة تُردد في الخطب بينما تُنتهك في الواقع. ومن يعتقد أن الليبيين فقدوا حساسيتهم تجاه قضايا السيادة والهوية، فليعد قراءة تاريخ هذا الشعب جيدًا.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.