تبرعات إبستين.. 25 ألف دولار للجيش الإسرائيلي
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
واشنطن- بانتمائه لنخبة مدينة نيويورك وعمله لأحد أكبر شركات وول ستريت، وتمتعه بشبكة علاقات معقدة ومثيرة قربته من صانعي القرار في الولايات المتحدة والعالم، إضافة للنخب الفنية والرياضية والمالية، كان على جيفري إبستين ضخ ملايين الدولارات لخدمة صورته كمليونير من المجتمع الراقي.
ولم يكن غريبا أن يقدم إبستين ملايين الدولارات كتبرعات لجهات مختلفة لخدمة قضايا إنسانية أو اجتماعية أو سياسية وإيديولوجية منها جامعات ومنظمات ثقافية ومراكز بحثية، ومراكز خدمات صحية في الكثير من الحالات، وتطعيمات ضد الأمراض، لكن قائمة الجهات التي تلقت تبرعات من إبستين ضمت كذلك "جمعية أصدقاء الجيش الإسرائيلي".
وتشير تقديرات لبلوغ ثروة إبستين، عند الإفراج عنه بعدما سجن لـ13 شهرا في ولاية فلوريدا، أكثر من 500 مليون دولار، قدّم منها تبرعات خيرية بلغت قيمتها أكثر من 30 مليون دولار على مدى عقدين من الزمن قبل سجنه في يونيو/حزيران 2008.
غطاء ضريبي
وتسمح التبرعات الخيرية بدعم صورة رجال وول ستريت من المليونيرات والمليارديرات، كما تمنحهم وضعا اجتماعيا مريحا كرجال يفعلون الخير. إضافة لذلك، يمكن في الكثير من الحالات أن يستفيد المتبرع بتعويض قيمة هذه التبرعات في إقراراته الضريبية.
ويؤسس رجال الأعمال منظمات غير ربحية يقدمون من خلالها تبرعات أو يجمعون عبرها مساهمات مالية من دائرة الأصدقاء والمعارف وشبكة العلاقات الاجتماعية والعملية في الوقت ذاته.
وأسّس إبستين 4 مؤسسات خيرية غير هادفة للربح طبقا لصيغة 501 (سي) 3 وهي: إبستين إنتريست، ومؤسسة "سي أو يو كيو" وشركة الامتنان الأمريكي، إضافة لمؤسسة في جزر العذراء الأمريكية، وتقدم هذه الجهات إقرارات ضريبة في نهاية كل عام عبر نموذج 990 الضريبي.
ووفقا للسجلات، فقد قدّم إبستين تبرعات مالية ضخمة لجامعة ولاية أوهايو، وجامعة هارفارد، وتبرع لدعم أبحاث عدد من العلماء البارزين، بمن فيهم الراحل ستيفن هوكينغ، كما تبرع للعديد من المنظمات اليهودية.
ومن بين الجهات التي تبرّع لها إبستين ماليا، جهات يهودية مختلفة داخل الولايات المتحدة، وأظهرت الإقرارات الضريبية، التي أُطلعت عليها صحيفة ميامي هيرالد، مساعدة إبستين أكثر من 12 منظمة يهودية غير ربحية ومؤسسة تعليمية.
إعلانومن أبرز هذه الجهات جماعات طلابية يهودية في عدد من الجامعات الأمريكية، ومنظمة خاصة بدعم النساء اليهوديات، وعدة مدارس ودور رعاية أطفال يهود، ولمركز دراسات خاص بالهولوكوست، ولعدد من المعابد اليهودية، ومنظمة بدرور السلام التي تأسست لجمع شباب من طلاب مدارس إسرائيلية وفلسطينية في مخيم صيفي في ولاية مين.
وأثارت علاقة إبستين بإسرائيل كثيرا من الشبهات، وكشفت الوثائق وجود علاقة وثيقة استمرت عقدا من الزمن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي زار منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين 2013 و2017.
الجيش الإسرائيلي أيضا!وقدّم إبستين تبرعا عام 2005 قيميته 25 ألف دولار لجمعية أصدقاء الجيش الإسرائيلي (إف آي دي إف)، وهي منظمة غير ربحية مسجلة تحت البند 501 (سي) (3)، تأسست عام 1981 على يد ناجين من الهولوكوست، وتعد المنظمة الرئيسية المصرح لها بجمع التبرعات لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في أمريكا.
وتهدف الجمعية لتلبية احتياجات جنود الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك البرامج التعليمية والاجتماعية والثقافية والترفيهية، ودعم عائلات الجرحى، والقتلى من صفوف جيش الاحتلال. وتجمع المنظمة سنويا مئات الملايين من الدولات عبر مكاتبها الـ20 المنتشرة في العديد من الولايات الأمريكية.
من ناحية أخرى، كشف استطلاع للرأي أجرته جامعة ماريلاند في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على 1017 أمريكيا، رجّح 44% من المشاركين فيه، ارتباط إبستين بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
في الوقت ذاته، كرّر الإعلامي والمحلل السياسي تاكر كارلسون علنا أن جيفري إبستين "ربما كان يعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي، والجميع يعرف أنه كان يعمل لصالح إسرائيل، وتحديدا الموساد".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجیش الإسرائیلی أکثر من
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..