في إطار تحسين جودة الحياة لكبار السن بحقوقهم الخدمية والاجتماعية، ووضع احتياجاتهم على رأس أولويات القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية؛ تستمر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في تفعيل أدواتها النوعية الرامية إلى لتمكين كبار السن، ومن ضمن هذه المبادرات التي تبرز بطاقة "امتياز" بوصفها واحدة من أهم الركائز الرقمية التي تترجم مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وتتميز بطاقة "امتياز" بكونها هوية رقمية ذكية تُمنح تلقائيًا للمواطنين والمواطنات ممن أتموا سن الـ (60) عامًا، دون الحاجة لتقديم طلبات أو إجراءات ورقية، وبمجرد بلوغ السن القانوني، تظهر البطاقة مباشرة في تطبيق "توكلنا" وتطبيق وزارة الموارد البشرية، لتكون رفيقًا رقميًا يضمن لهم تسهيل المعاملات في مختلف الجهات.

ولا تقتصر البطاقة على كونها رمزًا تعريفيًا، بل هي مفتاح لحزمة من التسهيلات الميدانية التي تمنحهم الأولوية المطلقة في الاستفادة من الخدمات المقدمة لدى الجهات الحكومية والخاصة والقطاع غير الربحي، كما تكفل لهم سبل الراحة من خلال تخصيص مقاعد في الصفوف الأمامية وتوفير مواقف سيارات قريبة من المداخل؛ مما يجسد النهج التكاملي في رعاية هذه الفئة، وتوفير سبل العيش الكريم.

وعلى المستوى التنظيمي، تُدار البطاقة عبر نموذج تنفيذي متطور بالتكامل مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إذ تخضع المبادرة لعمليات قياس أداء مستمرة تهدف إلى تحليل معدلات الاستخدام ورضا المستفيدين، وتطوير القنوات الرقمية لتوفير دعم فني ومتابعة دائمة تضمن استدامة الخدمة وكفاءتها.

واعتمدت الوزارة في تفعيل المبادرة على نموذج تنفيذي متطور بالتكامل مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" وكان الإطلاق على مراحل بهدف قياس تجربة المستفيد ورصد مستوى الإقبال؛ لتطوير الخدمات في المراحل المستقبلية بما يلائم تطلعات المستفيدين، وتستند المبادرة إلى "نظام حقوق كبار السن ورعايتهم" الصادر بمرسوم ملكي، الذي يُلزم الجهات بتوفير جميع التسهيلات، ويضع أطرًا نظامية تضمن صون كرامة كبار السن وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية الفائقة لهم.

وتسعى الوزارة من خلال هذه المبادرة إلى ما هو أبعد من الخدمات الإجرائية؛ فهي تهدف إلى رفع الوعي المجتمعي بمكانة كبار السن ودورهم التاريخي في بناء المجتمع، وفي مجال المسؤولية الاجتماعية تحفز القطاع الخاص والقطاع الثالث "غير الربحي" على ابتكار مبادرات ميسّرة لهذه الفئة وفي الاستدامة تتابع الأداء عبر مؤشرات دقيقة تشمل معدلات رضا المستفيدين والتوسع في قائمة الشركاء، حيث تعكس الإنجازات والأرقام حجم الاستفادة من البطاقة، إذ بلغ عدد الجهات الحكومية والجهات المرتبطة بها 1213 جهة مشاركة، ويستفيد منها جميع كبار السن في المملكة ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة توسعًا كبيرًا في الشراكات الإستراتيجية والتوسع في المزايا الممنوحة لحاملي البطاقة وتجويد التجربة الشاملة لهم.

وفي إطار حرص وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على محو الأمية التقنية وتسهيل التعامل مع الأنظمة الرقمية، أصبح ظهور بطاقة "امتياز" لا يتطلب أي تدخل من المستفيد أو ذويه، حيث ترتبط البطاقة آليًا بقاعدة البيانات الوطنية، وبمجرد فتح تطبيق "توكلنا" أو تطبيق "وزارة الموارد البشرية للأفراد"، يجد المستفيد البطاقة مدرجة ضمن المحفظة الرقمية؛ مما يتيح له إبرازها عند مراجعة أي جهة خدمية للحصول على الأولوية فورًا.

ولضمان عدم وجود أي عوائق تقنية، خصصت الوزارة قنوات دعم فني مباشرة عبر تطبيقاتها؛ تهدف إلى معالجة أي ملاحظات تتعلق بظهور البطاقة أو تحديث بياناتها، كما تواصل إدارة القنوات الرقمية مراقبة أداء التطبيقات لضمان سلاسة التجربة، و هذا الربط التقني يهدف في المقام الأول إلى توفير الوقت والجهد على كبار السن، وتجنيبهم عناء حمل البطاقات البلاستيكية التقليدية، مع ضمان تحديث الامتيازات الممنوحة لهم بشكل آلي وفوري.

وأكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية من خلال بطاقة امتياز على التزامها بتوفير بيئة حاضنة وممكنة لكبار السن، تضمن لهم الاندماج الفاعل في المجتمع، وتوثق جهود المملكة في بناء منظومة رعاية اجتماعية مستدامة وشاملة لجميع المواطنين في مختلف مراحلهم العمرية.

كبار السناخبار السعوديةوزارة الموارد البشريةتمكين كبار السنالركائز الرقميةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: كبار السن اخبار السعودية وزارة الموارد البشرية تمكين كبار السن وزارة الموارد البشریة کبار السن

إقرأ أيضاً:

تحترق المكتبات وترحل المرويات!

كنت أستمع إلى خبر أوردته وكالة الأنباء العُمانية يشير إلى أن فريقاً مختصاً من التاريخ الشفوي يواصل زياراته الميدانية لمختلف المحافظات ضمن جهود وطنية تهدف إلى توثيق الروايات الشفوية، وصون الموروث الثقافي.

وفي اليوم نفسه شاهدت على شاشة قناة عُمان الفضائية مقابلات ولقاءات تجرى مع كبار السن. وقبل ذلك أحرص على متابعة برنامج (مناشدة) الذي يقدم عددا من اللقاءات مع كبار السن يستجدي أخبارهم عن الماضي وحوادثه.

أستعيد ذلك الخبر الآن وتلك المشاهد، وتحضر في بالي مقولة سيدنا الجاحظ «إن المعاني ملقاة على قوارع الطريق»، فأقول: إذا كانت المعاني والكلمات ملقاة على قوارع الطرقات، فيحق لنا أن نقول كذلك: إن المرويات والحكايات ملقاة على شفاه آبائنا وأجدادنا كبار السن والشيوخ، تنتظر من يحررها وينتشلها، وينزلها من علوها قبل أن تطير وترحل.

أن يروي لك كبير في السن حكاية أو قصة أو حكمة فتلك هي عصارة الحياة ورحيقها، فكلامه ليس كلاماً يومياً عابراً، بل كلام يستند إلى أساس ومنهج وبناء وحبكة، ويخضع لمعان ثابتة وخالدة.

لكبار السن قيمة معرفية تتجلى في درايتهم، وقدرتهم على استحضار الماضي وحيويتهم وخبرتهم فيه، لماض عايشوه أو شاركوا فيه أو شاهدوه، أو حتى سمعوا شيئا عنه، وكانوا قريبا منه. هؤلاء هم الذخيرة والكنز الذي لا ينضب معينه. وبوجودهم يتلألأ الحكي وتزدهر الحكاية، وبفقدانهم ورحيلهم تنكفي الحكاية، وتتلاشى إلى أن ترحل.

وصف ذلك الفيلسوف والمفكر المالي (أمادو همباتي با) بعبارة أطلقها عام ١٩٦٠ في مؤتمر اليونسكو قائلا: (عندما يموت شيخ مسن في أفريقيا فإن موته يكون بمثابة احتراق مكتبة)، وفي مراكش يموت حكاؤو ساحة جامع الفنا فتموت مكتبة.

نقول بكل حسرة: كم من كبار السن والحكائين الذين رحلوا ورحلت معهم حكاياتهم وقصصهم! ولم تدرك أهميتهم في حينه، لكنهم يرحلون بصمت، وتحترق في دواخلهم مكتبات زاخرة من المرويات الشفهية وتندثر، ولم يجدوا في زمنهم من يستنطق صمتهم، وينبش حضورهم ويستجدي تلك الدرر من الحكايات منهم. يموتوا يوميا دون أن نفكر تسجيل ذاكرتهم التي ترحل معهم، لا نفعل لهم إلا ثلاثة أيام حزناً، وتمضي، ثم تعود الحياة إلى مجرها ونهرها المتسارع. كل ذلك دون أن ندرك مدى الخسارة التي لحقتنا بموت ذلك الشيخ الكبير.

إنها بالأحرى موت ذاكرة ورحيل مكتبة ذات رفرف من الحكايات والقصص التي لم ترو أو التي رويت وتناثرت في الفضاء. بكلمة أخرى تكمن فلسفة الرحيل في الفقد من فقد عزيز إلى فقدان ذاكرة، لكن الفرق بينهما هو أن الذاكرة قد لا ترحل إذا لقيت من يحافظ عليها، ونعيدها للحياة من جديد، حتى لو رحل الجسد وصعدت الروح. نقول: من منا لم تعلق في ذاكرته رواية أو قصة قصيرة أو مثلاً أو حكمة سمعها وهو صغير من جد أو جدة، أو من شخص كبير في السن في الحارة؟ تلك المرويات التي غادرت أجساد راويها، ولم تغادرنا نحن، حكايات بقيت في ذاكرتنا، لكنها ذات يوم ربما تغادر وتسبقنا إلى دار الخلود. الحكاية المعلقة على شفاه كبار السن تظل حية تؤرق أخضرا، لكنها قد تذبل وتسقط وتتوارى عندما لا يوجد من يرويها ويعتني بها ليعيدها إلى تألقها الأول.

ليس الموت وحده من يهدد ذاكرة هؤلاء الحكائين كبار السن، أو الرواة، بل النسيان وفقدان الذاكرة، وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع أدوارهم في المجتمع. وقد تكون بعض العادات والتقاليد تشكل عائقاً تمنع الراوي من الإدلاء بما لديه، ويفضل كتمها وعدم الإفصاح بها لمحاذير دينية أو مجتمعية، أو لأسباب قد يراها تخدش الحياة، أو تمس مجموعة أو فرداً معيناً.

لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

تاريخنا العُماني زاخر بالتراث الشفوي؛ مرويات قصص، والشعر، الحكم، أمثال، الرقصات، والأناشيد، والأهازيج، والفولكلور الشعبي، الملابس، والطبخ، والأساطير، النكت والألغاز، والغناء، ومجموعة من العادات والتقاليد، ومن الأحداث والمعارف والآراء وعادات، وممارسات سلوكية دينية وأخلاقية، وأخبار السحرة والمغيبين والأساطير الخارقة. ولا يزال بعض سارديها على قيد الحياة. ولا تزال ذاكرتهم متقدة تنتظر من يشعلها.

إن التراث بمجمله المدون منه والشفوي هو هوية ثقافية مختومة في حياة الشعوب وذاكرتها، والعلاقة بينهما، علاقة تكاملية تعادلية. (قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر) هكذا ينبغي أن تكون. وما من شيء يحفظ هذه الذاكرة أكثر من الاهتمام بها وتوثيقها وحفظها من الاندثار، وبالرغم من تزاحم التقانة ووسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها لجأت بعض الدول إلى انتشال ذلك الموروث.

يتحسر المرء، ويقول: لو فكرنا في ذلك منذ سنوات طويلة لكانت الحصيلة كبيرة جداً، ولكانت لدينا الآن مكتبات ومجلدات من الكتب والمراجع.

لكن دون ريب خطوة تدوين التراث الشفوي هي خطوة رائدة متسقة مع أهمية هذا التراث، وضرورة استنهاضه وبث الروح فيه من جديدة، وذلك ما يجب أن يكون لحمايته من الاندثار والانهزام وتدوينه وتصنيفه وتدريسه.

التراث الشفوي ذو أهمية قصوى في إبراز جزء مهم وأصيل من الثقافة العُمانية ورافد مهم ومكون في المحافظة على الهوية الوطنية.

وتتعدد أشكال المحافظة على ذلك التراث الشفوي كالاستفادة من المرويات والأساطير وحكايات السحرة والمغيبين في الإنتاج الأدبي في الشعر والإنتاج القصصي والروائي كتلك الحكايات التي تضمنتها الكثير من الكتب، خصوصا التراثية منها، وحكاية مسحورة نزوى التي دُوِّنَت لاحقا على شكل شعر، واسْتُفِيد منها في السرد والروايات، وكذلك ما تقدمه قناة عمان الثقافية كجزء من هذه المهمة. وفي المستقبل ربما يأتي يوما نشاهد فيه قناة تلفزيونية وثائقية خاصة بالتراث العُماني.

في مراكش مثلاً تجوب الحكاية ساحة جامع الفنا حيث الحكاؤون الذين يجدون ضالتهم في الساحة يطرحون فيها حكاياتهم، وينسجون أساطيرهم على إيقاعات ممسرحة مطرزة بالأغاني والأهازيج، يتمايلون في رقصات تطاول الفضاءات. وفي فلسطين أطلقت الجهات المختصة (مشروع الأرشيف الشفوي للتاريخ الفلسطيني) توثق فيه الشهادات التي يدلي بها الأجيال، والحكايات والمرويات، ويسعى إلى رقمنة هذه الشهادات وحفظها وتأمين الوصول إليها.

وفي جنوب أفريقيا عمدت لجنة الحقيقة والمصالحة التي تشكلت بعد مرحلة الفصل العنصري في عام ١٩٩٥ إلى اعتبار تلك الفترة ضمن التراث الشفوي، فعمدت إلى توثيق شهادات ضحايا العنف ومرتكبيه، وسمحت لهم أن يعبروا عن شهاداتهم.

هل علينا أن نعيد قراءة التراث الشفوي وتشذيبه؟

هناك رأيان في المحافظة على التراث الشفهيّ؛ الأول: أن نأخذ هذا التراث غير المادي كما هو، وننقله بحذافيره دون تدخل بينما يقول الرأي الآخر بضرورة تشذيب هذا الموروث وغربلته وتنقيته من الشوائب، وإخراجه بشكل مع الاحتفاظ بأركانه الرئيسية، وهذا ما أيده بعض المؤرخين والباحثين الذين يرون أهمية التراث الشفوي مع ضرورة تنقية الروايات الشفوية وتصفيتها من الكثير من المغالطات مثل ابن خلدون والطبري وغيرهم. وذكر ابن خلدون أن الرواية الشفوية جزء من التاريخ ومكمل له رغم أنه يضع شروطا لنقلها وصحتها.

الشيء الآخر الذي يهدد التراث المادي منه وغير المادي الشفوي بالخصوص هو السطو عليه وتبنيه من قبل دول ونسبه لها، فتعمل على توثيقه وتسجيله وكأنه تراث ملك لها. دول تجد نفسها بلا تاريخ ولا موروث، فتلجأ للسرقة والاستحواذ على تراث الدول الأخرى، كما فعلته وتفعله إسرائيل وبعض الدول التي تنسب بعض المأثورات الشعبية لها، وتسارع إلى تسجيلها في المنظمات الدولية. ولتجنب ذلك تقوم الدول والجماعات المضطهدة، أو التي تتعرض للاستعمار بحفظ تراثها الشفوي عن طريق تدوينه وترحيله لحفظه في مراجع دولية موثوقة خوفا من الطمس والضياع.

وهناك رواية المستعمر أو القوي، وهي غالبا ما يتم ترويجها وبثها عكس رواية المستضعف أو الضعيف المضطهد التي تتوارى، ولا يستطيع تدوينها نتيجة للاضطهاد والقهر الذي يتعرض له.

مقالات مشابهة

  • تحترق المكتبات وترحل المرويات!
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • المرور: خدمة بطاقة عرض مركبة تمكّن المستفيد من عرض بيانات المركبات بكل يسر  
  • "التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • وداع ضيوف الرحمن عبر منافذ المملكة.. رحلة إيمانية تكتمل بخدمات متكاملة وتنظيم استثنائي
  • «الحج»: المملكة تمكن القادمين بمختلف أنواع التأشيرات من أداء العمرة بكل يُسر وطمأنينة
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
  • رئيس جامعة قنا يستعرض اللمسات النهائية لإطلاق تطبيق «موارد» لتعزيز الحوكمة الرقمية